خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

لا شك أن تسمية هزيمة عام 1967 بـ "النكسة" فيه من التخفيف من حجم الخسارة والألم الكثير، ربما تعجز مفردات اللغة العربية، على الرغم من وفرتها، عن التعبير عما جرى.

لا يزال الفلسطينيون، في جميع أماكن وجودهم ، والعرب، يعيشون أثار نكسة عام 1967 على الرغم من مرور 53 عاماً على هذا الجرح الذي لن يندمل مهما طال عليه الأمد.

في أيام ستة، بل وفي ساعات، دمرت القوات الجوية العربية في ضربة صهيونية مباغتة، حينما شنت قوات الاحتلال في 5 حزيران/يونيو 1967 هجوماً موسعاً على مصر وسوريا والأردن، إلى جانب الضفة الغربية بما فيها القدس المحتة وقطاع غزة.

توقف الهجوم مساء 10 من حزيران/يونيو، بقرار مجلس الأمن رقم 236، الذي يدين أي تحرك للقوات بعد صدور القرار.

 

نتائج كارثية

كانت النتائج على جميع الأصعدة كارثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

دمر الاحتلال في نحو 500 غارة، 25 مطاراً عربياً، وقدرت خسائر العتاد العربي ما بين 70 إلى 80%، بينما لم تتجاوز 5% لدى الاحتلال.

الخسارة العسكرية المهولة، رافقتها خسائر بشرية فظيعة، إذ وصل عدد الشهداء العرب إلى 21500، وجرح 45 ألف آخرون.

في المقابل، قتل 779 صهيونياً فقط، وجرح 2593 آخرين.

على الأرض، احتل الكيان الصهيوني، 3.5 أضعاف ما احتله إبان النكبة، حيث استولى على شبه جزيرة سيناء والجولان السوري والضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، ليهجر بعدها 400 ألف فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة، ويجبر 100 ألف عربي على ترك هضبة الجولان المحتلة والمدن الواقعة على طول قناة السويس.

 

نفاق سياسي أممي

سياسياً، صدر قرار مجلس الأمن 242، الذي وضع معادلة جديدة تقضي بانسحاب الاحتلال من الأراضي المحلتة عام 67 مقابل "السلام مع العالم العربي".

كان الدبلوماسي البريطاني اللورد كارادون، أحد من صاغوا القرار، ينسق مع الأمريكيين حينها، بهدف وضع نص غامض يخلو من آليات واضحة وملزمة.

مر القرار في مجلس الأمن بالإجماع في 22 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1967، حيث نص على "عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب، والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمان".

كما دعا إلى "انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير.. وإنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب، واحترام سيادة أراضي كل دولة في المنطقة ووحدتها والاعتراف بسيادتها واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، حرة من التهديد بالقوة أو استعمالها".

لكن النفاق الدولي في صياغ هذا القرار، تبين حينها في نسختيه الإنجليزية والفرنسية، حيث دعا القرار إلى انسحاب إسرائيلي من "أراضٍ محتلة" (occupied territories) بدلاً من: الأراضي المحتلة (the occupied territories). ولاحقاً كتب كارادون وآخرون إنهم تعمدوا عدم استخدام عبارة "الأراضي".

إن عدم وجود "ال" التعريف يعني أن الاحتلال لن يكون خلال المفاوضات مع الدول العربية مجبراً على الانسحاب من كل الأراضي المحتلة سنة 1967، بل من بعضها.

لكن الرد العربي جاء في قمة الخرطوم بلاءات ثلاثة: "لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض" مع العدو الصهيوني.

واتفق المجتمعون على "توحيد جهودهم في العمل السياسي على الصعيد الدولي والدبلوماسي لإزالة العدوان، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها بعد 5 يونيو/حزيران 1967. وذلك في نطاق المبادئ الأساسية التي تلتزم بها الدول العربية، وهي: عدم الصلح مع "إسرائيل" أو الاعتراف بها، وعدم التفاوض معها، والتمسك بحق الشعب الفلسطيني في وطنه".

 

بدء مسلسل التطبيع الرسمي العربي والفلسطيني

بعد ست سنوات من النكسة، ابتدع الرئيس المصري، أنور السادات، بدعة ما عرفها العرب قط، حينما انزلق في هاوية التطبيع عبر توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" عام 1973، تبعه توجه مماثل من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، عندما أقرت عام 1974، البرنامج المرحلي (النقاط العشر)، ثم قبلت القرارين 242 و338، خلال إعلان الاستقلال بالجزائر عام 1988، وألحقتع باتفاقية أوسلة المشؤومة، بينما وقع الأردن على اتفاقية "وادي عربة".

واليوم، يتواصل مسلسل التطبيع العربي الرسمي بشكل علني ووقح، على الرغم من أن التجارب السابقة أثبتت فشلها الذريع وقصر نظر المطبعين، إلا أن دولاً عربية، باتت تجاهر علناً بالتطبيع، وتقيم علاقات دبلوماسية، غير رسمية، لكنها معلومة لدى الجميع، مع الاحتلال الصهيوني، وفق مبررات واهية لا تدل سوى تبعية ذليلة للولايات المتحدة الأمريكية.

وفي الميدان، ها هو الاحتلال الإسرائيلي يستعد لضم الضفة الغربية، عقب إعلانه القدس المحتلة "عاصمة موحدة" لكيانه، والإعلان عن "صفقة القرن" بمباركة دول عربية، فيما يبقى الشعب الفلسطيني، بلاجئيه وبالساكنين داخل فلسطين، وخلفهم الأغلبية الساحقة من الشعوب العربية، على اللاءات الثلاثة، لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع الاحتلال الصهيوني، وعدم التنازل عن أي شبر من فلسطين.

خاص

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد