الجمعة 13 ديسمبر 2019
خبر: احتجاجات وإدانة رفضاً لقرار حجب (59) موقعاً إلكترونياً في فلسطين

انتهاكات | 2019-10-22 | وكالات

 

فلسطين المحتلة - وكالات

 

تشهد الساحة الفلسطينيّة احتجاجات واسعة منذ إصدار محكمة الصلح برام الله المُحتلّة برئاسة القاضي، محمد حسين، قراراً يقضي بحجب (59) موقعاً إلكترونيّاً في فلسطين، بناءًا على طلب من النائب العام.

وجاء في قرار المحكمة الصادر بتاريخ 17 تشرين أوّل/أكتوبر الجاري، "بالتدقيق في هذا الطلب تجد المحكمة أنّ النيابة العامة قد أسّست هذا الطلب سنداً لنص المادة 2/39 من القرار بقانون بشأن الجرائم الإلكترونيّة رقم "10" لسنة 2018، على سند من القول بأنّ الجهة المُستدعى ضدهم، قد أقدمت على نشر ووضع عبارات وصور ومقالات عبر الشبكة العنكبوتيّة من شأنها تهديد الأمن القومي والسلم الأهلي، والإخلال بالنظام العام والآداب العامة وإثارة الرأي العام الفلسطيني، مطالبة بالنتيجة حجب هذا الموقع."

وتابع القرار "ومن حيث الموضوع ظاهر الأدلة المُقدّمة في هذا الطلب، فإننا نجد أنّ نص المادة 2/39 من القرار بقانون رقم (010) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونيّة، قد أجازت الحجب عن المواقع الإلكترونيّة، ولذلك وسنداً لما تقدّم فإنّ المحكمة تُقرر إجابة طلب النائب العام وحجب المواقع الإلكترونيّة المذكورة أعلاه، قرار صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 17/10/2019."

 

موقف الحكومة الفلسطينيّة

من جانبها، أصدرت الحكومة الفلسطينيّة، مساء الاثنين، بياناً صحفياً حول قرار الحجب، وقال الناطق باسم الحكومة، إبراهيم، ملحم في تصريحٍ صحفي: "إنّ الحكومة تابعت القرار الذي صدر عن محكمة صلح رام الله اليوم والقاضي بحجب عدد من المواقع الإلكترونيّة وصفحات التواصل الاجتماعي."

وأضاف ملحم عبر صفحته الرسميّة على موقع "فيس بوك": "تؤكد الحكومة احترامها للاتفاقيّات الدولّة التي تكفل حماية الحريّات وصونها، واحترامها الشديد لاستقلال القضاء وعدم تدخّلها في شؤونه، وعطفاً على قرار محكمة الصلح الفلسطينيّة بحجب تلك المواقع، فإنّ الحكومة تُطالب جهات الاختصاص والنائب العام بالتراجع عن القرار وفق الإجراءات القانونيّة واجبة الاتباع والتسلسل."

وتابع "تُطالب الحكومة القائمين على كل المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي توخّي المعايير المهنيّة والأخلاقيّة فيما يُنشر من أخبار ومواد إعلاميّة، مع تأكيد الحكومة على صونها لحريّة الرأي والتعبير التي تكفلها الأنظمة والقوانين الفلسطينيّة والدوليّة."

 

النيابة العامة

وبحسب بيان من مكتب النائب العام، أكرم الخطيب، إنّ "قرار الحجب جاء بعد ورود شكاوى للنيابة العامة ضد هذه المواقع، وأنّ بعضها مجهول المصدر والتمويل والإدارة."

وقالت النيابة العامة في طلبها إنّ "أسباب الحجب تعود إلى أنّ المواقع الإلكترونيّة تقوم بالتهجّم والإساءة إلى رموز في السلطة الوطنيّة، وتقوم بنشر ووضع عبارات وصور ومقالات عبر الشبكة العنكبوتيّة من شأنها تهديد الأمن القومي والسلم الأهلي، والإخلال بالنظام العام والآداب العامة وإثارة الرأي العام الفلسطيني."

وأوضحت أنّ "استمرار بث هذه المواقع عبر الشبكة العنكبوتيّة من شأنه الإخلال بالأمن والنظام العام والإضرار بالأمن القومي الفلسطيني، وتهديد السلم الأهلي الفلسطيني."

 

نقابة الصحفيين الفلسطينيين

بدورها وصفت نقابة الصحفيين قرار المحكمة بأنه بمثابة مجزرة بحق حرية الرأي والتعبير ووسائل الإعلام الفلسطينيّة، واعتبرته يوماً أسوداً في تاريخ الصحافة الفلسطينيّة.

كما أكّدت في بيانٍ صدر عنها مساء الاثنين أنّ هذا القرار القضائي المُستند إلى القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونيّة، يؤكد على التخوّفات التي طالما عبّرت عنها النقابة باعتبار هذا القانون سيفاً على رقاب الصحفيين، وقرار المحكمة قد يُعد استخداماً فظّاً لهذا السيف، ويُشكّل استهتاراً بنقابة الصحفيين والجسم الصحفي عموماً، بالإضافة إلى أنه يُناقض تعهّدات رئيس الحكومة محمد اشتيّة بصون الحريّات الإعلاميّة.

وأشارت النقابة إلى أنّ قيام النيابة العام بطلب حجب هذه المواقع يُناقض كل التعهّدات والتفاهمات السابقة مع النقابة، ويحلل النقابة من أيّة التزامات بهذا الشأن، مُطالبةً مجلس القضاء الأعلى باتخاذ ما يلزم من إجراءات لنقض هذا القرار وإنهاء أثره ومُراجعة الآليّة التي اتُخذ بها، مؤكدةً أنها ستتخذ كل الإجراءات القانونيّة وبأقصى سرعة للاستئناف على هذا القرار والطعن به وبمشروعيّته.

وأشارت كذلك إلى أنها تدرس كيفيّة الرد والخطوات الميدانيّة التي ستُنفّذها والتي سيُعلن عنها لاحقاً، داعيةً الجسم الصحفي إلى الالتفاف حول النقابة وإسناد خطواتها وقراراتها.

وتوالت ردود الفعل الرافضة لقرار الحجب، حيث نظّمت الأطر والكُتل الصحفيّة في قطاع غزة وقفة احتجاجيّة، الثلاثاء 22 تشرين أوّل/أكتوبر، أمام مقر نقابة الصحفيين الفلسطينيين بمدينة غزة، احتجاجاً على القرار القضائي.

وخلال الوقفة قال سعود أبو رمضان، نائب رئيس المجلس الإداري بنقابة الصحفيين، إنّ قرار المحكمة جائر، واصفاً إياه بالمجزرة التي ارتُكبت بحق المواقع الفلسطينيّة، والنقابة وصفت هذا اليوم باليوم الأسود، وطالب أبو رمضان اتحاد الصحفيين الدوليين والعرب بالضغط على الحكومة الفلسطينية للتراجع عن قرار الحجب.

من جانبه، قال مفيد أبو شمالة مدير تحرير صحيفة فلسطين وعضو مجلس كُتلة الصحفي الفلسطيني، إنّ هذا القرار يتساوق وينسجم مع مساعي الاحتلال الرامية لحجب المُحتوى الفلسطيني، فالمواقع المحجوبة تعمل فضح جرائم الاحتلال وتوصيل رسائل الضحيّة الفلسطينية إلى العالم.

وقال علاء سلامة منسق التجمع الإعلامي الفلسطيني إنّ "قرار المحكمة مُدان ويُسيء للحريّات العامة، وحجب الوسائل الإعلاميّة يُشكّل انتكاسة في المحتوى الفلسطيني أمام الكاذب الذي يُروّج له إسرائيلياً"، مُعرباً عن تخوّفه من أن تكون هذه الخطوة استباقيّة لحجب المزيد من المواقع الفلسطينيّة.

الفصائل الفلسطينيّة

من جانبها أدانت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين قيام السلطة الفلسطينيّة بحجب العديد من المواقع الإخباريّة الفلسطينيّة والعربيّة في الضفة المُحتلّة.

وقالت في بيانها "إنّ هذا الإجراء اعتداء سافر على حريّة الصحافة والتعبير عن الرأي، وفيه منحى خطير وإذعان لإملاءات أعداء قضيّة نضال شعبنا، وتساوق مع مُحاولات تكميم الصوت الفلسطيني على طريق خنقه وإسكاته"، داعيةً للتراجع عن هذا الإجراء بشكلٍ فوري ووقف سياسة مُعقابة أبناء الشعب الفلسطيني.

وأضافت "القرار يأتي في ظل الظروف المُجافية التي يسعى من خلالها الاحتلال الصهيوني ومن خلفه ماكنة الإعلام الصهيوأمريكية لتشويه وقلب وتحريف المعاني الوطنيّة النبيلة لنضال ومقاومة شعبنا التي ترسّخت على مدار مسيرة النضال الوطني والثورة الفلسطينيّة بالدماء والبذل والعطاء وبتضحيات كوكبة من فرسان الحق والحقيقة وروّاد الكلمة الصادقة والأقلام الحرّة في مُواجهة الرواية الصهيونيّة الزائفة."

وأكّدت الشعبيّة على أنّ "جملة الإجراءات المُتوالية هي إمعان في تغوّل القيادة المُتنفّذة مُمثّلة بالسيد أبو مازن على المؤسسات والحقوق والمُقدّرات وما الإجراءات التي أعلن عنها النائب العام بحظر وحجب العديد من المواقع الإعلاميّة الفلسطينيّة إلا دليل على مواصلة هذا النهج المُتفرّد."

 

بدورها، اعتبرت دائرة الثقافة والإعلام المركزي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني قرار الحجب بمثابة تعدّي على الحريّات وقمعها، في الوقت الذي من المُفترض أن يتم إفساح المجال أمام الحريّات وتحديداً الصحفيّة.

وقالت الدائرة "إنّ الأنظار تتجه صوب إقرار قانون الحق بالحصول على المعلومات وسرعة إقراره، وأنّ القرار الصادر بناءً على قانون الجرائم الإلكترونيّة الذي يُشكّل خطراً على الحريّات والجسم الصحفي، والذي يُطالب الجسم الصحفي بوقفه، يأتي هذا القرار بالحجب."

وتابعت "إنّ بيان الحكومة برام الله حول القرار لا يُلبّي الحد الأدنى من طموحات الجسم الصحفي، والمطلوب إنهاء هذه المجزرة بحق المواقع التي طالها الحجب، ومن شأن هكذا قرارات أن تؤثّر على سمعة دولة فلسطين وتجعلها تتذيّل التصنيف العالمي في الحريّات الإعلاميّة."

هذا واعتبر حزب الشعب الفلسطيني قرار المحكمة بالحجب يُمثّل انتهاكاً للمعايير الدوليّة ومُخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني، مُطالباً بالتراجع الفوري عن القرار.

وأكّد الحزب في بيانٍ صدر عنه على أنّ حجب عشرات المواقع الإلكترونيّة يؤكّد على صحّة تحفّظات الحزب التي سبق وأعلنها في حينه على بعض بنود "قانون الجرائم الإلكترونيّة" والتهرّب من إحداث أي تعديلات عليه، وكذلك على ما سبق وأن حذّر منه الحزب من خطر التعسّف في استخدام هذا "القانون."

كما شدّد الحزب على ضرورة أن تستند مُعالجة أيّة قضايا تتعلّق بالوضع الداخلي الفلسطيني بما في ذلك الحريّات الديمقراطيّة وحقوق الإنسان، إلى الاتفاقيات الدولية والقانون الأساسي الفلسطيني، وفقاً للمعايير المهنيّة والاعتبارات التي تتطلّبها، مُطالباً بسرعة التراجع الفوري عن قرار الحجب.

فيما استنكرت كُتلة التغيير والإصلاح إقدام المحكمة على حجب عشرات المواقع الإعلاميّة، مُعتبرةً ذلك تعدياً صارخاً على الحريّات العامة، ويوماً أسوداً في تاريخ الصحافة الفلسطينيّة وقمعاً للكلمة الحرة ومُلاحقة للرأي الآخر.

وأشارت إلى أنّ من يُمارس سياسة الإقصاء الإعلامي ويُحرب الصحافة الحُرّة هو الذي يُصر اليوم على الإقصاء السياسي والهيمنة على المؤسسات الفلسطينية دون وجه حق، وهو ما يُعد رفضاً لخيار الشراكة الوطنيّة وأبعد ما يكون عن خيار الانتخابات الحُرّة.

من جهته، أدان التجمّع الصحفي الديمقراطي القرار مُعتبراً إياه انتهاكاً لأحكام القانون الأساسي المُعدّل عام 2003 وقانون المطبوعات والنشر لعام 1995، داعياً السلطة الفلسطينيّة إلى التراجع عن حجب المواقع واحترام القانون وحقوق الإنسان وحق التعبير المكفول في القوانين الدوليّة.

فيما اعتبرت رابطة الصحفيين في الأراضي المُحتلّة القرار اعتداءً على حرية العمل الصحفي وعلى حق الجمهور الفلسطيني في المعرفة وتلقّي المعلومات.

وقالت في بيانها "نؤمن بأنّ الصحافة الحرة والموضوعيّة هي التي تعكس كافة المواقف وتُعبّر عن كافة التطلّعات والآمال، وأي قرار يمنع هذا التنوّع يُعد سياسة لكمّ الأفواه، ونرى هذا القرار بخطورة كبيرة، لا سيّما أنه يُعزّز الرقابة الذاتيّة لدى الصحافيين، ويُبعدهم عن المهنيّة ويضعهم في خانة صحافة البلاط."

بدوره، علّق مُنتدى الإعلاميين الفلسطينيين قائلاً "يستدعي القرار حشد كل منظمات المجتمع المدني من أجل مُواجهته والوقوف دون تطبيق لما يُلحقه من ضررٍ فادح في المشهد الإعلامي الفلسطيني الرازح تحت نير الأزمات الماليّة التي باتت على بعض المؤسسات الإعلاميّة وتُهدد بعضها الآخر."

من جانبها تقدّمت منظمة سكاي لاين الدوليّة بخطوة عمليّة، حيث أرسلت برقيّة عاجلة إلى المُقرر الأممي الخاصة بحريّة الرأي والتعبير في الأمم المتحدة ديفيد كاي، وأرسلت نسخة من قرار المحكمة الفلسطينيّة، مُطالبةً إياه بالتدخّل لوقف الاعتداء على حريّة الرأي والتعبير في الأراضي الفلسطينيّة.

وطالب المنظمة الدوليّة السلطة الفلسطينيّة بالوقف الفوري لقرار حجب عشرات المواقع الإلكترونيّة في فلسطين بذريعة "تهديد الأمن القومي والإخلال بالآداب والنظام العام."

 

ومن الجدير بالذكر أنّ قرار محكمة الصلح بحجب عشرات المواقع الإلكترونيّة يأتي في الوقت الذي يُواجه المُحتوى الفلسطيني على موقع "فيس بوك" هجمة من قِبل إدارة هذه المنصة، حيث شنّت حملات واسعة شملت حذف وإغلاق وحظر حسابات إخباريّة وتوثيقيّة وشخصيّة تفضح جرائم الاحتلال.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة