اتهامات له بالمشاركة في مخطط تفكيك "أونروا"

تصعيد مؤسسي ونقابي واسع في لبنان ضد قرارات لازاريني

الإثنين 19 يناير 2026
احتجاج أمام "أونروا" في بيروت - صورة أرشيفية
احتجاج أمام "أونروا" في بيروت - صورة أرشيفية

أطلقت الأطر النقابية واتحادات العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" سلسلة مواقف وتحركات نقابية متزامنة، حمّلت فيها المفوض العام فيليب لازاريني المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن قرارات وصفت بـ"الكارثية والتفكيكية"، معتبرةً أنها تشكّل مساهمة مباشرة في مخطط إنهاء دور الوكالة واستهداف حقوق الموظفين واللاجئين الفلسطينيين، وذلك رغم تجديد الجمعية العامة للأمم المتحدة ولاية "أونروا" لثلاث سنوات بأغلبية ساحقة، في تصعيد غير مسبوق.

إدانة شديدة واتهام مباشر للمفوض العام

وأعلنت منظمة المعلمين والعاملين في "أونروا"، في بيان صدر بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير، إدانتها الشديدة والغاضبة لأداء المفوض العام وفريق عمله، محمّلةً إياه كامل المسؤولية عن القرارات التي طالت الوكالة وموظفيها ولاجئيها، واعتبرتها قرارات تشكّل عمليًا مساهمة مباشرة في مخطط تفكيك "أونروا" وإنهاء دورها.

وأكدت المنظمة أن المفوض العام، مع اقتراب انتهاء ولايته، أخفق في أداء دوره الأساسي المتمثل في الدفاع عن الوكالة وحماية موظفيها، والسعي الجدي لتأمين مصادر تمويل جديدة عبر الضغط على الدول المانحة، أو التوجه إلى دول إضافية، أو فتح قنوات تمويل بديلة تضمن استمرارية الخدمات دون تحميل الموظفين واللاجئين تبعات العجز المالي.

وبدلًا من ذلك، أشارت المنظمة إلى أن إدارة "أونروا" سلكت ما وصفته بـ"الطريق الأسهل والأخطر"، عبر قرارات تعسفية وغير مسبوقة شملت فصل ما يقارب 600 موظف في قطاع غزة، وتقليص رواتب غالبية الموظفين في مختلف مناطق العمليات بنسبة تصل إلى 20%، إلى جانب تقليص ساعات العمل وخفض خدمات الاستشفاء والتعليم والإغاثة والشؤون الاجتماعية إلى مستويات "لا يمكن تحمّلها"، معتبرةً أن هذه الإجراءات تمسّ جوهر رسالة "أونروا" وتهدد استقرار العاملين وقدرتهم على أداء واجباتهم.

ورأت المنظمة أن توقيت هذه القرارات وحجمها وفرضها بمعزل عن الاتحادات والنقابات يكشف أن ما يجري ليس إجراءً إداريًا أو ماليًا عابرًا، بل جزء من "حرب إبادة اجتماعية ممنهجة" تتقاطع مع الخطة الصهيو–أميركية الهادفة إلى إنهاء "أونروا" وشطب قضية اللاجئين.

وأضافت أن خطورة هذه السياسات تتضاعف بعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تجديد ولاية الوكالة، معتبرةً أن هذه الرسالة الدولية الواضحة أزعجت المفوض العام ومن يقفون خلفه، فتم الدفع باتجاه قرارات "تخريبية" للالتفاف على الإرادة الدولية وضرب "أونروا" من الداخل.

وطالبت المنظمة بالتراجع الفوري والكامل عن جميع قرارات التقليص والفصل وخفض الرواتب، مؤكدة تمسكها بالدفاع عن حقوق الموظفين، واستمرارها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه التاريخي في العودة، مشددةً على أن "أونروا" ستبقى "الشاهد الحي على نكبة الشعب الفلسطيني"، وأن محاولات تفكيكها ستفشل مهما اشتدت المؤامرات.

سياسات انحدار لا إدارة أزمة

من جهته، أكد التجمع الديمقراطي للعاملين في "أونروا"، في بيان صدر بتاريخ 18 كانون الثاني/يناير، رفضه المطلق لكافة الإجراءات والقرارات الأخيرة، ولا سيما تلك المتعلقة بالرواتب وساعات العمل والأمان الوظيفي، واعتبرها سياسات تعسفية وخطيرة تشكّل حلقة متقدمة في مسار منهجي يستهدف إضعاف الوكالة وصولًا إلى تفكيكها.

وحمل التجمع المفوض العام فيليب لازاريني المسؤولية المباشرة عن هذه القرارات، معتبرًا أنها تُتخذ في مرحلة حساسة ومع اقتراب نهاية ولايته، في محاولة مكشوفة لفرض وقائع تفكيكية على حساب حقوق العاملين وخدمات اللاجئين، بدل الدفاع عن "أونروا" وصون ولايتها. واعتبر أن ما يجري لا يعبّر عن "إدارة أزمة"، بل عن "إدارة انحدار" تهدد وجود الوكالة نفسه.

وحذّر التجمع من أن استمرار هذه السياسات أو تمريرها تحت أي ذريعة مالية أو إدارية سيؤدي حتمًا إلى تفكيك "أونروا" وضرب دورها الإنساني والسياسي، وتدمير منظومة الخدمات المقدمة للاجئين، بما يشكّل اعتداءً مباشرًا على حقوق العاملين واستهدافًا واضحًا لحق العودة.

ودعا التجمع إلى الالتفاف الكامل حول اتحاد العاملين والمؤتمر العام، ودعم معركة نزاع العمل كخيار نقابي مشروع وضروري، محمّلًا إدارة "أونروا" والمفوض العام كامل المسؤولية عن أي تداعيات ناتجة عن تعنتهما، ومشددًا على أن وحدة الصف النقابي والشعبي والتصعيد المنظم هما الرد الأقوى في هذه اللحظة المفصلية.

تحميل الموظفين تبعات العجز انحراف خطير

بدورها، أكدت دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في بيان صادر بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2026، رفضها القاطع لقرارات المفوض العام، ولا سيما تلك المتعلقة برواتب الموظفين وساعات العمل والأمن الوظيفي، معتبرةً أنها تمثل اعتداءً مباشرًا على حقوق العاملين وتنعكس بشكل خطير على مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

وربطت الدائرة هذه القرارات بـ"تقرير كولونا" وما تلاه من توصيات سياسية ومالية ضاغطة تستهدف إضعاف "أونروا" وتفكيكها تدريجيًا، بدءًا من المساس بكادرها الوظيفي، مرورًا بتقليص برامجها وخدماتها، وصولًا إلى تحويلها إلى وكالة إغاثة هشّة ومؤقتة فاقدة لأبعادها القانونية الدولية، في محاولة لإنهاء دورها كشاهد على قضية اللاجئين وحقهم في العودة.

وشددت الدائرة على أن تحميل الموظفين واللاجئين تبعات العجز المالي يعد انحرافًا خطيرًا عن ولاية "أونروا" واستجابة غير مباشرة لأجندات سياسية تسعى لشطب قضية اللاجئين من جدول الأعمال الدولي، داعيةً إلى توجيه الضغط نحو الدول المانحة والمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياتهم السياسية والمالية.

وأكدت دعمها للتحركات النقابية الوحدوية دفاعًا عن حقوق العاملين وكرامتهم وأمنهم الوظيفي، وتمسكها بدور "أونروا" وولايتها التاريخية، داعية الدول المضيفة واللجنة الاستشارية والجهات الدولية إلى التحرك العاجل لوقف مسار تفكيك الوكالة من الداخل، ومحذّرةً من تداعياته الخطيرة على الخدمات والاستقرار الاجتماعي في المنطقة.

"ثابت": توحيد الجهود لمواجهة قرارات "أونروا" المجحفة

وفي سياق متصل، أكدت منظمة "ثابت" لحق العودة دعمها لموظفي "أونروا" في لبنان في مطالبهم المحقّة، ورفضت رفضًا قاطعًا أي مساس بحقوقهم المالية أو الوظيفية، بما في ذلك قرار خفض ساعات العمل، معتبرةً أنه سينعكس سلبًا على واقع ومستقبل الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وشددت "ثابت" على أن مواجهة سياسة تقليص الخدمات تستدعي توحيد جهود المجتمع الفلسطيني بكل مكوّناته من الفصائل والهيئات الشعبية والمؤسسات واللجان والاتحادات والناشطين، ومعهم موظفو "أونروا"، في موقف موحّد يرفض كل الإجراءات التي تستهدف الخدمات وتهدد حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وأشادت المنظمة بالتحركات النقابية والشعبية الجارية، ودعت إلى تعزيزها وتوسيع دائرة المشاركة والتضامن حتى تراجع إدارة "أونروا" عن القرارات التي وصفتها بـ"المجحفة".

تعليق العمل ودعوة لاعتصامات موحّدة

وفي إطار التصعيد العملي، أعلن اتحاد العاملين المحليين في "أونروا"/لبنان، في بيان صدر من بيروت بتاريخ 18 كانون الثاني/يناير، عن خطوات تصعيدية رفضًا للإجراءات التي وصفها بالظالمة، ودفاعًا عن حقوق الموظفين وأمانهم الوظيفي.

وأوضح الاتحاد أنه، التزامًا بقرار المؤتمر العام لاتحادات الموظفين، سيتم تعليق العمل في جميع مؤسسات "أونروا" في لبنان يوم الاثنين 19 كانون الثاني/يناير من الساعة 10:00 صباحًا حتى 12:00 ظهرًا، كخطوة تحذيرية ضمن مسار تصعيد نقابي منظم، مع إمكانية إعادة النظر في التوقيت من قبل لجان المناطق وفق ظروف كل منشأة، دون مغادرة مراكز العمل، مع توثيق الوقفات الحاشدة ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد الاتحاد التزامه الكامل بإعلان نزاع العمل الصادر عن المؤتمر العام لاتحادات الموظفين في مناطق عمليات الوكالة الخمس، مشددًا على رفضه القاطع لقرارات خفض الرواتب ولسياسات التمييز بين الموظفين، ومؤكدًا أن حقوق العاملين غير قابلة للمساومة أو الابتزاز تحت أي ظرف.

وختم الاتحاد بالتأكيد أن تحركاته مستمرة وموحّدة ومتصاعدة وفق خطة مقرّة، محمّلًا إدارة الوكالة كامل المسؤولية عن أي تداعيات ناتجة عن سياساتها، ومجدّدًا الدعوة إلى وحدة الصف دفاعًا عن الحقوق والكرامة الوظيفية وحماية دور "أونروا" وخدماتها.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد