أقر المجلس الوزاري "الإسرائيلي" المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت"، الليلة الماضية، سلسلة من القرارات تهدف إلى تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة وتعزيز السيطرة "الإسرائيلية" عليها، وفق ما نقلته وسائل الإعلام العبرية والفلسطينية.
وتشمل القرارات إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع الأراضي الفلسطينية لليهود في الضفة المحتلة ورفع السرية عن سجلات الأراضي، إلى جانب نقل صلاحيات التخطيط والبناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل، بما في ذلك محيط المسجد الإبراهيمي ومواقع دينية أخرى، من بلدية الخليل الفلسطينية إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية "الإسرائيلية"، وكذلك توسيع صلاحيات الرقابة والإجراءات "الإسرائيلية" لتشمل مناطق مصنفة "أ" و"ب"، ما يتيح تنفيذ عمليات هدم ومصادرة للممتلكات الفلسطينية حتى في مناطق تحت السيطرة الإدارية الفلسطينية.
وبموجب اتفاقية "أوسلو 2" لعام 1995، تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية مع السيطرة الأمنية "الإسرائيلية"، بينما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة "الإسرائيلية" الكاملة وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة المحتلة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن جزءًا من هذه القرارات يهدف إلى تسريع الاستيطان في الضفة، عبر رفع القيود على بيع أراضي الفلسطينيين لـ "لإسرائيليين"، وتمكين الهدم في مناطق السيطرة الفلسطينية، ونقل صلاحيات التخطيط في مدينة الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي وبيت لحم إلى سلطات الاحتلال، بما يخالف ترتيبات اتفاق الخليل لعام 1997.
وفي السياق، حذّرت محافظة القدس من هذه القرارات، ووصفتها بأنها الأخطر منذ عام 1967، معتبرة أنها محاولة "إسرائيلية" لفرض أمر واقع استعماري جديد، وتغيير المكانة القانونية للأرض الفلسطينية، بما فيها القدس.
وأكدت المحافظة في بيان رسمي أنّ الاحتلال "الإسرائيلي" لا يملك أي حق قانوني في تعديل القوانين الفلسطينية أو الأردنية، وأنّ هذه القرارات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرار 2334، إضافة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن بطلان ضم الأراضي الفلسطينية.
كما أكدت المحافظة أنّ هذه القرارات تمثل تصعيدًا غير مسبوقًا في العدوان "الإسرائيلي" على الشعب الفلسطيني، وتهدف إلى فرض نظام فصل عنصري "أبرتهايد" باستخدام القوة والقوانين الباطلة، مشددة على أنّ الشعب الفلسطيني في القدس وسائر أماكن تواجده سيواصل نضاله لحماية أرضه ومقدساته.
من جهتها، حذّرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من أنّ هذه القرارات لا تمس فقط الحقوق الفلسطينية، بل تواجه المجتمع الدولي بأكمله، داعية إلى تحرك عاجل لمنع تنفيذها على الأرض.
وأشارت إلى أنّ سلطات الاحتلال والإدارة المدنية، التي يسيطر عليها وزير المالية "بتسلئيل سموتريتش"، يمكنها استخدام أي ذريعة، بما في ذلك حماية البيئة أو التراث، للقيام بعمليات هدم أو السيطرة على نحو 7000 موقع أثري في الضفة الغربية، منها 3100 في المنطقة "ج".
في المقابل، اعتبر مجلس المستوطنات "الإسرائيلي" أنّ قرارات "الكابينت" هي الأهم منذ 58 عامًا، لأنها تعزز سيادة الحكومة "الإسرائيلية" على الأرض عمليًا وتعلن أنّ "الأرض تعود للشعب اليهودي".
وتؤكد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أنّ الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضٍ محتلة، وأنّ الاستيطان "الإسرائيلي" فيها غير قانوني بموجب القانون الدولي، محذرة من أنّ أي إجراءات أحادية لتغيير الوضع القائم قد تقوض فرص التوصل إلى حل قائم على أساس الدولتين.
وتأتي هذه القرارات في سياق استمرار التصعيد "الإسرائيلي" في الضفة المحتلة منذ بدء عدوانها على قطاع غزة في أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد 1112 فلسطينيًا، وإصابة أكثر من 11,500 آخرين، واعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني، إضافة إلى استمرار عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني والاعتقالات اليومية في مختلف مدن الضفة المحتلة.
