الخميس 12 ديسمبر 2019
تقرير: من شتاته الجديد يروي محمد خميس الحكاية الفلسطينية عبر أفلام وثائقية
من شتاته الجديد يروي محمد خميس الحكاية الفلسطينية عبر أفلام وثائقية
الفلسطينيون حول العالم | 2018-04-22 | خاص-بوابة اللاجئين الفلسطينيين

زينب زيون

يُراهن البعض أنّ السينما أفضل وسيلة للتعبير ولفت الاهتمام بالقضايا العامّة، هكذا يقول في إحدى مقالاته، المخرج الفلسطيني محمد خميس، والذي كغيره من المُخرجين الفلسطينيين استخدموا هذه الأداة الفنيّة واسعة الانتشار، للتعبير عن  قضية اللجوء والشتات الفلسطيني، منذ عام النكبة، وسعوا لتوثيق أبرز المواضيع التي تخصّها وأهم منعطفاتها التاريخية والسياسية داخل فلسطين، وانعكاسها على حياة اللاجئين في مخيّمات شتاتهم، وذلك عبر أفلام وثّقت معاناتهم وصوّرت كافة مناحي حياتهم.

وكثيراً ما أبدع السينمائيون الفلسطينيون في إعادة الاعتبار إلى تاريخ عانى النهب والإنكار، مُجسّدين معاناة شعبٍ شُرّد وأبعد قسراً عن أرضه، عبر أفلام وثائقية وسينمائية، نقلت للعالم الوجع الفلسطيني في مختلف مراحله.

المخرج محمد خميس (23) عاماً، ابن مخيّم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين في ريف دمشق، شقّ طريقه واضعاً نصب عينيه إثبات أحقيّة القضية الفلسطينية وحق اللاجئين بحياةٍ كريمة، أجبرته الحرب الدائرة في سوريا وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، لترك مخيّم خان الشيح والهجرة إلى السويد.

 

"الأفلام الوثائقية تُلغي أيّة فرصة تغيير أو تشكيك بالهوية الفلسطينية"

"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" التقت المخرج محمد خميس، الذي استلهم أفكاره من الحياة اليومية للاجئ الفلسطيني داخل مخيّمات شتاته، وأبدع في تجسيدها في ثلاثة أفلام وثائقية قصيرة أخرجها بنفسه، تُسلّط الضوء على معاناة الفلسطيني، وتحديداً في مخيّمات سوريا، منطلقاً من فكرة أنّ الأفلام الوثائقية تُلغي أيّة فرصة تغيير أو تشكيك بالهوية الفلسطينية.

استهل محمد خميس حديثه، عن أبرز أعماله المستقبلية قائلاً أنّه يتم التحضير، في الوقت الحاضر، لإنتاج أكثر من فيلم، وإنّه يعمل لأول مرّة على صناعة فيلم درامي.

يقول خميس إنه يُحضّر لفيلم يحمل اسم "طلقة واحدة" و يُسلّط فيه الضوء على معاناة شابين،  أحدهما فلسطيني الجنسية والآخر سوري، ويعرض الفيلم كافة المُعوّقات التي تواجه اللاجئ وتعترض طريق هجرته وتمنعه من دخول البلدان العربية، لذنبٍ واحدٍ: أنّه لاجئ"، وتابع: "الفيلم الثاني، وهو فيلم وثائقي ضخم، سيتم تصويره في أكثر من بلد."

امتهن محمد الإخراج، علماً أنّه لم يدرسه في أيّة مدرسة أو جامعة، هي موهبة اكتشفها منذ صغره، في الثالثة عشر من عمره، حيث دفعه شغفه بالإخراج للدخول إلى برامج المونتاج والفوتوشوب، التي كانت صعبة في بدايتها، ولم يكن يعلم أنّه سيُجيد إخراج الأفلام، لكن عُقب هجرته إلى السويد، بدأ بإخراج أوّل فيلم له، بالتعاون مع مؤسسة أجيال للتوثيق والدراسات، فلاقت تلك الأفلام نجاحاً كبيراً، وتمّ عرضها في عدّة مهرجانات سينمائية.

"تحقّق حلمي الذي لطالما طمحت الوصول إليه"، عبارة قالها محمد واصفاً فيها سعادته بالنجاح الذي حققته أفلامه، مُضيفاً أنّ فيلمه الجديد "نحو النجاح" شقّ طريق النجاح وتمّ قبوله في مهرجانين سينمائيين "روئ للأفلام القصيرة في 24 نيسان/أبريل، والمهرجان السينمائي في إيطاليا في دورته القادمة."

 

"الذاكرة هي الوطن المؤقت البديل عن الوطن المحتل"

عمل محمد على إخراج سلسلة أفلام، من إنتاج مؤسسة أجيال للتوثيق والإخراج، كان أوّلها فيلم "النكبة المستمرة" الذي يتناول النكبة الفلسطينية ومأساتها، وفي أوّل عرض له في السويد حاز على إعجاب المشاهدين.

 أما الفيلم الثاني "قرية لوبية" يتحدّث عن قرية لوبية الفلسطينية، وجمال طبيعتها، والذي تمّ عرضه في نشاط فلسطيني كبير، والفيلم الثالث "شاهد على حصار اليرموك"، فيلم يُحاكي المعاناة التي تربّصت بلاجئي المخيّم عُقب الحصار الذي شهده المخيّم، وسردت القصة إحدى النساء اللواتي عايشن الحصار، الشاهدة غزالة مصطفى الباش، وتمّ تصوير المقابلة في ألمانيا، بعد هجرتها ببضعة أشهر.

تألّق المخرج خميس بصناعة الأفلام، حيث أخرج ثلاثة أفلام "الحرف الذي لا يموت" وهو عبارة عن لقاءات مع معلمين وطلاب من مدارس مخيّم اليرموك والذي يؤكّد على أهمية متابعة أطفال المخيّم لدراستهم، "أوتار أمل" فيلم وثائقي قصير تمّ تصويره في مخيّم اليرموك وألمانيا، "نحو النجاح" فيلم قصير يُحاكي نكبة اليرموك والهجرة إلى أوروبا، حيث تخلّله مقابلة مع الفنان التشكيلي يحيى عشماوي من أبناء المخيّم، والذي روى تجربته، وتحدّث عن رسوماته التي سبق أن جسّدها على جدران المخيّم.

يُركّز محمد في أغلب أعماله على موضوع الذاكرة وفي الوقت نفسه على الواقع اليومي. فالذاكرة، بالنسبة له، هي حضور الهوية بكل تجلياتها، والذاكرة هي الوطن المؤقت البديل للوطن المحتل.

ويُوضح محمد أنّ الاحتلال يحاول طمس الهوية الفلسطينية، وهنا يكون دور الإنسان الفلسطيني، خصوصاً الفنان، في الحفاظ على التاريخ والهوية، بالإضافة إلى أنسنة قضيّتنا عالمياً من خلال السينما وباقي الفنون.

وعن مكان نشر أفلامه، قال محمد: "في البداية كنت أنشر أفلامي القصيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن الفيلم الأخير "نحو النجاح" الذي سيُعرض في المهرجانات لأول مرّة، سيتم عرضه عبر التلفزيون الفلسطيني قريباً، عقب العرض الذي سيتم في مصر وإيطاليا."

 

"أقول للشباب كونوا أنتم وليس ما يُريد الاحتلال لكم أن تكونوا"

ومن منطلق أنّ "كلّ فرد منّا يخدم القضية الفلسطينية على طريقته"، أوضح محمد أنّه يخدم قضيته عبر سلسلة من الأفلام والصور، التي تُجسّد معاناة شعبه في الداخل وغطرسة الاحتلال، ومعاناة اللجوء والتشرّد والشتات. مُتابعاً "الفنانون الفلسطينيون المُهجّرون إلى الدول الأوروبية، بما فيها السويد، يقومون بترجمة كافة أعمالهم للغة الأجنبية بغية نشر ثقافة فلسطين في أماكن تواجدهم."

وكان لمسألة التطبيع مع الاحتلال نصيباً من حديث محمد، حيث قال: "يتوجّب على العرب الوقوف ضد سياسة الاحتلال، العدو الأوحد، ورفضهم للغزو الصهيوني، ورفض التعامل معه بأي شكل من الأشكال وعلى كافة الأصعدة، واعتباره كياناً مُغتصباً، وكياناً غير شرعي، يُمثّل أبشع أنواع العدوان والاستهتار بالإنسانية، فيجب أن نواجه غطرسته برفض مبدئيّ قاطع وشامل."

وختم محمد حديثه برسالة وجّهها للفنانين الفلسطينيين في كافة بقاع الأرض، قائلاً: "أقول للشباب كونوا أنتم وليس ما يُريد الاحتلال لكم أن تكونوا"، مُضيفاً "تحدّثوا عن فلسطين وجمال طبيعتها وكرم أهلها في مجالسكم، بلا تلعثم، انقلوا فنّكم الراقي إلى حيث تذهبون."

 

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة