الجمعة 19 أبريل 2019
تحقيق: المشهد في مخيم اليرموك يمضي نحو التعقيد
صورة أرشيفية
المخيمات الفلسطينية في سوريا | 2018-04-14 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

سوريا - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

تحقيق: غسان ناصر

إثر تحذير "لجنة الطوارئ الفلسطينية" جنوب دمشق، من مصير مأساوي قد يتعرض له المدنيون إذا ما تم استهداف مخيم اليرموك المحاصر، جراء الاستعدادات للتصعيد العسكري بين قوات النظام السوري مدعومة بقوات فلسطينية موالية من جهة، وتنظيم (داعش) من جهة ثانية، واقتراب ما سمي بـ(ساعة الحسم)، يمضي المشهد في مخيم اليرموك نحو التعقيد.

يلف الغموض مصيرُ من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين المحاصرين في مخيم اليرموك، وقد كشفت وقائع ما حدث الطامة الكبرى في أوضاع هؤلاء، الذين باتوا عملياً بلا مرجعية ملموسة. بعد أن تحللت كل القوى الفلسطينية من مسؤولياتها المطلوبة تجاههم، هم الذين يعيشون الآن أوضاعاً صعبة نتيجة الانعكاسات العامة للأزمة السورية المشتعلة.

موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين التقى الدكتور عاطف أبو سيف المتحدث الرسمي باسم "حركة فتح"، ووسام سباعنة مدير "مؤسسة جفرا للإغاثة والتنمية"، والباحث الفلسطيني المتخصص في شؤون اللاجئين الفلسطينيين في سوريا محمود زغموت: عضو "مجموعة العمل من أجل فلسطيني سورية"، مستفسرةً منهم عن موقفهم من المستجدات التي يشهدها مخيم اليرموك، والحديث عن مخطط لتهجير من بقي من اللاجئين الفلسطينيين فيه وعددهم (1500) وأيضاً الفلسطينيين المهجرين إلى البلدات المحيطة وعددهم نحو (12000) إلى الشمال السوري بإدلب، كما حدث في الغوطة الشرقية.

 

وكذلك لمعرفة أسباب غياب منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية وفصائل العمل الوطني كافة بمن فيها "حركة حماس" و"حركة الجهاد الإسلامي" عن المفاوضات الجارية بدمشق بين النظام السوري  والجانب الروسي من جهة وفصائل المعارضة السورية وتنظيم "داعش" من جهة ثانية حول مصير مخيم اليرموك ومن بقي فيه من اللاجئين؟ فكان هذا التحقيق ..

أول المتحدثين لـ(بوابة اللاجئين الفلسطينيين) الدكتور عاطف أبو سيف، المتحدث الرسمي باسم "حركة فتح"، الذي قال: "المخيم عنوان أساس في مسيرة البحث الفلسطيني عن استعادة بلاده عبر العودة إليها، ولا يمكن لشيء أن ينتقص من ذلك. وعليه فإن أي خطوة او إجراء قد يتخذ يجب أن لا يمس بأي حال بحقوق اللاجئ الفلسطيني وعلى رأسها حقه في العودة".

الدكتور عاطف أبو سيف المتحدث الرسمي باسم حركة فتح

أبو سيف: نؤكد على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى اليرموك ..

يضيف د. أبو سيف: "ما أقصده هنا أننا نتفهم الحاجات الأمنية التي تتطلب ربما تدخلاً عسكرياً، لأن المخيم أرض سوريا ولا يمكن الطلب من الدولة السورية التصرف وكأن المخيم ليس جزءاً من أراضيها خاصة أن الكثير من سكان المخيم ليسوا فلسطينيين وثمة الكثير من الخارجين عن القانون والظلاميين كما في كل مكان آخر، ولكن أيضاً يجب التأكيد من أن لا يتم تفريغ المخيم من أهله بعد انتهاء العمليات، بل يجب التأكيد من أن المخيم سيظل مخيماً بسكانه الفلسطينيين".

ويتابع أبو سيف قائلاً: "أما بخصوص المسلحين من المشاركين في أحداث قتالية فأظن أن موقفنا كفلسطينيين يجب أن يكون واضحاً بأننا لسنا طرفاً في الصراعات العربية الداخلية ونحن في نهاية المطاف ضيوف على الدول التي يجب أن نحترمها".

يضيف المتحدث باسم حركة فتح: "هذا يتطلب موقفاً في اتجاهين: الأول التأكيد على ضرورة حماية المخيم من كل المخاطر التي تحيق به خاصة حين يتم توريطه في الصراع الداخلي، والأمر الآخر مواصلة توطين العلاقات الفلسطينية الداخلية التي تجنب دخول أطراف فلسطينية في مواجهات مسلحة حتى لا يتم الزج بأهلنا في أتون خلاف الأخوة، ومن المؤسف أننا خلال السنوات الماضية لم ننجح كفلسطينيين في فعل ذلك، وحدث ما حدث لليرموك ولأهلنا هناك، لكن هذا يجب أن يدفعنا لوقف التدهور ومنع المزيد من الانجرافات حتى نحافظ على المخيم بما يمثله من فكرة العودة".

وحول تهجير من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين في المخيم منه، قال أبو سيف  "مرة أخرى أشدد على أنه لا يمكن تفريغ المخيم من أهله اللاجئين. ويجب التحذير من ذلك والمطالبة بعودة كل المهجرين إليه من سكانه الفلسطينيين. نحن لا علاقة لنا بأوضاع غير الفلسطينيين.

نحن لسنا طرفاً في الصراع بين "داعش" والمجموعات المسلحة وبين الدولة. نحن كفلسطينيين فقط نعبر عن موقفنا بخصوص مستقبل المخيم. الأطراف التي تتحاور هي الأطراف صاحبة السلاح. وصاحبة القوة والتي هي طرف في النزاع. نحن كمنظمة تحرير وكفصائل وفتح في قلبها يجب أن نحاول تجنيب أهلنا المزيد من الويلات".

وختم حديثه بالقول: "ما أقصده أن الوضع ليس سهلاً، لكننا لم نكن جزءاً من كل ذلك، أقصد ما جرى للدولة السورية وإن حاول البعض الزج بنا واتخاذ بعض المواقف. كما أن السماح بالقضاء على المخيم سيخدم مصالح العدو الإسرائيلي في إزالة فكرة العودة. المخيم يشكل نقطة ارتكاز لمشروع العودة لأنه تذكار بوجود الكارثة. "إسرائيل" عملت جهدها طوال وجودها داخل غزة من أجل إزالة المخيمات عبر ما سمي بمشاريع الأحياء التي أطلقها شارون في سبعينات القرن الماضي وفشلت، ليس لأن المخيم شيء جميل، بل لأنه الشيء الأكثر تذكاراً بما حدث والدافع الأكبر للتخلص من واقع النكبة".

مدير مؤسسة جفرا للإغاثة والتنمية الشبابية وسام سباعنة

سباعنة: ندعو إلى تدخل فلسطيني عاجل وموحد لبحث مصير المخيم ..

أما الناشط الإغاثي وسام سباعنة، مدير "مؤسسة جفرا للإغاثة والتنمية"، فقال: "عملت "مؤسسة جفرا" منذ بداية الأزمة السورية على تقديم خدماتها الإغاثية والصحية والتعليمية ... إلخ لأهالي مخيم اليرموك على امتداد عمر أزمة المخيم، ومارافق ذلك من تحولات عاشها اليرموك حتى سيطرة تنظيم "داعش" على المخيم، إذاً "جفرا" التي قامت بدورها من موقعها كمؤسسة مجتمع مدني إلى جانب المؤسسات الأخرى في ظل غياب المرجعية الفلسطينية والإنقسام الفلسطيني الذي كان العامل الأساس في ضياع مخيم اليرموك وتفاقم أزمته نتيجة لغياب الموقف الفلسطيني الموحد والرؤية الفلسطينية الموحدة من الأزمة السورية، حتى وصلت الأمور لاستقالتها عن دورها تجاه أهالي مخيم اليرموك والمخيمات الفلسطينية بسوريا".

وعن غياب أي مرجعية فلسطينية للاجئيين الفلسطينيين في مخيم اليرموك في محنتهم، قال سباعنة: "غياب منظمة التحرير والفصائل شكل طعنة في ظهر اللاجئين الفلسطينيين وقاد المخيمات الفلسطينية لدائرة النار والقتل والتهجير والنزوح، وغياب دورها اليوم في ظل الحديث عن مفاوضات بين النظام والروس من جهة وفصائل المعارضة السورية وتنظيم "داعش" الذي يسيطر على مخيم اليرموك يجعل من تصور مستقبل الوجود الفلسطيني في اليرموك وجنوب دمشق في مهب الريح، لقد لعبت "مؤسسة جفرا" دوراً إغاثياً واجتماعياً في محاولة منها لتجنيب اليرموك آثار الحرب السورية، وتحييد أهله عن الانخراط بالأزمة السورية، إلا أنه من المؤسف فقد تعرض اليرموك خلال كل هذه السنوات لعملية عسكرية وتهجير لأكثر من 95% من أبنائه وسكانه".

يتابع مدير (مؤسسة جفرا للإغاثة والتنمية)، قائلاً: "دون الخوض في معطيات الواقع وما جرى، فإننا اليوم ندعو إلى تدخل فلسطيني عاجل وموحد لبحث مصير مخيم اليرموك في ظل التحضير لعمليات عسكرية لتحريره من سيطرة تنظيم "داعش" أو ترتيب خروج هذا التنظيم من المخيم. وهذا يتطلب برأينا:

  • وجود مرجعية فلسطينية موحدة ومقبولة من جميع الأطراف للإشراف على عملية التسوية وبحث مصير مخيم اليرموك وأهله النازحين، والعمل على تعزيز السلم الأهلي والاجتماعي لحين خروج تنظيم "داعش" من المخيم، وترتيب عودة الأهالي وذلك يكون من خلال تقديم ضمانات حقيقة للمدنيين بعدم التعرض لهم ولأمنهم الشخصي بما يقطع الطريق على خيار تهجير اللاجئين الفلسطينيين وخروجهم من جنوب دمشق ومخيم اليرموك للمجهول.
  • توفير ممر آمن للأهالي الراغبين بالخروج من مخيم اليرموك وتسوية أوضاعهم عبر وجود ضمانات بعدم الاعتقال والملاحقة لمن يخرج من جنوب دمشق إضافة لتوفير كافة الإمكانيات التي تضمن عودة المدنيين لليرموك بعد انتهاء العمليات العسكرية وطرد "داعش" من جنوب دمشق.
  • توفير الأدوات والإمكانيات وفرص العمل التي تدعم هذا الحل من كافة أطراف الأزمة الحريصين على الحل السياسي، بما يضمن إعادة الاعمار والخدمات لمخيم اليرموك وتوفير كافة الخدمات لعودة الأهالي.

الباحث الفلسطيني المتخصص في شؤون اللاجئين الفلسطينيين في سوريا محمود زغموت

زغموت: نطالب المؤسسات الدولية والمنظمة بتحمل مسؤولياتها الإنسانية والقانونية

من جهته رأى الباحث الفلسطيني المتخصص في شؤون اللاجئين الفلسطينيين في سوريا محمود زغموت: عضو "مجموعة العمل من أجل فلسطيني سورية"، أن "المجموعة" تعمل على رصد وتوثيق الأحداث الميدانية لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ومتابعة أوضاعهم السياسية والقانونية والإنسانية وتسليط الضوء عليها، وبالتالي فإنها ليست جهة سياسية وليس لها موقف سياسي من هذه الجهة أو تلك". مضيفاً: "فيما يتعلق بمخيم اليرموك، حيث هناك أخبار كثيرة يتم تداولها تتحدث عن وضع قضية المخيم على الطاولة لدى الروس والنظام والفصائل الفلسطينية الموالية له. إذ يطرح خياران أمام الأطراف المتصارعة، وهي إما اتفاق يخرج من خلاله مسلحو "داعش" و"هيئة تحرير الشام/ النصرة سابقاً" من المنطقة، ويتم تسليمها للنظام، أو الذهاب للحل العسكري على غرار ما حصل في الغوطة خلال الأيام الماضية، كما تفيد بذلك عدة أطراف محسوبة على النظام. فإننا في "مجموعة العمل" نؤكد بأن هناك مئات العائلات المدنية التي لاتزال محاصرة في مخيم اليرموك في ظروف إنسانية صعبة للغاية، ونناشد جميع الأطراف بالعمل على تحييدها عن المواجهات وإيجاد ممرات آمنة لها إن هي قررت الخروج من المنطقة، وإغاثتها بصورة عاجلة وتقديم العناية الصحية التي فقدت من المخيم بسبب طول سنوات الحصار، وتقديم ضمانات بعدم التعرض لها من قبل أي طرف كان".

وحول ما يدور من أحاديث عن تهجير من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين في المخيم إلى الشمال السوري بإدلب، أكد زغموت عن ضرورة احترام رغبة من يريد البقاء في اليرموك. قائلاً: "نؤكد على ضرورة احترام قرار من يريد البقاء في بيته وعدم التعرض له، ونناشد المؤسسات الدولية وتلك العاملة في المجال الإنساني لاسيما وكالة (الأونروا)، وكذلك منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها الإنسانية والقانونية تجاه من تبقى من سكان المخيم، وبذل مزيداً من الجهود لمحاولة تحييد المنطقة عن الصدام العسكري لتجنيب المدنيين ومساكنهم المزيد من الدمار". وأضاف: "منذ بداية التوتر في المخيمات الفلسطينية ومحيطها كان من الملاحظ غياب أي دور مؤثر لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وفصائلها، ونجد من خلال تصريحات كثيرة لممثلي المنظمة والسلطة بأن المخيمات في سوريا تخضع لسيادة "الدولة السورية" وبالتالي فإن الفصائل والمنظمة تقر بجميع الإجراءات المتخذة فيما يتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سورية ومخيماتهم كما جاء على لسان "أحمد مجدلاني" مبعوث السلطة إلى دمشق وكذلك "أنور عبد الهادي" مدير الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في سورية في أكثر من مناسبة".

ويشير عضو "مجموعة العمل من أجل فلسطيني سورية"، إلى أن مخيم اليرموك "تعرض منذ أواخر العام 2012 للقصف بشكل شبه يومي من قبل النظام بشتى أصناف الأسلحة ما اضطر غالبية السكان لمغادرته والبحث عن ملاذات آمنة، وأيضاً تم تهجير نسبة أخرى من السكان بعد اجتياح تنظيم "داعش" للمخيم مطلع العام 2015. يعتبر المخيم كما هو معلوم التجمع الأكبر للاجئين الفلسطينيين في سوريا ويتمتع برمزية كبيرة في أوساط الشعب الفلسطيني، وقد لعب دوراً أساسياً في جميع محطات النضال الوطني منذ النكبة، ولذلك يتمنى غالبية السكان أن يستقر وضع المخيم وأن يعود للعب دوره الوطني كمحطة على طريق العودة، لكن لاتزال الأوضاع ضبابية والأهالي في المخيم ومحيطه في حالة من الخوف والترقب بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة". لافتاً إلى أنه "في سياق متصل يعاني من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات الأخرى من ظروف صعبة ومعاناة مستمرة ومتصاعدة على صعيد الخدمات، بالإضافة لتوقف العجلة الاقتصادية في البلاد، حيث تنتشر البطالة في أوساط الشباب، الأمر الذي يساهم في دفعهم، إما للهجرة بحثاً عن رزقهم ومستقبلهم المهني والدراسي، وابتعاداً عن الصراع، أو للمشاركة في المعارك سعياً وراء المرتبات التي تقدمها المليشيات للمقاتلين، وعليه فإنهم يدفعون تحت ضغط الوضع الاقتصادي للمشاركة في الأعمال القتالية إلى جانب قوات النظام، ما يفضي في كثير من الأحيان إلى كارثة، إما بالقتل أو الإعاقة أو الوقوع في الأسر لدى فصائل المعارضة". وأضاف: "يعاني اللاجئون الفلسطينيون في هذه المخيمات أيضاً من فوضى السلاح وانتشار المخدرات وتغول عناصر الفصائل واللجان الشعبية بالأحياء والشوارع الداخلية، ويعانون أيضاً من الإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها حواجز النظام في محيطها.  

من المتوقع استمرار حالة الاستنزاف في المجتمع الفلسطيني بسبب الواقع الأمني والمعيشي الذي يدفع نسبة كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين باتجاه الهجرة طلباً للأمن والاستقرار والعيش الكريم".

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة