تحقيق بمشاركة إيهاب بسيسو وعبّاد يحيى وخالد سليمان الناصري

«الأدب أقوى»: طبعة فلسطينية من "منشورات المتوسط"

الإثنين 02 يناير 2017

«الأدب أقوى»: طبعة فلسطينية من "منشورات المتوسط"

الأدب، إذن، أقوى من الاحتلال. من هنا أتى الاسم الذي أطلقته "منشورات المتوسط" على الطبعة الخاصة التي ستصدرها في فلسطين بالتزامن مع الطبعة العربية لمختارات من كتب الدار، ولأهميّة هذه المبادرة، بالنسبة للقراء داخل فلسطين كما بالنسبة للكتّاب، خارجها وداخلها، سألت رمّان وزير الثقافة الفلسطيني الشاعر إيهاب بسيسو عن التجربة، فقال إن سلسلة «الأدب أقوى» التي يطلقها الشاعر والناشر الفلسطيني خالد الناصري عبر "منشورات المتوسط"، هي من المبادرات الثقافية المميزة على صعيد النشر كونها تمد جسراً معرفياً بين الكاتب والكتاب في فلسطين وخارج فلسطين مما يتيح المجال لتجاوز الكثير من العقبات والعراقيل التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي للحيلولة دون وصول الكتاب العربي إلى فلسطين، والتي يسعى من خلالها إلى تعميق الحصار والعزل الثقافي بين فلسطين وبعدها العربي والإنساني.

يضيف بسيسو بأن وصول الكتاب العربي إلى فلسطين ووصول الكتاب الفلسطيني إلى الأسواق العربية يتيح المجال لتعزيز حضور فلسطين الثقافي عربياً ودولياً، ويمنحنا إنجازاً معنوياً وفعلياً باختراق حصار الاحتلال الثقافي عبر رؤية فلسطينية ناضجة تحيل الحصار إلى حالة معزولة بآلياتها وسياساتها عن السياق الثقافي الذي يعزز كل يوم حضوره في الفعاليات الثقافية العربية والدولية. 

كما يقول إن سلسلة الأدب أقوى التي تصدر بطبعتها الفلسطينية عن "منشورات المتوسط" من خلال دار "الرقمية" بالتزامن مع طبعتها العربية عن "المتوسط"، إنها تتجاوز بذلك الدلالة الرمزية لتعبّر عن حالة ثقافية تفاعلية ذات مضمون هام على صعيد تطوير صناعة النشر وفتح الآفاق أمام تعزيز حضور فلسطين ثقافياً. 

نثمن في وزارة الثقافة الفلسطينية هذه المبادرة المميزة التي أطلقتها "منشورات المتوسط"، يضيف، كما ونؤكد على حرصنا على دعم المبادرات الثقافية الجادة بما في ذلك تعزيز الشراكات الثقافية في قطاع النشر والفنون بمختلف مجالاتها الإبداعية بما يضمن حضوراً ثقافياً فعالاً لفلسطين عربياً ودولياً.
أما الروائي الفلسطيني عبّاد يحيى، والذي بدأت السلسلة بروايته «جريمة في رام الله»، فيعتقد بأن الفكرة عملية جداً، لدينا في فلسطين مشكلة مع الكتاب العربي، يقول، فالاحتلال الإسرائيلي يمنع كثيراً من الكتب من الدخول إلينا، أو يفرض ضرائب هائلة عليها، وفي المحصلة ما يصل للقارئ الفلسطيني قليل وبأسعار مرتفعة جداً، هذا أدى لازدهار سوق التزوير والكتب "المضروبة" وهذا كارثي بحق الكتاب والكاتب والقارئ. وما يصل من أكثر الروايات العربية قراءة لا يتعدى عشرات النسخ، يقول، أما التزوير فلا يستطيع أي متابع معرفة حجمه وكم يبيع...

بالتأكيد قد فكّر الكثيرون بالطبعة الفلسطينية لمنشوراتهم، لكن "المتوسط" كانت من انتقل من مساحة التفكير للفعل، هي طباعة طبعة فلسطينية في داخل فلسطين بالتزامن مع الطبعة العربية، ليس لمرة واحدة فقط ولكتاب بعينه، بل هو إطلاق مشروع يقول إن الأدب أقوى من الاحتلال والتضييق والضرائب والتزوير، ويمكن أن نوصل كتاباً لائقاً أنيقاً للقارئ الفلسطيني بسعر عادي يشبه ثمنه في أي دولة عربية أخرى.

يضيف يحيى بأنه من المهم الإشارة هنا إلى الجوانب الفنية المعقدة، فمستوى الطباعة بفلسطين يحتاج لتطوير أو لصنعة بالأحرى، لسنا مثل بيروت، حيث حرفة الطباعة وفنونها مزدهرة لعقود، وهذا يزيد الجهد على الناشر ومن يتابع له هنا في فلسطين، ومع الوقت يمكن الوصول إلى شغل احترافي فعلاً لا يقل جودة، ويمكن لأي قارئ ملاحظة العناية بالإخراج الفني لدى "المتوسط" وهذا يحسب للدار في زمن الاستسهال.

وبالحديث مع مدير "المتوسط"، الشاعر خالد سليمان الناصري، فقد قال بأن حلم أي فلسطيني في الخارج هو العودة، هذه العودة يمكن أن نجسدها في أن نطلق مشاريعنا من داخل فلسطين، فهذا نوع من العودة. 

يقول بأن الفكرة بدأت على إثر مشاركة الدار في معرض فلسطين الدولي للكتاب في ٢٠١٦. حيث تعرضنا لموقف مزعج جداً، يقول. وذلك أن كتب "المتوسط"، مع كتب عربية كثيرة، ظلت محتجزة على حدود دولة الاحتلال الإسرائيلي ولم تدخل إلا آخر يوم في المعرض، بل آخر ساعتين منه. بعد فترة كنت أتابع ما جرى مع أصدقائنا في الدار الرقمية للتوزيع والتي أخذت إصدارات جديدة لنا من معرض عمان الدولي للكتاب. وما زاد تأخير الكتب في الدول كذلك كان تزامن وصولها إلى حدود دولة الاحتلال مع عطل دينية طويلة خاصة بهم، ليس هناك أي علاقة للفلسطينيين بها. وفوق ذلك كانت هنالك خسارات مادية أجبروا على دفعها كأجور تخزين حتى تنتهي تلك العطل!

ثم أجرينا نقاشات وتبادل أفكار مع أصدقاء مثقفين فلسطينيين حول فكرة الطبعة الفلسطينية، يضيف، ولاقت استحسان الجميع، وبدت كحل ممتاز. تستطيع سلطات الاحتلال تأخير وعرقلة وصول الكتب، بل تستطيع منعها من الدخول إذا شاءت ذلك. حسناً، لنطبع إذن في الداخل. وهكذا بدأنا وها هي أولى كتبنا تصدر هناك.

بالنسبة للمخاطر الاقتصادية، يقول، فقد تعودنا كعاملين في مجال النشر على تلك المخاطر. لكن من ناحية اقتصادية فهناك أيضاً ما نعول عليه، أقصد تواجد قارئ فلسطيني ممتاز ونسبته كبيرة مقارنة بالكثير من الدول العربية. وثم هناك توفير بالتكلفة أن نطبع داخل فلسطين، يبقى العمل أن نعمل بشكل جيد على التوزيع. هذا من منظور العمل بالنسبة لنا فـ "المتوسط" تحمل شعار الدونكيشوت المغامر.