الإثنين 14 أكتوبر 2019
تقرير: فلسطينيون في تايلاند: عدم تحرك المفوضيّة يعرّضنا لسجن مجهول المدّة!

الفلسطينيون حول العالم | 2018-10-29 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

تايلاند
تتواصل معاناة اللاجئين الفلسطينيين في تايلاند، مع تواصل المناشدات من قبل نحو 600 لاجئ فلسطيني من سوريا والعراق وقطاع غزّة، على أمل أن تجد آذاناً صاغيّة لدى المفوضيّة السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، التي يحمّلها اللاجئون كامل المسؤوليّة عمّا آلت إليه أوضاعهم القانونيّة في البلاد، بين مطرقة تطبيق الحكومة التايلنديّة لقوانينها، وسندان تخلّي المفوضيّة عن اللاجئين وإهمالها لملفات الحماية و إعادة التوطين الخاصّة بهم.

حالٌ، يُجمع الكثير من اللاجئين على عزوِ أسبابه للمفوضيّة الساميّة، فسنوات طوال قضاها معظمهم في البلاد بإنتظار البتّ في ملفات إعادة التوطين، وليس من سعة صدر القانون التايلندي أن ينتظر أكثر، وفق ما أكّد اللاجئ الفلسطيني من سوريا ( ش . ج) لـ" بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، الذي يقضي سنته الخامسة في تايلاند، ويواجه حاليّاً الإجراءات الجديدة للحكومة التايلندية، التي قد تعرّضه للسجن لفترة غير معلومة.

"خدعتنا المفوضيّة وتخلّت عنّا"، تكاد هذه العبارة تلخّص واقع الحال، فمعظم اللاجئين وفق ما أكّد اللاجئ ( ش. ج) قد قاموا بتسجيل قيودهم لدى مفوّضيّة اللاجئين منذ مجيئهم إلى تايلاند، وقامت الحكومة التايلنديّة بناء على ذلك، بالعمل وفق نظام الكفيل، الذي أتاح لمعظم اللاجئين الفلسطينيين الفارّين من سوريا الاستفادة منه، ويقوم هذا النظام على أن يكفل شخص تايلندي لاجئ فلسطيني لمدّة عام مقابل مبلغ يعادل 1500 دولار امريكي، على أن يقوم الشخص المكفول بمراجعة دائرة الهجرة كل 15 يوماً برفقة الكفيل للتوقيع على أنّه ما يزال في البلاد، وتجديد الكفالة كلّ عام.

ويضيف ( ش.ج)، أنّ العديد من اللاجئين الفارين من سوريا استفادوا من نظام الكفالة لمدد تجاوزت 3 سنوات، حتّى قامت الحكومة التايلنديّة بإلغاء ذلك النظام، واتبعت إجراءات لتسوية أوضاع المقيمين غير القانونيين على أراضيها منوّهاً إلى أنّهم من كافة الجنسيات، وتشمل مئات الفلسطينيين الذين أخطرتهم الحكومة بضرورة مراجعتها، ليكون الخيار الذي واجههم إمّا السجن إلى حين بتّ المفوضيّة بملف إعادة توطينهم، أو دفع غرامة والرحيل عن البلاد على حسابهم الخاص إلى الوجهة التي يختارها اللاجئ.

سجنٌ لا يفتح أبوابه سوى مفوضيّة شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، نظراً لكون خيار الرحيل يبدو مستحيلاً في ظل إغلاق معظم الدول أبوابها بوجه اللاجئين الفلسطينيين، وفق ما يؤكدّ اللاجئون في تايلاند لـ" بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، ليبرز سؤال ملح، أين هي المفوضيّة الآن؟

يؤكد اللاجئ ( ش .ج) أنّ المفوضيّة لم تحرّك ساكناً حيال اللاجئين المسجّلين على قيودها، ولا تستقبل أحداً منهم في مكاتبها، وتتذرّع دائماً بأنّ نسبة التوطين منخفضة وما عليهم سوى الانتظار.

قتيبة سلوم، لاجئ آخر من فلسطينيي سوريا، حالفه الحظ أخيراً بعد عامين و7 أشهر،  من إقامته في تايلاند، بتحصيل إعادة توطين في هولندا من قبل المفوضيّة، وذلك عقب تجربة مريرة تعرّض خلالها للسجن، يشرح لـ"بوابة اللاجئين" الحيثيّات التي أوصلت اللاجئين في تايلاند إلى هذا المآل المرّ.

يقول قتيبة : " في البداية دخلنا إلى تايلند عبر فيزا سياحية، وفور وصولنا سجلنا بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ووزعت علينا كتيبات تشرح وضعنا القانوني  بالنسبة للحكومة التايلندية"

ويضيف قتيبة: " ورغم تسجيلنا في المفوضيّة، الّا أنّ الحكومة التايلنديّة بقيت تعاملنا كسائحين ولم تأبه بملف اللجوء، وذلك لكونها غير موقّعة أساسا على اتفاقية اللاجئين، لذلك عمدت السلطات على تنبيه اللاجئين لضرورة عدم كسر مدّة الفيزا وتجديدها بشكل دائم".

ويتابع قتيبة " سنوات عديدة، اضطّر على اثرها اللاجئون لكسر اقاماتهم نظراً لإرتفاع تكاليف التجديد، وانتهاء صلاحيّة وثائق السفر بالنسبة للفلسطينيين القادمين من سوريا وتعّذّر تجديدها، لتشملهم بعد ذلك إجراءات الحكومة التايلنديّة، ليكون مصير نحو 60 لاجئ فلسطيني من سوريا السجن في  دائرة الهجرة "idc" بالإضافة للعشرات من فلسطينيي العراق وقطاع غزّة، والعدد مرجّح للازدياد، مع تواصل حملات الاعتقال ضد المخالفين".

ارتفاع أعداد اللاجئين المخالفين لقوانين الإقامة، دفع الحكومة التايلنديّة لإقرار نظام الكفيل كمخرج قانوني لمئات الحالات المجّردة من الإقامة القانونيّة، ريثما تبتّ المفوضيّة بإجراءات اللجوء وإعادة التوطين وفق ما يؤكد قتيبة، الّا أنّ  الغاء نظام الكفالة و تأخرّ المفوضيّة بالنظر لأوضاع اللاجئين، جعل العديد منهم حبيسي سجن الهجرة لفترة غير معلوم لحد الآن كم ستطول،  في انتظار أن تتحرّك المفوضيّة بشأن ملفاتهم، لا سيّما أنّ خيار الرحيل الطوعي غير متاح للفلسطيني الذي ليس لديه وطن، ولا تستقبله أيّ دولة بشكل قانوني.

أبواب مفوضيّة اللاجئين محكمة الإغلاق كما أبواب سجون دائرة الهجرة، طوابير انتظار أمام مكتب المفوضيّة ولا جواب سوى انتظروا اتصالنا، وإلى أن يحين موعد الاتصال، يقضي العشرات أيّامهم في السجن بينهم نساء وأطفال ورجال، أمام أفق مجهول لايرى له الفلسطيني نهاية.

 

 

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة