الخميس 12 ديسمبر 2019
تقرير: مخيم عين الحلوة: أكثر من خمسمائة بيت مدمر في حيّ الطيرة
جانب من الأضرار في حي الطيرة
المخيمات الفلسطينية في لبنان | 2017-08-31 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

 لبنان - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

انتصار الدنان

لا نستطيع الجزم إن كانت الاشتباكات المسلحة الدامية التي حصلت في مخيم عين الحلوة في الشهر الجاري من آب، التي وقعت بين جماعات إسلامية متطرفة، بلال بدر ومناصروه من جهة، و مقاتلي حركة فتح، وقوات الأمن الوطني الفلسطيني من جهة ثانية، قد انتهت أو ستعود إلى الواجهة.

هذه الاشتباكات التي استمرت أسبوعاً، والتي لم يُعرف كيف بدأت وما هي أسبابها ولا كيف انتهت وما هي الاتفاقات التي تم بموجبها وقف إطلاق النار، انتهت بلا غالب ولا مغلوب، ومن دون تصفية للوجود العسكري للجماعات المتطرفة التي تسببت بالاشتباكات المسلحة التي راح ضحيتها عدد من القتلى والجرحى، وتدمير ما لايقل عدده عن خمسمائة منزل في حي الطيرة وجواره، وثلاثين محلاً في الشارع الفوقاني للمخيم.

هذه الجماعات المتطرفة لم يتم القضاء عليها، بل أعطيت فرصة للانتقال من حي الطيرة إلى أحياء أخرى في المخيم، تعتبر مربعات أمنية لجماعات إسلامية تناصر جماعات حي الطيرة.
هذا المسلسل الدامي أُعلنت ساعة الصفر فيه لوقف إطلاق النار في الرابع والعشرين من آب الجاري، بعد جولة جرت بين الأطراف أنفسهم في شهر نيسان الماضي، والتي حصدت أيضاً عدداً من الضحايا، والتدمير والتهجير، ولم يُحسم فيها الأمر والقضاء على تلك الجماعات المتطرفة ذاتها.

بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار، لم يستطع أهالي الحي الدخول إلى بيوتهم، فهي مدمرة تدميراً كاملًا بنسبة 90% بحسب أهالي الحي. هذه المعركة التي استمرت أسبوعاً تركت حي الطيرة حيّاً منكوباً، لا بيوت، لا مياه، لا كهرباء، ولا ما يشير إلى الحياة. تدخل إلى زواريب حي الطيرة فيخرج عليك ملثمون يمنعونك من الدخول، حفاظا على أمنك، فقد تكون هناك بيوت مفخخة، فخخها بلال بدر وجماعته قبل أن يترك المنطقة.

بعد هذا الدمار الكبير الذي خلّفته المعركة التي لم تحسم أمرها، يقف أهالي الحيّ أمام سؤال يجب الإجابة عنه من قبل قيادات الفصائل الفلسطينية، من سيؤمن لأهالي الحي إعادة إعمار منازلهم، وعودتهم إلى بيوتهم؟

كان فادي، أحد أبناء حي الطيرة في منزله، حين بدأ القصف ينهال على المنطقة، هرب من الحي تحت وابل من الرصاص مع زوجته وابنيه الصغيرين، وأمه وأبيه، تهدم منزل والديه بشكل كلي، هو لم يتبق له من بيته غير غرفة النوم، ومنزل ابن عمه حرقوه عمداً، في منزل أخته يعيش اليوم في حي المنشية، لم يعد لديه منزل، ويقول: حوالي 9% كانت نسبة الأضرار، لم يعد هناك حي اسمه حي الطيرة، أين أسكن اليوم؟ أأنصب خيمة على البحر حتى أعيش فيها أنا وأولادي؟

أحمد صاحب محل حلويات في الشارع الفوقاني في المخيم، تدمر محله بشكل كامل، يقول: في هذا الشارع ثلاثين محلاً، جميعها تدمر بشكل كامل، لم يعد في الشارع محلات، وكذلك تدمر منزلنا، فتركنا الحي واستأجرت منزلا صغيراً لأهلي وأولاد أخي وعمتي، معي مبلغ صغير من المال، شارف على الانتهاء.

لا نعرف ماذا سنفعل، ومن سيعوض علينا، في المرات الماضية لم يعوض أحد علينا، واليوم لا نعرف، فقد بتنا بلا عمل ولا منزل.

أحمد أصيب خلال المعركة التي حصلت مؤخراً، لم يكن مشاركاً في المعارك، كان مدنيّاً. بعد إصابته نقل إلى مستشفى خارج المخيم، فحضرت إلى المستشفى عناصر من قبل الدولة اللبنانية واعتقلته مع ثلاثة شباب، قال: طلب الطبيب من المعتقلين عدم اعتقالي لأنه يريد أن يجري لي بعض الفحوصات والصور، لكنهم رفضوا بحجة أخذ بعض البيانات، نزعوا المصل من يدي واقتادوني إلى التحقيق، وهناك رموني في السجن من دون علاج، وكان دمي يسيل من كتفي، المحقق عند استجوابي قال لي: ماذا تريدون أيها الفلسطينيون؟ أتركوا بلدنا وارحلوا، أجبته: افتحوا لنا الطريق ونحن على استعداد أن نترك هذا البلد، علماً أننا قدمنا الشهداء من أجل هذا البلد، في الجبل، وفي شرق صيدا وغيرها.

يضيف أحمد، أما الذين كانت إصاباتهم بليغة، فقد وضعوا الكلبشات في أيديهم وربطوها بالأسرة.

يتابع، إن الحرب وقودها الشعب الفلسطيني، ما يحصل هو مؤامرة على الشعب الفلسطيني، منذ الاعتداء على مخيم نهر البارد، وهذه المجموعات هي مجموعات طارئة على المخيم، وليس لها علاقة بالشعب الفلسطيني وبقضيته، وليست من نسيجه، بل على العكس تريد أن تحدث شرخاً في الأحياء، وبين الناس.

ويكاد أهالي المخيّم بعد كوارث المعارك المتكررة، يجمعون على أنّ الوضع في المخيّم، يحتاج إلى معالجة أمنية وسياسية جدية من قبل القيادات الفلسطينية بكافة أطيافها الإسلامية وغير الإسلامية، لاستئصال كل من يهدد أمن المخيم، ويجب أن تكون المصلحة الفلسطينية في المخيم هي الأولوية في ملفات القادة الفلسطينيين، وذلك من خلال خلق إجماع فلسطيني في إبعاد المخيم عن أية أجندات مرتبطة بالإرهاب، هدفها تدمير المخيم، ولذلك لم يعد مقبولاً التغاضي من قبل القيادات الفلسطينية عن السلوكيات الإرهابية التي تمارسها تلك الجماعات المتطرفة، وجعل المخيم وأهله رهينة بين أيديهم وفق كثيرين.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة