الخميس 14 نوفمبر 2019
تحقيق: مشاكل الإقامة وتجديدها تحرم طلاب فلسطينيي سورية في لبنان من مواصلة تعليمهم
سامر حسن
أوضاع اللاجئين | 2016-09-30 | خاص بوابة اللاجئين الفلسطينيين

لبنان - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

"تجديد الإقامة القانونية في هذا البلد أصعب شيء أعيشه"

هذه الإجابة هي أول ما يبوح به لاجئ فلسطيني هُجّر من سورية إلى لبنان، إذا ما  سألته عن أحواله وعن الصعوبات التي يواجهها في لبنان.

عدة قوانين أصدرها الأمن العام اللبناني على مدى سنوات متتالية تخص تجديد الإقامات للاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية، كان آخرها قرار منع دخول أي فلسطيني سوري ومنع التجديد لكل فلسطيني دخل الأراضي اللبنانية بعد شهر أيار عام 2014، في ظل حديث هنا وهناك عن إعادة تجديد الإقامة مقابل دفع مبلغ مالي يحدده الأمن العام اللبناني.

رغم هذا المنع، هناك جهات استطاعت أن تمنح سمة الدخول والخروج لطلاب من اللاجئين الفلسطينيين بكفالتها، وهذا ما فعله معهد الكنائس منذ ثلاثة أعوام في صيدا جنوب لبنان، وتكفلت بتدريس عشرات طلاب الشهادات الإعدادية والثانوية ضمن المنهاج السوري، وأخذهم إلى سورية ثم إعادتهم إلى لبنان بموافقة أو برقية  قانونية.

 إلا أن هذا لم يمنع الأمن العام من احتساب طلاب فلسطينيي سورية  لعام 2016  حديثي الدخول إلى لبنان بالرغم من وجودهم قبل عامين أو ثلاثة وطبق قرار منع التجديد عليهم.

من أجل معرفة ما جرى بالتفاصيل مع أولئك الطلاب وما هي المشاكل التي واجهتهم ومنعتهم من إتمام تعليمهم، التقت بوابة اللاجئين "سامر حسن" و"محمد النونة "، طالبان فلسطينييان سوريان من أبناء مخيم اليرموك يقيمان في مدينة صيدا منذ عام 2013، درسا الشهادة الثانوية الأدبية في معهد الكنائس ثم قدما الامتحانات في دمشق  مع العشرات من الطلاب، وعادا إلى لبنان في الشهر الخامس من هذا العام من خلال برقية موافقة تُعطى كل طالب لمروره من الحدود السورية_ اللبنانية.

معدل جيد جدًا والأمن العام يرفض الاعتراف بإقامته للتسجيل الجامعي!!

نجح سامر بمعدل جيد جدا يخوّله اختيار أي اختصاص يريده  لكنه صُدم بالواقع المفروض عليه حين تم فتح باب التسجيل في الجامعة اللبنانية الحكومية منذ شهرين ونصف. ركض مسرعاً ليسجّل ضمن اختصاص الصحافة والإعلام الذي يحبّه ضارباً بذلك عشرة عصافير بحجر ــ على حد تعبيره ـ حين يحقق حلمه الأول في الحياة، ثم يستطيع تأمين إقامة قانونية سنوية  دون التعرّض " لذل التجديد" كل ثلاثة أشهر، كما أنه يصبح حرا في أن ينتقل لأي جامعة حكومية في أي دولة أخرى مع تعديل بعض المواد.

 بالفعل استوفى كافة شروط التسجيل ولم يبقَ أمامه سوى أن يجّدد الإقامة بعد أن طلبت إدارة الجامعة ذلك، وهنا تحوّل مسار حلمه تماما حينما ذهب إلى الأمن العام اللبناني ليخرج أحد عناصره ويقول له : "ما بيمشي حالك تجدد إقامة أنت فايت بعد 2014" و تأتي الصدمة: "كيف فايت بعد 2014 ؟ أنا فايت من 2013!"

بين الصد والرد وتساؤلات سامر لعناصر الأمن العام تبين أنهم رفضوا تجديد إقامته لأنه دخل مع معهد الكنائس بعد عام 2014 حتى لو كان هذا ببرقية موافقة، ما منعه من التسجيل في الجامعة الحكومية منعا قاطعا، كما رفض تجديد الإقامة فعاد بمشكلتين بدلا من واحدة!  

محاولات باءت بالفشل

حاول "سامر حسن" مرارا وتكرارا العودة إلى الأمن العام والجامعة اللبنانية كانت آخرها محاولاته منذ أيام بعد أن سمع بإشاعة صدور مرسوم جديد يقضي بمنح الفلسطينيين السوريين إقامة مجانية لمدة ثلاثة أشهر،  لكن دون جدوى، لم يتمكن من تجديد الإقامة، لذلك اضطر إلى التسجيل في جامعة LIU  الخاصة، ضمن فرع الصحافة من خلال منحة غطت 50% من التكلفة الكلية وظلت بقية التكلفة غير مسددة.  

"كي لا أخسر الجامعة سجلت في جامعة خاصة ربما تمنحني إقامة قانونية في منتصف السنة الدراسية، لا أدري من أين سأؤمن باقي التكلفة بعد توفر 50 % من المبلغ، علما أن والدي هو المعيل يقسم راتبه بين أجرة بيتنا هنا وبين من بقي من أخوتي في سوريا، تعبت كثيرا وأنا أحاول، الإقامة لا دين لها "

حال سامر هي حال "محمد النونة" ذاتها إلا أن محمد لم يسجّل في أي جامعة  بعد أن أصيب بالإحباط الكامل  وفّضّل أن يعمل لدى أحد المحال ثمان ساعات متتالية لتأمين قوت يومه على أن يسجّل في  جامعة خاصّة.

ناشد الطلاب أصحاب الحالات المشابهة جهات وفصائل فلسطينية  بالإضافة إلى السفارة الفلسطينية ومنظمة التحرير، لكن دون جدوى، ليضافوا بذلك إلى  قائمة الطلاب الفلسطينيين السوريين  الذين فقدوا تعليمهم نتيجة قرارات الأمن العام اللبناني .

الطالب الفلسطيني السوري سامر حسن، لا يمتلك إقامة قانونية نتيجة دخوله سورية  لتقديم امتحانات الشهادة الثانوية  ببرقية قانونية وعودته إلى لبنان  واحتساب الأمن العام اللبناني له أنه مخالف ودخل بعد 2014.

 

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة