الأربعاء 24 أبريل 2019
أوباما يتسامح مع «الجرائم الفظيعة» في سوريا... ويريد التعاون مع دولة ترتكبها ومخاوف أمريكا من تداعيات التوغل التركي على خططها وراء مشاريع لتسليح الأكراد

عربي ودولي | 2016-09-22 | صحيفة القدس العربي

لندن- «القدس العربي»: لم يجد الرئيس باراك أوباما الكثير ليقوله في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، سوى الحديث عن الأنظمة الشمولية ونقد فلاديمير بوتين تلميحا والمرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي يرغب في بناء جدران بين الدول. 
ورفض الرئيس أفكارا كالعزلة والديماغوغية وغيرهما التي تقف أمام انفتاح العالم ووجدت دعما من قلب أمريكا إلى موسكو. 
وقال إن العالم يشهد اليوم منافسة بين الاستبداد/الشمولية والليبرالية وقال إنه يقف بدون حياد مع الأخيرة. 
وقال إن تدخل روسيا في سوريا وأوكرانيا لا يمكن استمراره على المدى البعيد، في تذكير لموسكو بوقوعها في مستنقع لا يمكنها الخروج منه. وعلى العموم فخطاب أوباما الذي تضمن عددا من الملامح مثل نقد الصين والدعوة للتجارة الحرة وفتح الحدود، وبدا فيه شعبويا لا يهم كثيرا إلا من ناحية كونه يؤرخ للحظة من رئاسته الطويلة والتي حفلت بنجاحات وفشل كبير ولعل أكبره كان موقفه من سوريا. 
ولم تكن مصادفة أن يتزامن خطابه مع جريمة أخرى هناك وهي هجوم يوم الاثنين على قافلة المساعدات الإنسانية التي كانت متجهة نحو حلب.

جريمة ومروعة

من هنا انتقدت صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحيتها موقف الإدارة الأمريكية من الهجوم على القافلة. وقالت إنه بناء على المعايير الملوثة بالدم في سوريا فالهجوم يوم الاثنين يعتبر «مروعا» و «إجراميا»، مشيرة للهجمات المتكررة التي تعرضت لها القافلة المحملة بمواد إنسانية لمناطق المعارضة في شرقي حلب وأدت لمقتل 20 شخصا. 
وتقول إن منظمة الصليب الأحمر الدولي محقة في مطالبها بالتحقيق في الحادث واصفة له بأنه «جريمة حرب». واعتبر بيتر مورير، مدير المنظمة الدولية أن الهجوم «انتهاك صاروخ لقانون الإغاثة الدولي». 
وتوقعت من الإدارة، وهو الرد المنطقي، طلب انعقاد جلسة عاجلة في مجلس الأمن كتلك التي طالبت فيها روسيا بعد الهجوم بالخطأ لطائرات التحالف على جنود سوريين في دير الزور ومقتل 62 منهم، وهو ما لم يحدث. 
وبدلا من ذلك أكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي انتهكه الهجوم «لم يمت»، ودعا لعقد محادثات مع الروس. وجاء في بيان للخارجية الأمريكية من «الواجب متابعة الترتيبات التي تم التوصل إليها الأسبوع الماضي في جنيف بين الولايات المتحدة وروسيا». 
وتعتقد الصحيفة أن تفاؤل وزير الخارجية يقف على طرف النقيض مع موقف روسيا والسوريين. فقد اعتبر هؤلاء أن الهدنة انتهت فيما رأت موسكو أن تطبيقها بات ضعيفا. 
وتقول إن تفاؤل كيري يظهر نوعا من «التسامح مع الجرائم الفظيعة» التي ارتكبتها قوات تقترح الولايات التعاون معها، في إشارة لإمكانية القيام بعمليات مشتركة مع الروس حسب اتفاقية الهدنة. وتقول «من الصعب التفكير بطريقة للتفكير برمي الاتفاق بالقمامة أكثر من هجوم يوم الاثنين، فعندما غادرت القافلة باتجاه حلب تم إيصال بلاغ لكل الأطراف المشاركة في النزاع وحملت القافلة علامة مساعدات إنسانية» كما قال ستيفن أوبرين، منسق الجهود الإنسانية الطارئة التابعة للأمم المتحدة. 
وقال مدير منظمة الخوذ البيضاء في حلب «في الوقت الذي بدأ فيه بإنزال المساعدات من الشاحنات تحولت المكان إلى جحيم وظهرت المقاتلات في الجو». 
وترى الصحيفة أن موقف الروس والسوريين الرافض للاتهامات متوقع رغم التقارير التي وثقت هجماتهم على المستشفيات ومخازن الطعام والأهداف المدنية الأخرى. وهو ما يجعل الإتفاق الذي عقده كيري خطأ فادحا. 
وتقارن الصحيفة بين موقف الحكومة الأمريكية التي اعترفت بأنها ضربت القوات التابعة للنظام عن طريق الخطأ في الوقت الذي نفت فيه روسيا هجوما ضد هدف مدني. 
وتعتقد الصحيفة أن حماس الإدارة الأمريكية لتجاوز جرائم الحرب والتعاون مع فلاديمير بوتين بدا واضحا من كلام وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون والذي وصف اتفاق كيري- مع الروس بالقول «بأنه العرض الوحيد الموجود في البلد». 
وهذا هو السبب، تقول الصحيفة، الذي دفع الرئيس باراك أوباما لمنع خيارات أخرى مثل منطقة آمنة تحميها الولايات المتحدة أو عمل عسكري ضد الدفاعات الجوية السورية. وفي غياب الأوراق لا يزال كيري يدعو للتعاون مع من قصفوا الصليب الأحمر.

جريمة حرب

وتعلق صحيفة «الغارديان» على التطورات الأخيرة في افتتاحية لها بالقول إن الشعور بالصدمة بعد العديد من المذابح الكبيرة «نشعر بالرعب، نعم إلا إنه من الصعب استجماع الدهشة، فالجرائم تتراكم أسبوعا بعد أسبوع وشهرا بعد شهر «. 
فقد تعرض المدنيون للهجمات الكيميائية وتعلموا الخوف من مروحيات الحكومة المحملة بالبراميل المتفجرة ونشر المقاتلين «مدافع جهنم» وتم استهداف المؤسسات الطبية أكثر من مرة. وأجبرنا جسد الطفل الصغير ألان الكردي وصورة عمران دقنيش ووجهه المغطى بالدماء على الاعتراف مرة بعد أخرى أن لا أحد بمأمن في سوريا من هذه الحرب. فهي ليست المكان الأول الذي تجوع فيه العائلات إلا إن معاناتهم مستمرة. 
وقتلت خمس سنوات من الحرب الأهلية نصف مليون مواطن وشردت الملايين. ومن هنا فهجوم يوم الاثنين يعتبر تدهورا آخر. 
فلم تكن القافلة مبادرة إنسانية بل وافق عليها الجميع. وتشير إلى أن الهجوم لو لم يكن مقصودا ومن الصعب التفكير بغير هذا فسيكون جريمة حرب. 
وتعتقد الصحيفة أن النظام لا يتسامح مع أي منظور يتم فيه التخفيف عن المحاصرين في مناطق المعارضة، خاصة أن الجيش قضى السنوات الماضية بمحاصرة المدن والبلدات وتجريد القوافل الإنسانية التي يسمح لها بالدخول إلى هذه المناطق من المواد الغذائية الضرورية. 
وتقول إن النظام ربما شعر بوجود غطاء له بعد تعرض جنوده للقتل لكنه في الحقيقة يتصرف اليوم بطريقة من لا يخاف من العقاب. فالنظام ليس الطرف الوحيد الذي يتحمل المسؤولية بل هناك أطراف قوية متورطة في الحرب، مشيرة إلى تحذير بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، في آخر خطاب له قبل تقاعده من المنظمة الدولية أن القوى الراعية للطرفين يداها ملوثتان بالدم. 
وأشار إلى بعض الدول التي تتمتع بالفيتو تقوم «بابتزاز العالم في قضايا مهمة». وتعلق أن موقف روسيا كان مثيرا للدهشة عندما أعلن وزير دفاعها عن عدم وجود أدلة لتورط قواته بالهجوم. وتعتقد الصحيفة أن الهجوم ما هو إلا «ناقوس الموت» للهدنة التي تم التوصل إليها بعد أشهر من المنافشات. 
وجرد الهجوم الهدنة من معناها «ولن يكون لأحد الحماس لإحيائها ولا امتحان معاييرها من خلال إرسال قافلة مساعدات أخرى». 
والمشكلة هي أن المفاوضات هي آخر ورقة لدى الأمريكيين فالرئيس أوباما الذي طالما تحدث عن الخطوط الحمر ليس لديه سوى الحديث عن «الدبلوماسية الصعبة». 
ولأنه في طريقه للخروج من البيت الأبيض فلم يعد لدى واشنطن التأثير الذي تحظى به موسكو في سوريا.

مساعدة اللاجئين

ودعت الصحيفة الغرب لعمل شيء من أجل دعم الدول التي فر إليها السوريون، مشيرة إلى أن سجل بريطانيا في استقبال اللاجئين فقير. 
ولم تستقبل حتى الآن سوى 3.000 لاجئ من بين 20.000 لاجئ وعدت الحكومة بإعادة توطينهم ولا تزال تريزا مي، رئيسة الوزراء مترددة في تحسين السجل هذا واستقبال أعداد جدد. 
وفي النهاية تدعو الصحيفة المجتمع الدولي لمحاسبة الحكومة السورية على جرائمها. ويجب عدم السماح لها بالتصرف بدون عقاب. 
وبدأت المفوضية الدولية للعدالة والمحاسبة بجمع معلومات عن أفعال النظام السوري من أجل محاسبته ويجب دعمها ليس لأن السوريين يستحقون العدالة بل لحماية المدنيين.

التحرك الأول

وهنا كتب الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر في صحيفة «نيويورك تايمز» عن «الخطوة الأولى في سوريا: وقف القتل». 
وكان كارتر يعلق على اتفاق الهدنة الذي توقع انهياره بسبب غياب الثقة بين الأطراف المتحاربة وتلك التي تقدم لها الدعم من الخارج. وعبر كارتر عن تفاؤله من استمرار الاتفاق نظرا لاستعداد الأمريكيين والروس لمناقشة اتفاق وقف النار وتفاصيله. 
ويعلق أن نكسات صغيرة يمكن تجاوزها مع أن ضرب القافلة الإنسانية لا يمكن اعتباره سوى جريمة حرب. ويجب أن يكون دافعا لمواصلة الهدنة وإعادة العمل بها، مشيرا إلى أن الطرفين يعرفان المصاعب وقضيا أشهرا وهما يناقشان تفاصيله. 
ويقول إن هناك إمكانية لإنقاذ الاتفاق لو توحدت كل الأطراف حول قضية واحدة وهي وقف القتل. ويرى أن أرقام القتل والتشريد الداخلي والخارجي يجب أن «تقنع كل شخص أن الحرب هي أكبر انتهاك لحقوق الإنسان والعدو النهائي لسوريا». من هنا فعلى واشنطن وموسكو البحث عن طرق تتجاوز أزمة الثقة التي شابت اتفاقيات سابقة وأدت لمعارك أسوأ في حلب ودمشق وأنهت محادثات جنيف.

خطوات غير عملية

ويعترف كارتر بأهمية الجهود التي بذلها الأمريكيون والروس ويرى أن توقعات الطرفين من عملية الانتقال السياسي التي تم التوصل إليها في آب/أغسطس غير عملية. فبعد خمسة أعوام من الحرب فأي خطوة نحو بناء نوع من الحكم المشترك بين الأطراف ليس مناسبا أو يعتبره البعض مهددا لمصالحه، ولم يكن غريبا عودة كل منهما للعنف. من هنا يجب التركيز في محادثات جنيف التي يتوقع استئنافها هذا الشهر على ضرورة وقف القتل. ويجب تأخير مسألة تنحي بشار الأسد عن السلطة وكذا الآلية التي ستحل محله. ويمكن للجهود المقبلة أن تجمد مناطق سيطرة كل طرف بدون تخلي الحكومة أو المعارضة والأكراد عن أسلحتهم. 
وقد يتم الاتفاق على إجراءات تضمن مرور المواد الإنسانية وبدون قيود لجميع المناطق. ويشير كارتر إلى لتحديات التي تواجه هذه المقترحات، خاصة الدول الخارجية المهتمة بمصالحها أكثر من اهتمامها باستقرار البلد ووقف دماره. 
فالروس تهمهم المناطق الواقعة على البحر المتوسط، أما الإيرانيون فيريدون صلة مع حزب الله في لبنان فيما تريد تركيا منع نشوء كيان كردي على حدودها، وتريد السعودية منع موطئ قدم للإيرانيين في سوريا. ويرى أن تغيير الوضع ووقف القتل وتأكيد الواقع القائم سيغير اللعبة من منتصر- مهزوم إلى لا- مهزوم. 
ولا يطلب والحالة هذه من الأطراف التخلي عن مصالحها الحيوية ولا التعاون مع بعضها البعض. ويقول كارتر إن هذه الإجراءات لن تطبق على المناطق الخاضعة لتنظيم «الدولة الإسلامية» أو تلك المصنفة إرهابية من قبل الأمم المتحدة. 
وفي حالة رفض جماعات معارضة هذه الترتيبات فقد يندفع بعض أفرادها للانتقال إلى مناطق الإرهابيين بشكل سيسهل حربهم والقضاء عليهم. ويعتقد أن التعاون الأمريكي- الروسي مهم لتحقيق هذا المدخل، وعليهما إقناع حلفائهما الإقليميين للتعاون. 
ويجب منح السوريين، الذين ظلوا في فوهة المدفعية، الفرصة لإسماع صوتهم وبشكل عال: أوقفوا الحرب. 
وكذا السوريين الذين عملوا مع المؤسسات الدولية الحقوقية والمدنية لهم حق في رفع صوتهم عاليا: أوقفوا الحرب. ويأمل كارتر أن تدفع هذه الأصوات الأطراف المتحاربة لوقف القتال.

تقرير بريطاني

وعن الموقف البريطاني المتردد من سوريا اتهم تقرير للجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني الحكومة البريطانية بأنها لا تملك استراتيجية واضحة في سوريا وبدعم ما قال التقرير حلفاء «وهميين» هناك. 
وقال النواب الذين أعدوا التقرير أن الحكومة تفشل في الحرب ضد تنظيم «الدولة» التي دخلت سوريا لأجلها بعد نقاش حام في البرلمان. 
وذكر التقرير، الذي نشر الأربعاء الماضي، أن بريطانيا لم تشن سوى 65 هجوما على سوريا مقارنة مع 550 غارة شنتها على التنظيم في العراق، وشن معظمها في الأشهر الأولى على بداية الحملة الجوية قبل أن تتراجع الغارات إلى ما 3-7 غارات في الشهر. 
وتساءل الدكتور جوليان لويس، رئيس لجنة الدفاع في مقابلة مع صحيفة «إندبندنت» عن عدد الغارات الجوية القليل الذي شنه الطيران البريطاني في سوريا وقال «كان هناك نقاش عظيم في بداية الحملة العسكرية على سوريا عندما كان عدد الغارات قليلا». 
ورغم ما قامت به اللجنة من جهود كبيرة فلم تستطع التأكد من الحكومة حول طبيعة الـ 70.000 مقاتل معتدل، في إشارة لتصريحات رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون والذين قال إن هؤلاء هم شركاء البريطانيين والتحالف على الأرض. 
وقالت اللجنة إن فشل وزارة الدفاع بتقديم توضيح كامل حول استراتيجية الغارات الجوية في سوريا يؤثر على استراتيجية الغارات وأنها تهدف لدعم القوى السورية التي يوثق بها على الأرض. 
وقال عدد من الشهود، الذين تحدث إليهم النواب، إن هناك فرقا كبيرا بين الحملة البريطانية في العراق وتلك في سوريا. ففي الأولى تدعم بريطانيا الحكومة العراقية أما في الثانية فليس من الواضح أي طرف تدعمه الحكومة. ويلمح التقرير إلى أن الحكومة تدعم «أشباحا». 
وتساءل لويس «إذا كانت المعارضة السورية ليست إسطورة فلماذا لا ندعم- الأشباح كما يسميهم لويس- بشكل مطلق». وعندما سئل عن الفرق بين الدور الجوي لبريطانيا في العراق وسوريا قال الجنرال مارك كارلتون ـ سميث، نائب رئيس هيئة الأركان ومسؤول الإستراتيجيات والعمليات، قال إن بريطانيا في سوريا تشارك جوا بشكل هامشي نظرا لعدم انسجام المعركة الذي يعقد عملية تحديد الأطراف والوكلاء والميليشيا بصعوبة. 
ويرى الصحافي كوكبيرن أن التقرير هو أهم محاولة دقيقة ويحتوي على معلومات وتحديد طبيعة المعركة السياسية والعسكرية التي تشارك فيها بريطانيا في كل من سوريا والعراق.
ويحاول النواب المعدون له البحث عن الأهداف التي ترغب بريطانيا بتحقيقها هناك وفيما إذا كان من السهل تحقيقها. وتركز على غياب الإستراتيجية السياسية المتماسكة وغياب الحلفاء على الأرض في سوريا.
وجاء في التقرير حول قلة العمليات العسكرية إن «قلة من الغارات الـ 65 البريطانية تبدو من أجل دعم المعارضة السورية». 
ففي العراق تشكل على العدو 55% نسبة الغارات البريطانية. أما في سوريا فهي 35% وزادت في نهاية أيار/مايو إلى 40% لدعم الحملة على مدينة منبج السورية التي هاجمتها قوات سوريا الديمقراطية. 
وفي غياب القوة الثالثة والتعاون مع نظام الأسد الذي يعتبر التخلص منه أس السياسة البريطانية يقول التقرير «رغم التواصل المكثف بين وزارة الدفاع لم تستطع اللجنة الحصول على قائمة الجماعات التي تتعامل معها الحكومة وتدعمها في سوريا. 
ويستنتج معدو التقرير أن السبب وراء قلة الهجمات الجوية هناك هو «بسبب غياب الشركاء على الأرض باستثناء القوى الكردية». 
وتبرر الحكومة سبب عدم الكشف عن القوى التي تدعمها في سوريا لحمايتها من نظام الأسد. ويرى الدكتور لويس أن الطبيعة المحددة للحملة الجوية البريطانية ناجمة عن غياب القوى المحلية الشريكة لها على الأرض. مع أن وجود القوى المعتدلة أمر ضروري للقضاء على تهديد كل من الأسد وتنظيم «الدولة». 
وتشكك اللجنة، في ضوء هذا التقرير، في أهداف الحكومة البريطانية في سوريا والتي «لا تقتصر فقط على هزيمة تنظيم الدولة بل والمساعدة في بناء حكومة لا تكون استبدادية أو قمعية من جهة ولا إسلامية أو متطرفة من جهة أخرى». 
ويقول النواب إن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها عبر الخيار العسكري وحده فقط. وبالمقارنة مع اللهجة المتشككة عن العمليات في سوريا فالتقرير يبدو متفائلا إزاء الدور الذي يلعبه الطيران البريطاني في العراق وجاء فيه أن «ثلث القوات التي دربت تلقت تدريبها من قوات التحالف».

تسليح الأكراد

في الموضوع السوري أيضا ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إدارة أوباما تفكر بتسليح الأكراد في سوريا لتسريع عملية الهجوم على معقل تنظيم «الدولة» في الرقة ولكنها ستزيد من التوتر بين أنقرة وواشنطن. 
ولا تزال الخطة محل بحث في مجلس الأمن القومي حيث طلب الرئيس أوباما دراسة كل الخيارات التي يمكن أن تسرع بهزيمة تنظيم «الدولة». وقال لمساعديه إنه يريد عملية عسكرية ضد الجهاديين قبل مغادرته البيت الأبيض. 
وتقول الصحيفة إن اتخاذ قرار بتسليح الأكراد يضع أوباما في وضع صعب خاصة أنه يضعه بين أكراد طامحين بتوسيع مناطقهم وتركيا الرافضة. وكلا الطرفين يعتبران حليفين للولايات المتحدة. 
وتقول إن تقديم السلاح مباشرة للأكراد سيساعد على بناء الزخم لعملية استعادة الرقة. ولكنه سيزيد من العلاقات التركية ـ الأمريكية سوءا خاصة في ظل خلاف بين الطرفين حول الأكراد. 
وتمت مناقشة الخطة مع القيادة المركزية التي تشرف على العمليات ضد تنظيم «الدولة». وتتضمن إمداد الأكراد بالسلاح والذخيرة ومساعدات أخرى للقيام بمهام محددة. ولا تشمل أسلحة ثقيلة مثل صواريخ مضادة للطائرات والدبابات. وتأتي المراجعة في وقت تدخلت فيه تركيا بعمق في سوريا. فهي وإن قطعت خطوط الإمداد عن تنظيم «الدولة» إلا أنها أجبرت الأكراد على التراجع من مناطق سيطروا عليها في منطقة غرب الفرات. 
وتتعامل الإدارة مع تسليح الأكراد كحافز لهم للبقاء في الحملة ضد تنظيم «الدولة». وعبر الجنرال جوزيف فوتيل عن قلقه من أثر المواجهات التركية والكردية في سوريا على حملة هزيمة تنظيم «الدولة».
وكان فوتيل قد قال الأسبوع الماضي «نلعب دورا قياديا على الجانبين- تركيا والأكراد ونركز على هزيمة تنظيم الدولة». وكانت الولايات المتحدة قد دعمت جماعات عربية في تحالف قوات سوريا الديمقراطية كغطاء لدعمها الأكراد.وتم نقل 350 شحنة للجماعات العربية. ويعلق سونير شاغباتاي من معهد واشنطن «لو حدث هذا فستسقط ورقة التين وسيكون موضوعا جديا ومثار خلاف بين البلدين».

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة