أعربت الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع كيان الاحتلال عن قلقها إزاء اتفاقية بيع وشراء الغاز الطبيعي الموقّعة بين الشركة السورية للبترول وشركة الكهرباء الوطنية الأردنية.

واعتبرت الحملة، في بيان لها اليوم السبت 21 شباط/فبراير، أن تفاصيل الاتفاقية ما تزال شحيحة، وأن الغموض المحيط بها يثير تساؤلات مشروعة تتعلق بمصدر الغاز، وضمانات التوريد، وانعكاساتها على أمن الأردن الطاقي.

وتأتي هذه المخاوف في سياق الجدل المستمر منذ أكثر من عقد حول اتفاقية استيراد الغاز من "إسرائيل"، والتي تعارضها الحملة، وتصفها بأنها ترهن مستقبل الأردن بيد عدو استيطاني لا يزال يقتل الفلسطينيين في ظل صمت عربي ودولي، مؤكدة أن الأردن ليس بحاجة لهذا الغاز في ظل توفر بدائل.

ولفت البيان إلى تحذيرات سابقة من تحويل الأردن إلى ممرّ يمرّر كيان الاحتلال عبره صفقاته، عبر استخدام خط الغاز العربي كبنية تحتية تعمل تحت إمرته، مؤكدة أنه يبيع الغاز الفلسطيني المسروق، ويعزز خزائنه بمليارات الدولارات.

وترى الحملة أن الاتفاقية الجديدة مع سوريا قد تعيد إنتاج سيناريوهات سابقة من حيث غياب الشفافية وعدم عرض التفاصيل على مجلس الأمة.

وبحسب ما أعلن رسميًا، وقعت الاتفاقية في 26 كانون الثاني/يناير 2026، وتهدف إلى تزويد سوريا بنحو 4 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، عبر استخدام وحدة التغويز العائمة Energos Force الراسية في ميناء العقبة، ثم ضخ الغاز عبر خط الغاز العربي.

وطرحت الحملة تساؤلات بشأن مصدر الغاز الذي سيُضخ إلى سوريا، في ظل عدم توفر معلومات واضحة عن شحنات غاز مسال مخصصة لهذا الغرض، متسائلة عمّا إذا كان الأردن يملك فائضًا يسمح له بالتصدير، أم أن الكميات مرتبطة بعقود قائمة.

كما تساءلت عن كيفية التوفيق بين تصريحات رسمية تفيد ببدء التزويد الفعلي لسوريا مطلع يناير/كانون الثاني 2026، وبين الحديث عن تأمين احتياجات المملكة أولًا.

وكان وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة قد صرّح بأن تزويد سوريا بدأ بالفعل بواقع 30–90 مليون قدم مكعب يوميًا، عبر الباخرة Energos Force المستأجرة من الجانب المصري، والتي ستبقى في العقبة حتى مارس/آذار المقبل.

وأكدت الحملة أن الاتفاقية لم تُعرض على مجلس الأمة بحكم أنها موقعة بين شركتين، ما يفتح باب التساؤل حول الإطار القانوني والرقابي الذي يحكمها، لا سيما أن شركة الكهرباء الوطنية مملوكة بالكامل للحكومة الأردنية، والحكومة هي الضامن لالتزاماتها المالية.

وشددت على ضرورة الكشف العلني عن تفاصيل الاتفاقية ومدتها وشروطها الجزائية، مطالبة بعرضها على مجلس النواب أسوة بأي اتفاقيات تمس الأمن الوطني والسيادة الاقتصادية.

وأشارت إلى أن خط الغاز العربي متصل ببنية تحتية إقليمية معقدة، ما يثير مخاوف من اختلاط مصادر الغاز أو استمرار الاعتماد غير المباشر على الغاز "الإسرائيلي"، في ظل محدودية المعلومات المتاحة حول كميات الغاز المسال المستورد عبر العقبة.

واعتبرت الحملة أن أي غاز يُعلن عن تدفّقه عبر خط الغاز العربي مشكوك في مصدره، مشيرة إلى أن الخط مشبوك بخط الغاز الفلسطيني المسروق في منطقة الخناصري في المفرق، ولا توجد ضمانات لفصله عن أي مصدر آخر، في ظل اعتماد الأردن ومصر عليه، وعدم توفر معلومات واضحة حول كميات الغاز المسال في العقبة.

وقالت إن تحكم كيان الاحتلال في مصير البلدان المرتبطة به أحد أبرز أشكال الهيمنة، متسائلة عمّا إذا كانت الاتفاقية الموقعة مع سوريا تعكس بالفعل دور الأردن بصفته مركزًا إقليميًا للطاقة.

كما حذرت من سيناريوهات محتملة في حال انقطاع الإمدادات، معتبرة أن أي خلل في تدفق الغاز قد يضع الأردن وسوريا أمام تحديات اقتصادية طارئة، في ظل التزامات تعاقدية متبادلة.

وختمت الحملة بيانها بالمطالبة بكشف كامل تفاصيل الاتفاقية وعرضها على مجلس النواب، بل وعرض كل المشاريع والاتفاقيات التي تمت بصلة إلى كيان الاحتلال، أو تتعلق بأمن الأردن وسيادته.

ووجهت رسالتها إلى المسؤولين بالقول: "كفاكم يا أصحاب القرار تطبيعًا رسميًا بحجة التحول إلى مركز إقليمي للطاقة"، مشددة على أن هذا التحول لا يمكن أن يتحقق ضمن معطيات دمج كيان الاحتلال في المنطقة، ولن يتم تحت هيمنة الاحتلال التوسعي الاستيطاني.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد