تقرير: واقع العمال الفلسطينيين في لبنان: مهنٌ مؤقتة تمارس في رمضان

المخيمات الفلسطينية في لبنان | 2018-06-13 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين
لبنان
زينب زيون


كثيرة هي التقارير التي تناولت واقع العمّال الفلسطينيين في لبنان، الذين يعيشون كسواهم من اللاجئين، أوضاعاً معيشية واقتصادية واجتماعية لا تخلو من الصعوبات. أوضاع نتجت عن قوانين اتخذتها الدولة اللبنانية بحق هؤلاء العمال، فأثقلت كاهلهم، وشكّلت قيوداً على كافة جوانب حياتهم الانسانية والاجتماعية والاقتصادية. وكأنّ هذه الأوضاع لا تكفي، ليُضاف إليها سياسة اتبعتها وكالة "الأونروا"، تجسّدت بالتقشّف وتقليص الخدمات في مناطق عملها الخمس، بما فيها لبنان. ولكن، هل يتغيّر الواقع المعيشي لهؤلاء العمال في شهر رمضان؟ وكيف تتحضّر العائلات الفلسطينية في لبنان لاستقبال عيد الفطر؟

يعتمد أصحاب المحلات التجارية والعربات في لبنان على فترة الأعياد، لتنشيط حركتهم التجارية، فريق "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" جال في سوق منطقة صيدا، الواقعة جنوبي لبنان، بغية استطلاع واقع الباعة الفلسطينيين الذين يتّخذون من رمضان، كنظرائهم اللبنانيين، فرصة للإنتشار في السوق ليلاً، بعد الإفطار، لبيع المأكولات الرمضانية المتنوعة (التمر/ حلو العيد)، والمأكولات الشعبية (كالذرة والحمص، والمكسرات..).

ومن الأمور المُلفتة للانتباه كذلك، في مدينة صيدا خلال رمضان، هو الظهور الملحوظ لسائقي سيارات الأجرة من الفلسطينيين، الذين وجدوا في ليالي هذا الشهر، فرصة لكسب الرزق، بعيداً عن أعين شرطة السير والحواجز، التي تتصيّدهم في الأيّام العاديّة، لعدم استيفائهم لشروط الرُخص، المحروم منها الفلسطيني أساساً الّا في حالات محددة، تحدّث بعض اولئك السائقين عنها، وعن أوضاعهم عموماً لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين".


السائقون مهددون بخسارة لقمة عيشهم 


عبدالله الخطيب (28 سنة)، هو أحد السائقين الفلسطينيين الذين عانوا من إجحاف القوانين اللبنانية، يقول في حديث لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" إن الدولة اللبنانية تحرم الفلسطيني من مزاولة العديد من المهن التي من شأنها توفير له لقمة عيش كريمة.

يعمل الخطيب من الفجر إلى النجر، على حدّ وصفه، فهو أب لولدين إلا أنّه غير قادر على تأمين كلفة إيجار منزل، لارتفاع الأسعار، لذا يعيش الخطيب في منزل عائلته الكائن في منطقة سيروب المحاذية لمخيّم عين الحلوة. 

وعن مزاولة مهنة "التاكسي"، يروي الخطيب أنّ ما نص عليه القانون اللبناني بخصوص هذه المهنة، له تأثيرات تطال شريحة كبيرة من السائقين الفلسطينيين، الممنوعين من الحصول على رخصة قيادة عمومية تخوّلهم ممارسة المهنة، لذا يتّجه هؤلاء للعمل بطريقة سرية، بعيداً عن عيون الدولة، بحسب ما أوضح الخطيب، لتأمين قوت يومهم.

يُشار إلى أنّ السائقين العموميين الفلسطينيين كانوا يعملون ضمن هذه المهنة، في وقت سابق، وفقاً لاتفاق حصل دون تعميم رسمي، بـ "غض النظر" تم التوصل إليه بفعل نضالات الأطر النقابية لاتحاد العمال مع الدولة اللبنانية، بحيثُ كان سارياً في جميع المناطق اللبنانية، ولكن بشكل متفاوت بين منطقة وأخرى.


بدوره، تحدّث الفلسطيني أحمد فرهوت، وهو يعمل كسائق سيارة تحمل لوحة عمومية، عن أنّ الفلسطيني يمكنه قيادة سيارة عمومية، على شرط أن يكون حاصل على "وكالة قيادة للسيارة" من صاحبها الذي يُشترط أن يكون لبنانياً.

"عايشين كل يوم بيومه" بهذه العبارة وصف فرهوت صعوبة تأمين لقمة العيش في لبنان. موضحاً أنّه كفلسطيني لا يطلب الحصول على "وظيفة دولة"، محمّلاً المسؤولية لوكالة "الأونروا" التي تعجز عن توفير فرص عمل كافية لأبناء الشعب الفلسطيني، بالرغم من أن مسؤولية تحصيل مقومات الحياة للاجئين وتأمين الرعاية لهم لحين العودة إلى فلسطين، تقع على عاتقها.

فما بين هاجس تأمين القوت اليومي لأسرته، ودفع إيجار المنزل وإيجار السيارة العمومية، صار أحمد يتفادى حواجز التدقيق لئلا يقع ضحية إحدى المحاضر ذات الغرامات العالية وسواها من الإجراءات التي قد تصل إلى حجز السيارة أو الحبس في بعض الأحيان.


من جهته، تحدّث محمد ناصر، ابن السابعة والعشرين سنة، عن مخاوفه بالنسبة للقانون السائد في لبنان، و"الظالم بحق الفلسطيني" قائلاً: "تعلّمت حتى الصف الثامن، لم تسمح لي ظروفي باستكمال تعليمي، شققتُ طريقي للعمل باكراً، فلم أجد أمامي سوى العمل سائق تاكسي. يظن البعض أن عملي مُربِح، لكن مع احتساب ما انفقه على الوقود والإيجار الشهري لصاحب السيارة، يكاد المردود الشهري لا يكفيني، لكن نقول الحمدلله لساتنا عايشين". 

رمضان.. موسم لتحسين الدخل


يصف الشاب الفلسطيني محمد شرف (21 عاماً) شهر رمضان، وخصوصاً الأسبوع الأخير منه، بموسم الخير، قائلاً إنّه في هذا الأسبوع يشهد سوق مدينة صيدا إقبالاً واسعاً من قبل الأهالي الذين يتوافدون بعد الإفطار بغية شراء الثياب والمجوهرات والحلويات تحضيراً لاستقبال العيد.

محمد الذي يعيش في منزل بالقرب من مستشفى الهمشري في صيدا، يعمل في محل لبيع الذهب، يشير إلى أنّ الفلسطيني يمكنه إيجاد عمل يعتاش منه، لكّنه لا يستطيع أن يكون هو صاحب هذا العمل.

وأشار محمد إلى أوضاع الشباب الفلسطيني في لبنان، خصوصاً أولئك الذين يسكنون داخل المخيّمات، فهم يُعانون الأمرّين، على حد قوله. مضيفاً أنّ "الفلسطيني في لبنان مجرّد من كافة حقوقه، وعلى رأسها حق العمل والتملك، وإذا أنا وجدت شغل، هنالك شباب تُعاني من وطأة البطالة، وما أكثرهم". 

مهنة مؤقتة تُمارس في شهر رمضان

"مع حلول شهر رمضان من كل عام، تنتشر العربات والبسطات التي تعرض الحلويات الرمضانية في أرجاء سوق مدينة صيدا، كسواها من المدن اللبنانية"، بهذه العبارة بدأ الفلسطيني بلال شعيب حديثه. يضع شعيب عربته المتنقلة في السوق، ليبيع الخضار والفاكهة، أما في رمضان يحضر ليلاً إلى نفس المكان، ولكن ليبيع الذرة والفول، هذه المرّة.

مهنة مؤقتة يمارسها معظم أهالي مخيّمي عين الحلوة والمية ومية، في شهر رمضان، في ظل قلّة فرص العمل. 
وعن نسبة الإقبال على شراء الذرة، يقول بلال إنّه "هناك إقبال على الشراء ولكن بنسب متفاوتة، ففي أيام تكون المبيعات مرتفعة وفي أيام أخرى تكون منخفضة، مشيراً إلى أنّه وبعد صيام يومٍ كاملٍ يحتاج جسم الإنسان إلى تعويض ما خسره خلال فترة الصوم، لذا يُقبل المارة على شراء الذرة والفول وغزل البنات والسكريات.

وختم بلال قائلاً "نحن اليوم أمام حالة انعدام السيولة واقتراب القدرة الشرائية من الصفر".
منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة