تزايدت التحذيرات الدولية والعربية من خطط "إسرائيل" الرامية إلى إحكام السيطرة على الضفة الغربية المحتلة وتوسيع الاستيطان، إذ حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان "فولكر تورك" من أن هذه الخطوات تمثل تسريعًا لضم غير قانوني يقوّض حق الفلسطينيين في تقرير المصير، فيما دعا اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" إلى الوفاء بتعهده بمنع "إسرائيل" من تنفيذ مخططات الضم.
وأوضح تورك، في بيان صدر الأربعاء، أن القرارات الأخيرة الصادرة عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) تندرج ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى ضم الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن تنفيذها سيؤدي إلى تسريع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسرًا، وإنشاء مزيد من المستوطنات غير القانونية، فضلًا عن حرمانهم من مواردهم الطبيعية وتقييد تمتعهم بحقوقهم الأساسية.
وتشمل الخطط الجديدة السماح للمستوطنين بشراء أراضٍ في الضفة الغربية بشكل مباشر، وتوسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ "الإسرائيلية" لتشمل مناطق مصنفة (أ) و(ب)، الخاضعة إداريًا وأمنيًا للسلطة الفلسطينية، بذريعة مخالفات تتعلق بالبناء والمياه والمواقع الأثرية والبيئية، ما يتيح تنفيذ عمليات هدم ومصادرة لممتلكات فلسطينية حتى في هذه المناطق.
وأكد "تورك" أن هذه الإجراءات ستُرسّخ السيطرة "الإسرائيلية" ودمج الضفة الغربية داخل "إسرائيل"، في انتهاك لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ولالتزامات "إسرائيل" كقوة احتلال بموجب القانون الدولي، داعيًا إلى إلغاء هذه القرارات فورًا.
وأشار إلى أن هذه الخطوات تأتي في سياق تصاعد هجمات المستوطنين وقوات الجيش "الإسرائيلي"، وعمليات التهجير القسري والإخلاءات وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي وفرض قيود على الحركة، في إطار ما وصفه بتغيير متسارع للتركيبة السكانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
ويعيش في الضفة الغربية أكثر من 500 ألف مستوطن في مستوطنات وبؤر استيطانية تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
وفي السياق ذاته، دعا اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية، عقد الأربعاء في القاهرة على مستوى المندوبين الدائمين، الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" إلى الوفاء بتعهده بمنع "إسرائيل" من ضم الضفة الغربية المحتلة، واتخاذ خطوات عملية وواضحة لوقف مخططات الضم والاستيطان.
وأكد المجلس أن جميع الإجراءات "الإسرائيلية" الرامية إلى الاستيلاء على الأرض الفلسطينية وتغيير مركزها القانوني وتركيبتها الديمغرافية باطلة ولاغية، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، مشددًا على أن أي ضم لأراضٍ فلسطينية يشكل جريمة حرب.
كما أعرب عن رفضه القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني أو تغيير تركيبته الديمغرافية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، واعتبر ذلك انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وتقويضًا لجهود تحقيق السلام العادل والدائم.
وطالب مجلس الجامعة العربية المجتمع الدولي ومجلس الأمن بممارسة ضغوط واتخاذ إجراءات عقابية رادعة ضد "إسرائيل" لوقف مخططات الضم والاستيطان، داعيًا إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في مواجهة اعتداءات المستوطنين.
وجدد المجلس تأكيده على وحدة الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية،بحسب تعبيره ورفض أي محاولات لفصل القطاع عن الضفة.
كما دعا الأرجنتين إلى عدم نقل سفارتها إلى القدس، محذرًا من أن هذه الخطوة ستشكل انتهاكًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتلحق ضررًا بالعلاقات العربية الأرجنتينية.
