باسل رزق الله

أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" خلال الأشهر الأخيرة، أنّها تواجه عجزاً في ميزانيتها يفوق (120) مليون دولار أمريكي، ولن تتمكن من تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في نهاية شهر أيلول من العام الجاري، في حال لم يتم تقديم الدعم لها، داعيةً الدول العربية إلى تقديم الدعم. والحديث عن عجز "الأونروا" لم يكن المرة الأولى، إذ شهدت الأعوام الماضية عدة تصريحات وإعلانات رسمية من قِبل الوكالة بتعرّض ميزانيتها للعجز، وبرّرت طيلة السنوات الماضية عمليات التقليص على الخدمات بذلك، وكانت في كل مرة تُقابل بموجات احتجاجية من قِبل اللاجئين في فلسطين المحتلة وخارجها.

حسب "الأونروا" فإنها تُقدم المساعدة والحماية وكسب التأييد لحوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني بمناطق عملها في "الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية"، وتشتمل خدمات الوكالة على التعليم، الصحة، الحماية، الإغاثة والخدمات الاجتماعية، البنية التحتية وتحسين المخيّمات، القروض الصغيرة، وحالات الطوارئ.

الخدمات التي تُقدّمها "الأونروا" وفق موقعها الإلكتروني:

التعليم

بدأت "الأونروا" في تقديم خدمات التعليم للاجئين الفلسطينيين منذ العام 1960، ويصل اليوم العدد إلى (500.968) طالب وطالبة مُسجّلين في مدارس "الأونروا".

الصحة

عمل برنامج الصحة في "الأونروا"، لأكثر من (60) سنة، على تقديم خدمات شمولية في الرعاية الصحية الأولية لـ (3.1) مليون لاجئ فلسطيني، والتي تتبع "نهج دورة الحياة" في تقديم حزمة من الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية.

الحماية

هي ما تفعله "الأونروا" لصيانة حقوق لاجئي فلسطين وتعزيزها بموجب القانون الدولي، وهناك (5.15) مليون لاجئ مُسجّل يتمتعون بالحماية الموكلة لـ "الأونروا"، وهي مفوّضة بإجراء مجموعة واسعة من الأنشطة لحماية لاجئي فلسطين في أقاليم عملياتها، وأهمية الحماية للاجئي فلسطين تُترجم إلى إجراءات عملية من خلال المخرج الاستراتيجي الأول من وثيقة الاستراتيجية متوسطة الأجل لـ "الأونروا" للأعوام (2016-2021).

الإغاثة والخدمات الاجتماعية

يُقدّم برنامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية في "الأونروا" مجموعة متنوعة من خدمات الحماية الاجتماعية المباشرة وغير المباشرة في أقاليم عمليات الوكالة الخمس، ويتلقّى الدعم من خلال شبكة الأمان الاجتماعي (294.152) لاجئ، ولكل شخص الحق في أن يتمتع بمستوى معيشة ملائم لصحته ولرفاهه مثلما هو كذلك لعائلته، وهذا هو أحد ركائز الكرامة الإنسانية الأساسية.

القروض الصغيرة

تقوم دائرة التمويل الصغير التابعة لـ "الأونروا" بتوفير فرص مُستدامة لإدرار الدخل للاجئي فلسطين، علاوة على المجموعات الفقيرة أو المُهمّشة التي تعيش وتعمل بالقرب منهم، وتبلغ عدد القروض التي مُنحت (398.154)، وهي تقدم القروض والخدمات المالية التكميلية للأسر المنزلية وأصحاب الأعمال الريادية وأصحاب الأعمال الصغيرة.

البنية التحتية وتحسين المُخيّمات

من أصل ما يُقارب من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني مسجلون لدى "الأونروا"، فإن ثلثهم تقريباً يعيشون في (58) مخيّم معترف بها للاجئين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة، وتحوّلت المُخيّمات من "مدن خيام" مؤقتة إلى تجمعات حيوية مكتظة من البنايات متعددة الطوابق ذات ممرات ضيقة وتركيز مرتفع من الفقر والاكتظاظ البالغ، وتعرضت تلك المباني للدمار والخراب جراء هذه العقود الطويلة، وحسب موقع "الأونروا" فإنّ هناك (1.63) مليون متضرر من اللاجئين الفلسطينيين.

وبموجب القانون الدولي، فإنّ للاجئين الحق – مثلما لغيرهم الحق أيضاً – في أن يتمتعوا بمستوى ملائم من المعيشة، بما في ذلك السكن، ودون الإخلال بأي من الحقوق الأخرى التي يتمتعون بها بوصفهم لاجئين.

حالات الطوارئ

تعمل "الأونروا" بشكل وثيق مع فرق الأمم المتحدة في البلاد المضيفة من أجل تطوير خطط استجابة طارئة ومحتملة عبر مراحل الوقاية والاستعداد والاستجابة والإنعاش. وفي العادة فإن هذه العمليات تكون قصيرة الأجل. وإنّ حالات الطوارئ الإنسانية طويلة الأمد قد تتطلب جهود إغاثة مستدامة.

 

ما سبق يُمثّل الخدمات التي تُقدّمها "الأونروا" حسب اعترافها، لكن هل تُقدّم "الأونروا" الخدمات بالشكل المطلوب للاجئين بالفعل؟ وهل تلتزم بكافة برامجها؟ وما هي النواقص والتقليصات على الخدمات؟ للحديث أكثر عن خدمات "الأونروا" توجّهنا للجان الشعبية في مخيّمات اللاجئين وخارجها.

منذ عام 2000 التقليصات مستمرة

قال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيّم الجلزون محمود مبارك لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" أنّ "الأونروا" وُجدت لتشغيل وإغاثة اللاجئين حتى حل قضيتهم وإعادتهم لمُدنهم وقراهم المُهجّرة، وبيّن أنها في بدايتها كانت تُقدّم كل الخدمات الحياتيّة التي يحتاجها اللاجئين من رعاية صحية وتعليم ومعونة وماء وكهرباء.

تابع مبارك أنّه في بداية عام 2000 بدأت التقليصات على الخدمات المُقدّمة من "الأونروا" بشكل جدي، وهذا ولّد شعور لدى اللاجئين أنّ الوكالة تتآمر عليهم من أجل إنهاء خدماتها المُقدّمة لهم، مُضيفاً "في السابق كانت الوكالة تُقدم لكل اللاجئين خدماتها ولكن بحجة النقص في التمويل أصبح هناك تقليصات في الخدمات"، بحسب مبارك.

أشار مبارك كذلك أنّ الوكالة قامت بتقسيم اللاجئين إلى فئات وهي الأشد فقراً، والفقير، وغير المحتاج، وأصبحت الخدمات مُقدمة بشكل أكبر للأشد فقراً، وهذا مرفوض من قِبل اللجان الشعبية لأنّ الوكالة مُجبرة على إيجاد التمويل لإيفاء احتياجات جميع اللاجئين.

وقال أنّ التقليصات والنقص في الخدمات طالت الرعاية الصحية والتعليم، فقبل فترة كان إغلاق مستشفى قلقيلية، بالإضافة لنقص في الأدوية، كما أنّ العيادات يوجد بها طبيب واحد وهذا غير كافي، أمّا التعليم فهناك نقص في المُعلّمين واكتظاظ في الشُعب الصفيّة.

أمّا عن التوظيف قال مبارك أنّه منذ ما يقارب الخمس سنوات التوظيف شبه معدوم، وكل الاعتماد على العقود التي تشهد هي الأخرى تقليصات، وهذا سبب إضافي لارتفاع البطالة في المخيّمات.

وفي ظل ازدياد توجّه الوكالة لسياسة التقليصات مؤخراً، بيّن مبارك أنّه تم تشكيل لجنة من قِبل المكتب التنفيذي للاجئين ودائرة شؤون اللاجئين التابعة لمنظمة التحرير، لمتابعة المفاوضات مع الوكالة وفتح كافة الملفات العالقة بما فيها التقليصات.

الخدمات يجب أن تُناسب عدد اللاجئين وأماكن تواجدهم

قال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات اللاجئين في قلقيلية بالضفة المحتلة، صبري ولويل، أنّ خدمات "الأونروا" للاجئين تعتمد بالأساس على ثلاث برامج رئيسية، وهي تعليمي يتبع له كل المدارس والمعاهد والكليات، والبرنامج الصحي الذي يوجد فيه العيادات ومستشفى واحد، بالإضافة لخدمة الشؤون التي يصدر لها بطاقات التموين، وهناك الخدمات الآنيّة التي تُقدّم في ظروف استثنائية، كما يوجد خدمات غير مستمرة وتُقدّم في حال توفر ميزانية مثل مِنح مُقدّمة للتعليم، ودعم المرضعات بحصة تموينية، وإعادة تأهيل بعض المنازل، والبرنامج النفسي.

حول الفرق في الخدمات المُقدّمة خارج المُخيّمات عن داخلها يقول ولويل، أنّ الوكالة تُفرّق بين اللاجئ داخل المخيّم وخارجه، فمثلاً خارج المُخيّمات لا يتم إصلاح وإعادة تأهيل بيوت اللاجئين، كما أنّه لا يتم دعم المراكز النسوية للاجئين والنوادي الرياضية والبرامج الخاصة بالأطفال، بالإضافة للحصة التموينية للمرضعات، وتركّزت في بعض المخيّمات وكذلك لا تُقدّم لكل اللاجئين في المُخيّمات.

وتعتبر قلقيلية بالضفة المحتلة كنموذج مدينة للاجئين الفلسطينيين، فهناك ما يُقارب (42) ألف لاجئ يقطنون فيها، ويُشكّلون (80) بالمائة من سكانها، فيما ترفض "الأونروا" الاعتراف بـ (2800) شخص منهم على أنهم لاجئين بحجة عدم انطباق الشروط عليهم، ورغم ذلك فإنّ قلقيلية لا يوجد فيها مُخيّمات.

أشار ولويل أنّ في قلقيلية هناك ثلاث مدارس تابعة للوكالة وهي غير كافية وهناك حاجة لبناء مدرسة إضافية وهذا حق للاجئين، لأنّ الخدمة يجب أن تتطوّر بحسب حاجته ولكن "الأونروا" لم تطوّر الخدمة بما يتناسب مع عدد اللاجئين.

كما شدّد أنّ تقديم الخدمات يجب أن يكون كحق خالص للاجئين وليس على مقدار التمويل الذي تحصل عليه "الأونروا" فدورها ليس فقط تقديم الخدمة بل الحفاظ على اللاجئين ويجب أن يكون لها دور سياسي في القضية، فهناك نشاط واضح من قِبل الاحتلال من أجل إنهاء عمل وتفكيك "الأونروا".

لا تعليق من "الأونروا"

بدورنا، حاولنا التواصل مع الناطق الإعلامي باسم "الأونروا" والمستشار الإعلامي لكن لم نتمكّن من الحصول على رد حول تقليصات الخدمات المُقدّمة للاجئين، ولا استجابة من جانب "الأونروا" على أي مُحاولات للتواصل من عدة مناطق إن كان داخل فلسطين المحتلة أو خارجها.

فيما كنّا قد حصلنا على تصريح سابق للناطق باسم "الأونروا" سامي مشعشع، حول إغلاق مستشفى قلقيلية في وقته، أكد فيه أنّ "الأونروا" تُعاني من أزمة مالية حقيقية وأنّ التقليصات على خدماتها نتيجة عجز في الموازنة، والوكالة لا تتآمر على اللاجئين ولا تستطيع إنهاء قضيتهم.

خاص-بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد