برزت القضية الفلسطينية بقوة في أروقة معرض دمشق الدولي للكتاب، الذي انطلق في العاصمة السورية دمشق بعد أعوام من الانقطاع، بمشاركة نحو 500 دار نشر من 35 دولة عربية وأجنبية، مقدّمًا مئات العناوين في مختلف المجالات الفكرية والثقافية، حيث خصصت العديد من دور النشر زوايا ومساحات واسعة لإصدارات تُعنى بالقضية الفلسطينية وتاريخها ونضال شعبها.

وأكّد مشاركون في المعرض أن حضور الكتاب الفلسطيني لم يكن رمزيًا، بل جاء استجابة لحاجة ملحّة لإعادة تعريف الأجيال الصاعدة بالقضية الفلسطينية، في ظل تراجع المعرفة التاريخية لدى الشباب نتيجة التحولات التي يعيشونها.

من واجب دور النشر العربية التنويه لقضية فلسطين وشعبها

وقالت بدور السيد، صاحبة دار فاصلة للنشر والتوزيع: إن المشاركة بإصدارات متخصصة حول فلسطين جاءت بعد ملاحظة فجوة معرفية لدى الجيل الجديد.

وأوضحت لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: "شعرنا أن الأجيال الجديدة لا تمتلك معرفة كافية بالقضية الفلسطينية، وكدور نشر عربية ومصرية وجدنا أنه من واجبنا التنويه إلى هذه القضية وإنتاج مزيد من الكتب التي تتناول الصراع العربي–الإسرائيلي وتاريخ فلسطين".

من جانبه، أوضح عبد الله طه، وهو مدير دار نشر سورية، أن دار روائع الكتب تركز على إنتاج كتب متخصصة في الأدب العربي المرتبط بالقضايا المصيرية، مشددًا على أن "القضية الفلسطينية قضيتنا جميعًا، وهي قضية لا تموت، بل تتجدد مع كل جيل".

حرب الإبادة على غزة ساهمت في الإقبال على اقتناء كتب القضية الفلسطينية

بدوره، أشار سعيد البنّا، ممثل مركز دراسات الوحدة العربية في لبنان، إلى أن المركز يولي اهتمامًا خاصًا بالقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لافتًا إلى وجود إقبال متزايد على هذه الكتب، لا سيما بعد الأحداث الأخيرة في غزة والضفة الغربية وسائر الأراضي الفلسطينية.

بينما تحدث سيدي نسيدادي، المشارك في المعرض والمستشار العلمي لـجائزة الكتاب العربي في الدوحة، عن تكريم الدكتورة فيحاء عبد الهادي، المتخصصة في التاريخ الفلسطيني الشفهي، تقديرًا لجهودها في توثيق شهادات النساء اللواتي عايشن النكبة والمقاومة الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى اليوم.

وأوضح نسيدادي أن كتاب "حياة للعلم: مسارات وشهادات"، الذي صدر ضمن أعمال الدورة الأولى لجائزة الكتاب العربي، يضم مجموعة من الدراسات والبحوث التي توثق الذاكرة الشفهية المعاشة للفلسطينيين، وتتناول مسارات تهجيرهم وتنقلهم بين المدن والبلدان، إضافة إلى تجاربهم الإنسانية وذاكرتهم الشخصية، في توثيق يمتد زمنيًا من عام 1932 وحتى اللحظة الراهنة.

من جهتها، أكدت إحدى المشاركات في المعرض أن وجود الكتاب الفلسطيني يتيح مساحة آمنة ومريحة للحديث عن القضية الفلسطينية بوصفها "قضية قول وفعل، لا مؤامرات باطنية"، وفق توصيفها

وأشارت إلى أن الجيل الجديد في سوريا بات أكثر انفتاحًا على قراءة هذه الكتب في إطار سعيه للتعافي وبناء وعي ثقافي يعيد الاعتبار للقضايا المركزية للأمة، وفي مقدمتها فلسطين.

ويعكس هذا الحضور اللافت للكتاب الفلسطيني في معرض دمشق الدولي للكتاب إيمان دور النشر والمراكز البحثية بدور الثقافة والمعرفة في حماية الذاكرة الجماعية، وترسيخ الوعي بالقضية الفلسطينية بين الأجيال الجديدة، في مواجهة محاولات الطمس والتشويه المستمرة.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد