اتهمت الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط (BRISMES) الجامعة المفتوحة (OU) بتقويض الحرية الأكاديمية بموافقتها على حذف مصطلح "فلسطين القديمة" من موادها التعليمية تحت ضغط من جماعة الضغط المؤيدة لـ"إسرائيل" (محامون بريطانيون من أجل إسرائيل).
وطالبت لجنة الحرية الأكاديمية التابعة للجمعية في رسالة بريد إلكتروني أُرسلت إلى الجامعة المفتوحة يوم الخميس، بالتراجع عن التزاماتها، وإعادة استخدام المصطلح حيثما يراه الباحثون مناسبًا، وحماية موظفيها من التدخل السياسي.
ويعود أصل الخلاف إلى وحدة دراسية رئيسية في الجامعة المفتوحة بعنوان "اكتشاف الفنون والعلوم الإنسانية"، والتي تستخدم عبارة "فلسطين القديمة" في سياق العديد من الأحداث التاريخية التي تغطيها، بما في ذلك الإشارة إلى المقاطعة الرومانية في تلك الفترة.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، وبناءً على شكوى من طالب يهودي، تواصلت منظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل" مع الجامعة المفتوحة معتبرةً أن هذه العبارة "إشكالية" نظرًا "للحساسيات السياسية المعاصرة"، بحسب زعمها.
وتدافع الجمعية البريطانية عن المصطلح باعتباره مصطلحًا قياسيًا وغير مثير للجدل في الدراسات التاريخية للمقاطعة الرومانية في ذلك الوقت، مؤكدةً "أنه لا يحمل أي دلالات سياسية حديثة".
وأقرت الجامعة، في ردها الموقع من قبل عميدة كلية الآداب والعلوم الاجتماعية الأستاذة (Adrienne Scullion ) ، بصحة المصطلح أكاديميًا، لكنها تعهدت بإجراء تعديلات على المواد مؤكدة أنها لن تستخدم مصطلح "فلسطين القديمة" في المحتوى المستقبلي، مشيرةً إلى إشكاليته في السياق الراهن.
وفي بيانها، اعتبرت الجمعية البريطانية أن قرار الجامعة يمثل تقويضًا مباشرًا للحرية الأكاديمية، محذّرة من أن مثل هذه التنازلات قد تخلق سابقة خطيرة تسمح لجماعات الضغط الخارجية بالتأثير على محتوى التعليم الأكاديمي استنادًا إلى أجندات سياسية.
وأشار الدكتور Lewis Turner، نائب الرئيس المشارك لـلجمعية البريطانية، إلى أن القضية تأتي ضمن سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على حرية التعبير والحرية الأكاديمية المتعلقة بفلسطين، لا سيما منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مؤكدًا أن الجامعات مطالبة بالتمسك بقيمها الأساسية في الدفاع عن الحرية الأكاديمية حتى في أوقات الحساسية السياسية.
من جهتها، اعتبرت منظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل" قرار الجامعة نصرًا على ما وصفته بـ"تشويه التاريخ اليهودي"، في حين رأى منتقدون، بمن فيهم الجمعية البريطانية، أن ما جرى يمثل شكلًا من أشكال الرقابة على الروايات الفلسطينية.
كما أشارت إلى تصاعد ضغوط جماعات مؤيدة لـ "إسرائيل" على جامعات المملكة المتحدة، بما في ذلك جامعة كوين ماري في لندن، لإزالة مواد تعتبر مؤيدة للفلسطينيين أو مناهضة لـ"إسرائيل"، وسط محاولات لتعريف التدريس أو النشاط الأكاديمي المتعلق بفلسطين باعتباره "إشكاليًا" بموجب التعريفات المعتمدة لمعاداة السامية
