عمّ جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي الأردنية عقب قرار أمانة عمّان الكبرى إزالة اسم عز الدين القسام عن أحد شوارع المدينة، باعتبار أن الخطوة تمسّ برمز من رموز المقاومة والنضال ضد المحتل "الإسرائيلي"، مشيرين إلى أن القرار يحمل أبعادًا تتجاوز مجرد تغيير إداري.
ورأى ناشطون أن القضية تتخطى مسألة لوحة تعريفية، لتتحول إلى ما وصفوه بمسألة وفاء لذاكرة أحد أبرز رموز النضال ضد الاستعمار في المنطقة.
وكتب الناشط عبود العودات عبر منصة "إكس" أن نعت شخصية تاريخية استشهدت قبل قرابة قرن بـ"الإرهاب" يعكس انحيازًا سياسيًا صريحًا، مؤكدًا أن القسام يُعد من رموز البطولة والجهاد في الذاكرة العربية.
من جهته، استعاد إسماعيل غنيم سيرة القسام، مشيرًا إلى أنه ولد عام 1882 في مدينة جبلة على الساحل السوري، وطلب العلم في الأزهر الشريف بمصر، قبل أن يعود إلى بلاده ليشارك في مقاومة الاحتلال الفرنسي.
وأضاف أن القسام انتقل لاحقًا إلى فلسطين، حيث قاد مجموعات مقاومة ضد الانتداب البريطاني، واستشهد عام 1935 إثر اشتباك مع القوات البريطانية قرب جنين، ليصبح اسمه رمزًا للنضال والتضحية.
بدوره، رأى الناشط بدر الحيوان أن الجدل الدائر يكشف ما وصفه بازدواجية في التعامل مع الرموز التاريخية، معتبرًا أن التركيز على أصول القسام السورية يعكس محاولة لتسييس الهوية، في حين شدد آخرون على أن رمزية الرجل تتجاوز الانتماء الجغرافي.
وفي سياق متصل، علّق محمد العبادي على الجدل متسائلًا عن أولوية القضايا المطروحة للنقاش العام، مشيرًا إلى أن الاهتمام بتغيير اسم شارع يتقدم أحيانًا على ملفات معيشية تمس المواطنين بشكل مباشر، مثل التشريعات الاقتصادية والاجتماعية.
ويعرف القسام بخطابه الديني والسياسي المناهض للاستعمار، وبنشاطه في تعبئة الناس للدفاع عن أرضهم وكرامتهم؛ إذ لم يكن مجرد قائد عسكري، بل صاحب مشروع إصلاحي جمع بين الدعوة والتعليم والعمل المسلح ضد القوى الاستعمارية، ما جعله حاضرا بقوة في الذاكرة الشعبية العربية.
كما ارتبط اسمه لاحقًا بالجناح العسكري لحركة حماس المعروف باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، وهو ارتباط يعتبره مؤيدوه امتدادًا لرمزيته التاريخية.
