خبر: الحصار وأزمة "أونروا" يلقيان بظلالهما على أجواء العيد في مخيمات غزة



خاص - غزة
 

يتزامن قدوم عيد الأضحى لهذا العام في مُخيّمات اللاجئين بقطاع غزة، بالتزامن مع ذكرى مرور خمسة أعوام على العدوان الصهيوني على القطاع في صيف عام 2014. الذي بدأ في الثامن من تموز/يوليو من ذلك العام وحتى السادس والعشرين من آب/أغسطس، وراح ضحيّته أكثر من ألفي فلسطيني، منهم (56) بالمائة من اللاجئين الفلسطينيين على إثر النكبة.

وخلال أكثر من (13) عاماً من الحصار المفروض على القطاع، تخللها عدوان شنّه جيش الاحتلال على غزة لثلاث مرات في عمليّات كُبرى وغيرها من تصاعد العدوان من وقتٍ لآخر، خلّفت آلاف الشهداء والجرحى وانهيار في البُنية التحتيّة والاقتصاديّة وما يُضاف إلى ذلك من مخاطر سياسيّة ومصيريّة على هذه المنطقة، جميعها كانت المُخيّمات واللاجئين جزءاً أساسيّاً منها، بحكم أنّ اللاجئين الفلسطينيين يُشكّلون نحو ثُلثي السكان في غزة، والتي يتجاوز تعدادها مليوني فلسطيني.

وواصلت الانتكاسة في كافة مناحي الحياة انعكاسها خلال الأيام الماضية، حيث لم تشهد أسواق مُخيّمات القطاع الحركة التي عهدتها منذ ما سبق تفاقم أزمات القطاع، وتضاعفت أزمات المُخيّمات واللاجئين بالأكثر، نظراً لأزمة التمويل التي ألمّت بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" خلال السنوات الأخيرة، والمخاطر الي تُحيق بوجودها في ظل الهجمة التي تتعرض لها من قِبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

ويُشير الجزّار "أبو صليّح" في مُخيّم البريج للاجئين وسط القطاع، إلى أنّ الأضاحي لديه في هذا العيد انخفضت لنحو (70) بالمائة عن المُعتاد، حيث لم يتجاوز عمله أكثر من ذبح (3) أضاحي، علماً بأنه عادةً حتى رغم صعوبة الظروف في قطاع غزة في أوقاتٍ سابقة، كان يصل عدد الأضاحي إلى نحو (10).

وكذلك شهدت أسواق الملابس انخفاض حاد في الأسعار على البضائع، خلال أقل من أسبوع قبل عيد الأضحى، حيث كانت أسعار بعض القطع قبل أسبوع من تحضيرات العيد نحو (100 – 120) شيكل، وانخفضت فيما بعد إلى نحو (50 – 30) شيكل، في مُحاولة لبيعها والحصول على أي سيولة مُمكنة.

وخلال زيارات الأقارب كذلك لم تتمكّن بعض العائلات من الذهاب، ومن حالفهم الحظ قصروا الأمر على الزيارات الأكثر أولويّة وبهدايا رمزيّة، نظراً للأوضاع المعيشيّة الصعبة، في ظل عدم توافر مصادر دخل وانقطاع رواتب الآلاف وتأخر تقاضيها لدى آخرين، وفي تقرير صدر عن مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، لفت إلى أنّ ما زاد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي هو نقص التمويل لوكالة الغوث، وتراجع مستوى الدعم الذي تُقدمه وزارة التنمية الاجتماعيّة في الحكومة الفلسطينيّة للأسر الأشد ضعفاً، ما أدى إلى ارتفاع مستويات الديون التي ترزح الأسر تحت وطأتها، علماً بأنّ انطلاق العام الدراسي يبدأ بعد أيام من انتهاء عطلة عيد الأضحى، ما يعني الحاجة لمصاريف جديدة تقع على كاهل هذه العائلات.

وتقول إحدى المُعلّمات، إنّ المريول المدرسي لمدارس وكالة الغوث بات يصل سعره في السوق نحو (25 – 30) شيكل، ما يُشكّل عبئاً على العائلات، خاصة وأنّ الطلبة في هذه الأعمار يتغيّر نموّهم بشكلٍ مُستمر.

وفي تقرير صدر عن الإحصاء الفلسطيني في اليوم العالمي للاجئين في حزيران/يونيو 2019، أشار إلى أنّ نسبة الفقر بين اللاجئين في قطاع غزة، وصلت إلى (54.1) بالمائة، بينما نسبة الفقر المُدقع وصلت إلى (33.5) بالمائة، ويبلغ مُعدل البطالة في صفوف اللاجئين بالقطاع (54) بالمائة، وحسب بيانات النشرة الإنسانيّة لشهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، لمكتب الشؤون الإنسانيّة التابع للأمم المتحدة، فإنّ انتشار انعدام الأمن الغذائي في أوساط اللاجئين بقطاع غزة يصل إلى (67.3) بالمائة، لافتةً إلى أنّ توقيت جمع البيانات قد لا يعكس مسح الحالة الاجتماعيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة للعام 2018، الأثر الكامل لهذه التحديات.

ولطالما تحدثت تقارير أمميّة ودوليّة طيلة السنوات الأخيرة عن تفاقم الأوضاع وصعوبتها في قطاع غزة من ناحية وظروف اللاجئين الفلسطينيين في غزة من ناحيةٍ أخرى، وفي هذا السياق يقول المُفوّض العام لـ "الأونروا"، بيير كرينبول، في رسالته للاجئي فلسطين وموظفي "الأونروا" بمطلع أيّار/مايو الماضي، إنّ "هذه ليست المرة الأولى في تاريخ لاجئي فلسطين والتي يتجلّى بها الزمن قاتماً وكأنه قد تجمّد تحسباً لما قد يحمل في طيّاته من تغيير كبير على مجتمع اللاجئين، فعلى مدى السبعون عاماً الماضية، عانى لاجئو فلسطين من أشكال مُتعددة من الظلم والحرمان من الحقوق والفُرص، فضلاً عن عدم الإيفاء بالوعود الممنوحة لهم."

وفي خطابه أمام اللجنة الاستشاريّة خلال اجتماعها في الأردن بشهر حزيران/يونيو الماضي، قال كرينبول "لا يزال مُلحّاً للغاية أن ألفت انتباه اللجنة الاستشاريّة إلى الوضع البائس بشكلٍ مُتزايد والذي يُواجهه سكان قطاع غزة، حيث أنّ ما لا يقل عن 1.3 مليون منهم لاجئون من فلسطين."

ويظل الثابت في طقوس الأعياد بمُخيّمات اللاجئين في قطاع غزة، زيارة أضرح الشهداء والأقارب وتوزيع الزهور والريحان ونصيب الأطفال من الحلوى ومراجيح حارات المُخيّم ببعض القطع النقديّة على أمل ألا تتضاعف هي الأخرى، وانتظار ساعات طويلة لعودة التيّار الكهربائي.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة