الإثنين 19 نوفمبر 2018
مقال: ناجي العلي والد حنظلة وفاطمة الذي لم يستطع الاحتلال قتله ..

مقالات | 2018-08-29 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

الوليد يحيى

 

ناجي العلي ..فنّان الكاريكاتور الفلسطيني الأشهر..

ربّما لأنّه عبّر عن مقاومة شعبه.. بل أكثر .. فهو خالق لشخصيّات لا مبالغة إن اعتبرناها الأشهر من حيث ارتباطها بفنان وقضيّة .. وبلغت من حيث الشهرة العالميّة..

من هو خالق " حنظلة وفاطمة"؟

اختلف المؤرّخون على تاريخ ميلاده، لكّنّه قد قال في تعريف حنظلة، إنّه قد تهجّر من فلسطين بعمر العشر سنوات وهو عمر ناجي حين أجبر على ترك أرضه فلسطين.

إذن ناجي من مواليد العام 1937 أو 1938 لا فرق .. فهو متعدد الميلاد، خالد بما تركه من رسومات بلغت الأربعين الفاً، و ما تزال متجددة في تعبيراتها عن الوقائع، وخالدة خلود حنظلة وفاطمة.

ناجي الذي بدأ رحلة لجوئه في عام النكبة عام 1948، مُهجّراً من بلدة الشجرة في طبريا، صار أحد أبناء مخيّم عين الحلوة في مدينة صيدا الجنوبيّة، واتسمّت مرحلة من حياته بعدم الاستقرار، مُطارداً بسبب نشاطه في صباه في صفوف حركة القوميين العرب.

عمّق ناجي موهبته على جدران ثكنات الجيش اللبناني وزنازين اعتقاله، التي حلّ فيها أكثر من مرّة بسبب نشاطه السياسي، وهو الذي كان قد بدأ في اكتشاف الرسم التعبيري خلال مجالسته للشاعر عبد الكريم الكرمي في مخيّم عين الحلوة.

لم يكمل ناجي تحصيله العلمي، بسبب اضطراره للكدح من أجل العيش مع عائلته فعمل في قطف الحمضيّات، لكنّه تمكّن من دراسة الميكانيك في إحدى المدارس المهنيّة في مدينة طرابلس اللبنانية.

ظهر ناجي العلي إلى العلن كفنّان، حين اكتشف الأديب والصحفي الفلسطيني غسّان كنفاني موهبته في إحدى جولات الأخير في مخيّم عين الحلوة، فشاهد رسومات ناجي العلي فأخذها ونشرها في مجلّة الحريّة.

حنظلة .. أيقونة ناجي الخالدة

في العام 1963 بدأ ناجي رحلةً في الرسم الكاريكاتوري الناقد واللاذع، على صفحات جريدة الطليعة الكويتيّة ومن ثمّ جريدة السياسة، وفي العام 1975 اتنقل إلى جريدة السفير في بيروت.

بين سنوات تلك المرحلة كانت الشخصيّة تكوّن ملامحها في مخيّلة ناجي، حتّى خلقها من رحم عقله بحبر قلمه عام 1969، فكان حنظلة الصبي ابن العاشرة، الذي سيبقى في العاشرة حتّى يومنا هذا، يدير ظهره للعالم بملابسة المرقعّة، إلى حين عودته إلى فلسطين كما سرد ناجي العلي عنه.

أصبح حنظلة توقيع ناجي العلي على جميع لوحاته، التي تناول فيها هموم ووقائع الشعب الفلسطيني ولاجئيه، وهموم الفقراء، والنقد اللاذع للأنظمة والقيادات، ولم يغيّب عنه هموم الشعوب المختلفة وكفاحها فرسم للثورة الجزائرية والشعب الفيتنامي.

 

فاطمة ..

شخصية المرأة الفلسطينية التي لا تهادن، ذات الملامح الحادّة، والمواقف القاطعة، ورؤية شديدة الوضوح للقضيّة الفلسطينية وطريقة حلها.

من خلال فاطمة، تحدّث ناجي عن المرأة الفلسطينية ودورها في الكفاح وشدّ الهمم، وبدا ذلك واضحاً من خلال شخصيّة زوجها الذي يبدو في الكيثر من الأحيان نحيلاُ منسكراً، في حين تبدو هي واقفة منتصبة بلا قدمين..!

في 22 تموز/ يوليو من  العام 1987، قرر الموساد الإسرائيلي انهاء حياة ناجي العلي برصاصة استقرّت في رأسه، دخل على اثرها للمستشفى حتّى استشهد يوم 29 آب أغسطس من ذات العام.

لكنّ العدو لم يتمكّن من قتل ابداعات ناجي، المتجددة في مضامينهاالخالدة، في أيقوناتها، فحنظلة اليوم رمز ليس فلسطينيّاً فحسب، بل صار عالميّاً لجميع حركات التحرر حول العالم.

رابط مختصر
الأخبار المرتبطة
أكثر الأخبار قراءة
آخر الأخبار المضافة