تقرير : الاحتلال ومستوطنته، يُلاحقان اللاجئين في مخيّم الجلزون بعد (70) عاماً

السبت 23 ديسمبر 2017

الاحتلال ومستوطنته، يُلاحقان اللاجئين في مخيّم الجلزون بعد (70) عاماً
صورة توضيحية، فلسطينيون من مخيّم الجلزون للاجئين يطلّون من وراء الجدار على مستوطنة "بيت ايل"، في الضفة الغربية 7 أبريل، 2015. AFP PHOTO/ABBAS MOMANI

فلسطين المحتلة - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

باسل رزق الله

منذ سبعين عاماً تتواصل مُعاناة اللاجئين الفلسطينيين بعد تهجيرهم من أراضيهم، ولا يزال أهالي مخيّم الجلزون شمالي البيرة في الضفة المحتلة، يُعانون من الاحتلال ولمرتين، فالأمر لم يتوقّف عند تهجيرهم من أراضيهم، بل أقام الاحتلال مستوطنة "بيت إيل" عام 1978 قبالة المخيّم، ولعلّ وجود المستوطنة في هذا الموقع، هو شاهد حي ومُستمر على ما يرتكبه الاحتلال بحق الفلسطينيين، ومشهد عن العلاقة بين المُستعمِر والمُستعمَر.

وتمثّلت مُعاناة أهالي المخيّم بسبب قرب المستوطنة، باستشهاد أبنائهم وإصابات في صفوف طلبة المدارس وإغلاق الطريق المُحاذي للمخيّم لسنوات طويلة قبل أن يفتحها الاحتلال ويُعاود إغلاقها على فترات، وهناك ما يُقارب (90) أسيراً من أبناء المخيّم في سجون الاحتلال، منهم نحو (30) طفلاً، كما يوجد حوالي (40) جريح أصيبوا خلال العامين الماضيين، وتستمر جريمة الاحتلال اليوم بحق المخيّم لتصل إلى بناء جدار اسمنتي مُحاذٍ للمخيّم، ليضم مجموعة من الأراضي المُحيطة، بذريعة حماية المستوطنة.

وأقيمت مستوطنة "بيت إيل" على أراضي البيرة ودورا القرع وعين يبرود، على نحو (1.5) كم2، ويسكن فيها أكثر من (6) آلاف مستوطن. أمّا عن الجدار الذي يُبنى، سيكون مُحاذٍ لطريق رام الله نابلس، التي تمر من أمام مدخل المخيّم، وجاء ذلك بقرار من وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان قبل ثلاثة أشهر، وستبلغ تكلفة الجدار (5.5) مليون شيكل، ويُغلق الاحتلال الشارع الرئيسي بشكلٍ يومي بعد الساعة العاشرة ليلاً من أجل استكمال بناء الجدار.

"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" توجّهت إلى مخيّم الجلزون وقابلت اللجنة الشعبيّة لخدمات المخيّم، وعدد من الأهالي، للحديث أكثر عن معاناتهم بسبب موقع مستوطنة "بيت إيل" قبالة المخيّم.

المواجهات شبه يومية

قال الشاب فارس نخلة الذي يسكن عند بداية المخيّم، أنّه وبحكم قرب المستوطنة، فإنّ المواجهات وخاصة في أيام دوام المدارس تحدث بشكل شبه يومي، وذلك بسبب استفزاز المستوطنين للطلبة، وأشار إلى أنّ قنابل الغاز التي يُطلقها جنود الاحتلال خلال المواجهات، تصل إلى المنزل، كما أنهم يقتحمون المنازل المُحيطة ويعتدون على سكانها.

وأوضح نخلة أنّ هناك خسائر وأضرار مادية في المنزل، بسبب إطلاق قوات الاحتلال للرصاص الحي. وكان قد أصيب الشاب نخلة قبل أشهر بالرصاص المعدني المُغلّف بالمطاط على مدخل منزله، وبيّن أنّ الاحتلال خلال اعتقال شقيقه قبل عشرة أشهر اقتحم المنزل بشكل استفزازي، قائلاً "خلال اعتقال أخوي ضربوه في البيت وفي الشارع حتى وصل للجيب".

وكان الاحتلال قد أصدر أمراً بهدم منزل الأسير باجس نخلة والمنازل المُحيطة به، وعن هذا يقول فارس نجل الأسير، أنّ الاحتلال أخطرهم مع أصحاب المنازل القريبة منهم بالهدم منذ عام 2004، بذريعة البناء بدون ترخيص.

وبيّن أنّ المستوطنين في كثير من الأحيان، يهاجمون المنازل القريبة من المستوطنة، ويحدث ذلك بحماية من جيش الاحتلال.

وعن بناء جدار مُحيط بالمستوطنة قال نخلة، أنّ مسار الجدار غير معروف حتى الآن، والعمل مُستمر فيه بشكلٍ يومي، فيما الآن أصبح الشارع الرئيسي ضيّق ما يتسبب بحوادث سير بشكلٍ يومي.

المستوطنة عقدة

نادين خداش إحدى أهالي المخيم، تقول أنّ المستوطنة تُشكّل عُقدة لأهل المخيّم، وتُضيف أنّ أول شيء تتذكره عن المستوطنة هو إصابة الطفل عطا شراكة برصاص الاحتلال خلف مدرسته المحاذية للمستوطنة، وهذه بداية عُقدتها هي الأخرى مع مستوطنة "بيت إيل".

وأشارت خداش أنه وبسبب المستوطنة يعتقل الاحتلال كل عام عشرات الأطفال، الذين رفضوا التأقلم مع وجودها، وخلال الأشهر الماضية استشهد طفلين وأصيب آخر بشلل بسببها.

كما أشارت إلى أنّ الاحتلال عطّل ومنع توسِعة المدارس الواقعة في أوّل المخيّم والمقابِلة للمستوطنة، وبيّنت أنّ السكان القريبين من المستوطنة تعرّضوا لخسائر في الممتلكات بسبب قيام المستوطنين بإحراقها لهم، ويحدث كل ذلك بحماية من جنود الاحتلال.

وعن الجدار الذي يتم بناءه قالت خداش، أنّه سيضم مجموعة من الأراضي للمستوطنة وقد تتمدد وتتوسع المستوطنة عليها، وقالت أنّ المُفارقة تكمُن في أنّ الاحتلال يقوم بدهان الجدار من الجهة المُقابلة للمستوطنة فيما يبقى اللون الإسمنتي هو الظاهر من جهة مخيّم الجلزون، ليُصبح المشهد أقرب لسجن.

 

الاقتحامات شبه يومية

من جانبه قال رئيس اللجنة الشعبية للمخيّم محمود مبارك أنّ الاحتلال خلال الشهرين الأخيرين، يقتحم المخيّم والمناطق المُحيطة به بشكل شبه يومي، بذريعة التفتيش عن أسلحة، والاعتقالات. وبيّن أنّ الاقتحامات يغلب عليها طابع التخريب إذ يتم تكسير الأبواب ومحتويات المنزل. وأشار إلى أنّ أثر هذه الاقتحامات سيء على الأطفال من الناحية النفسية، كما ينتج رد فعل طبيعي للناس على الاحتلال. وأضاف مبارك أنّ الاحتلال ومن خلال ممارساته يُحاول كسر إرادة المخيّمات والناس فيها، لأنه يعرف أنّها بؤر ثوريّة.

وبيّن أنّ مستوطنة "بيت إيل" هي عبء على المخيّم والمناطق القريبة، وهي تتحوّل إلى شبه مدينة، فيما الجدار الذي يتم بناءه سيعمل على ضم مساحات فارغة لصالح المستوطنة. فالأراضي المُجاورة للمستوطنة صودرت بشكل ضمني للمستوطنة، وهذا يعود لغياب موقف سياسي قوي تجاه هذه المُمارسات.

وأشار مبارك إلى أنّ البناء في الأراضي المُحيطة بالمستوطنة ممنوع، ويوجد عدة منازل قريبة من المستوطنة، كانت موجودة قبل عام 1978، لذلك لم يتمكّن الاحتلال من إزالتها، فتتعرّض هذه المنازل للتدمير والاقتحام من قِبل جيش الاحتلال ومستوطنيه، بالإضافة لاعتقال السكان من أجل إجبارهم على ترك منازلهم.

وأوضح مبارك أنّ تأثير الجدار الجديد سيكون كبير، وسيطال المدارس خاصة مدارس الذكور، فالاحتلال منذ مدة طويلة يُطالب بنقلها من مكانها، وعطّل الاحتلال رخصة بناء صفوف جديدة في المدرستين لأكثر من خمس سنوات، وعند موافقته منع وضع شبابيك عادية في صفوفه بل طالب بأن تكون مُلتصقة بالسقف. كما أنّ أي طالب يذهب خلف المدرسة تحاول قوات الاحتلال اعتقاله أو إطلاق النار عليه، وهناك طالب استشهد، وآخر أصيب بشلل مؤخراً، كما أنّ هناك اقتحامات تحصل للمدرسة.

وعن تبليغات الهدم، يقول مبارك أنّ هناك مسجد وأكثر من منزل مُهدد بالهدم، وكلها ممارسات لثني الناس عن البناء بالقرب من المستوطنة، كما تستهدف التبليغات تستهدف الجديدة، مُوضحاً أنّه حتى الآن لم يتم هدم أي منزل بعد.

وبيّن كذلك أنّ هناك أراضِ قبالة المستوطنة أعلن عنها الاحتلال كأراضي عسكرية مُغلقة لمنع البناء فيها، "فكان هناك ما يُقارب (68) دونمًا وهي أراضي مشاع، طالبت بها اللجنة الشعبية للمخيّم من أجل التوسّع فيها، لكن مُنعنا من البناء فيها، رغم أنّه لو تم البناء فكان ستُحل أزمة كبيرة في المخيّم، الذي تبلغ مساحته (265) دونمًا، كان قد سكن فيها (3) آلاف نسمة عام 1948 وأصبحوا الآن حوالي (15) ألف نسمة في نفس المساحة."

وحسب رئيس اللجنة الشعبيّة مبارك، فإنّ الاحتلال في تمدده يُحاول فصل مدن الضفة الغربية المحتلة عن بعضها، واصفاً المستوطنات بالسرطان.

المصدر : خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين