في جنوب العاصمة السورية دمشق، وعلى مقربة منها، يقع مخيم السيدة زينب للاجئين الفلسطينيين، الذي يتميّز بتنوّعه الطائفي، لكنه يرزح اليوم تحت ثقل أزمات معيشية وخدمية متفاقمة، تفاقمت حدّتها مع ازدياد عدد السكان وتراجع مستوى الخدمات، بحسب ما عكسته مقابلات ميدانية أجراها موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين مع مسؤولين وأهالي في المخيم.

ارتفاع عدد السكان بعد الثورة في سوريا

ويوضح عبد الرحيم الخزاعي، مسؤول لجنة التنمية في مخيم السيدة زينب، أن مساحة المخيم تبلغ نحو 15 ألف متر مربع، فيما كان عدد سكانه عام 2015 بحدود 27 ألفاً و500 نسمة، إلا أن إحصاءات وكالة "أونروا" تشير إلى أن العدد ارتفع إلى قرابة 50 ألف نسمة في عام 2022، مع توقّعات بوصوله إلى نحو 60 ألف لاجئ فلسطيني، بعد تهجير فلسطينيي مخيمات اليرموك وسبينة وعدد من التجمعات المجاورة، مشيراً إلى أن المخيم يخضع حالياً لعملية إحصاء جديدة.

خدمات شبه غائبة ومعاناة يومية

بحسب الخزاعي، فإن الخدمات في المخيم "سيئة جداً، إن لم تكن شبه معدومة"، حيث يعاني السكان من انقطاع الكهرباء لأيام متتالية، وشح المياه، إضافة إلى شوارع تغمرها المياه الآسنة والأوساخ والطين، ومشاكل متراكمة داخل الحارات.

ويؤكد أن أزمة الصرف الصحي تُعدّ الأخطر، إذ جرى تركيب بعض الأنابيب من دون استكمال الأعمال اللازمة أو تلبيسها بالإسمنت، ما أبقى المشكلة قائمة من دون حلول جذرية.

ويضيف أن المساعدات الغذائية، بما فيها "الكرتونة" التي تقدمها "أونروا"، قُطعت عن الأهالي، في وقت تعاني فيه المنطقة من نقص حاد في الأدوية وغياب الإنارة، فيما اضطر بعض السكان إلى مدّ أسلاك كهرباء من منازل أقاربهم لتشغيل مضخات المياه وتعبئة كميات محدودة من مياه الوكالة.

ورغم هذا الواقع، يلفت الخزاعي إلى أن وكالة "الأونروا" ما زالت تقدّم بعض الخدمات، لا سيما الصحية، عبر المستوصف الذي يوفّر معاينات للأطفال، ومتابعة لمرضى السكري وأمراض الدم، إلى جانب مركز تنمية يُعنى بحالات الإعاقة. كما تقوم الوكالة بأعمال تنظيف وصيانة جزئية لشبكات الصرف الصحي كل ثلاثة أو أربعة أيام، في محاولة لإبقائها عاملة رغم سوء وضعها.

البطالة والفقر… معركة يومية

من جانبها، تقول فاطمة محمد، وهي من سكان المخيم: إن "الأونروا" كانت تساعد الأهالي سابقاً، إلا أن هذه المساعدات توقفت، ما زاد من قسوة الحياة اليومية، خاصة مع توقف عدد كبير من الشباب عن العمل، مؤكدة أن كثيراً من العائلات باتت تفتقر إلى الحد الأدنى من الغذاء.

ويصف أحمد تميم، وهو لاجئ من سكان المخيم، البطالة بأنها المشكلة الأهم اليوم، مشيراً إلى أن غالبية الشباب بلا عمل، وأنه شخصياً لم يترك باب معمل أو فرصة عمل إلا وطرقها، من دون جدوى، داعياً إلى إيجاد حل جذري لأزمة البطالة التي تخنق المخيم.

ضغط سكاني وبنية تحتية منهكة وأزمة مياه

بدوره، يلفت اللاجئ أحمد محمد إلى أن العدد الهائل للسكان في المخيم بات يفوق الخيال، ما ينعكس ضغطاً هائلاً على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويشير إلى معاناة مستمرة من سوء الكهرباء، وتردي الصرف الصحي، وغياب تنظيم الشوارع وتعبيدها، مؤكداً أن المخيم، رغم مرور أكثر من 15 إلى 20 عاماً على وجوده، لم يشهد خدمات تثبيت أو تطوير حقيقية.

ويشرح سهيل أحمد أبو علي جانباً آخر من المعاناة، يتمثل في أزمة المياه، إذ لا يملك بعض الأهالي مضخات لرفع المياه إلى منازلهم، فيضطرون للاعتماد على مياه التي تضخها الوكالة إلى البيوت، ومع انقطاع الكهرباء أو تعطل المضخات لأيام أو أسابيع، يلجأ السكان إلى شراء المياه من الباعة الجوالين، حيث تبلغ كلفة خزان بسعة خمسة براميل نحو 50 ألف ليرة.

ويشير إلى أن أسرة بدخل يقارب مليون ليرة، قد تضطر لإنفاق 200 ألف ليرة أسبوعياً على المياه وحدها، ما يجعل تأمين باقي متطلبات الحياة شبه مستحيل، خاصة للعائلات التي تضم أطفالًا.

المقبرة… مأساة إضافية

ولا تتوقف المعاناة عند حدود الحياة اليومية، بل تمتد إلى ما بعدها، إذ تحدث أحد اللاجئين لموقعنا عن أزمة المقبرة في المخيم، موضحاً أنها ممتلئة بالكامل ولا تتوافر فيها أماكن للدفن. وفي حال وُجد مكان، تُفرض مبالغ مرتفعة، تصل إلى مليون ليرة للبلدية مقابل القبر، أو 500 ألف ليرة للدفن في قبر قديم، بعدما كان المبلغ لا يتجاوز 200 ألف ليرة، ويشير إلى أن هذه التكاليف الباهظة تُثقل كاهل عائلات بالكاد تملك ثمن الخبز.

محاولات للتخفيف وسط واقع قاسٍ

وفي ختام حديثه لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، يشير عبد الرحيم الخزاعي إلى مساعٍ لتخفيف جزء من المعاناة، من خلال العمل على تزويد آبار المخيم بالطاقة الشمسية، بما يسمح بضخ المياه يومياً لساعتين تقريباً وتعبئة الخزانات، الأمر الذي قد يخفف الضغط عن الأهالي، كما لفت إلى أن ضعف خدمات الاتصالات والإنترنت ما زال قائماً، رغم أن دخول شبكات إنترنت فضائية جديدة ساهم مؤخرًا في تحسين التواصل نسبيًا، خاصة مع ذوي اللاجئين في الخارج.

شاهد/ي التقرير 

 

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد