أعلن المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في أقاليم الأردن والضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا، إضافة إلى رئاستي عمّان وغزة، الدخول في نزاع عمل رسمي مع إدارة الوكالة، احتجاجًا على القرار الصادر عن المفوض العام والقاضي بتخفيض ساعات العمل، وما يترتب عليه من خفض فوري ومباشر للرواتب بنسبة تقارب 20%.

وأوضح البيان الصادر عن المؤتمر العام أن نزاع العمل يبدأ اعتبارًا من صباح يوم الأحد 18 كانون الثاني/يناير الجاري، ويستمر حتى مساء السبت 7 شباط/فبراير المقبل، على أن يعقبه إضراب مفتوح وشامل لكافة الموظفين والمنشآت في مناطق عمليات الوكالة كافة، ابتداءً من صباح يوم الأحد 8 شباط/فبراير، في حال عدم تراجع الإدارة عن قرارها.

وأشار البيان إلى أن الاتحادات ستسلك، بالتوازي مع الخطوات الاحتجاجية، المسار القانوني، عبر رفع آلاف طلبات مراجعة القرار وتقديم قضايا إلى محكمة الأمم المتحدة للمنازعات، إضافة إلى مخاطبة الجهات المعنية في الأمم المتحدة في نيويورك.

وأكدت الاتحادات أن قرار الإدارة يشكل مخالفة صريحة للعقود الموقعة والمعايير الدولية للعمل، وخرقًا واضحًا لمبدأ الشراكة النقابية والحوار الاجتماعي، كما أنه يحمّل الموظفين وحدهم تبعات أزمة مالية لم يكونوا طرفًا في صنعها، ويهدد الاستقرار الوظيفي والاجتماعي لآلاف الأسر الفلسطينية.

وبناءً عليه، أعلن المؤتمر العام رفضه المطلق وغير القابل للمساومة لقرار تخفيض ساعات العمل والرواتب، محمّلًا الإدارة العليا في "أونروا" كامل التداعيات القانونية والنقابية والاجتماعية المترتبة على هذا القرار.

وطالب المؤتمر بالإلغاء الفوري له، وليس تجميده أو الالتفاف عليه. وشدد البيان على أنه "لا شرعية لأي قرار ينتقص من لقمة عيش العاملين"، معتبرًا أن فترة الإشعار البالغة 21 يومًا كافية لتراجع إدارة الوكالة عن قرارها.

كما أعلن المؤتمر أنه في حالة انعقاد دائم، لافتًا إلى تنفيذ الوقفة الاحتجاجية الثانية يوم الاثنين الموافق 19 كانون الثاني/يناير، لمدة ساعتين، اعتبارًا من الساعة العاشرة صباحًا، بمشاركة جميع الموظفين في مختلف الميادين ومناطق عمل "أونروا".

ويذكر أن "نزاع العمل" هو خطوة تمثل إجراءً قانونيًا يرفع بموجبه الخلاف إلى المستويات العليا داخل "أونروا"، في ظل تعذر التوصل إلى حل مع الإدارة، ويمتد على فترة 21 يومًا، تتخللها فعاليات احتجاجية وإجراءات قانونية تصعيدية مكفولة وفق أنظمة الوكالة، وقد تشمل إضرابات جزئية أو مفتوحة وخطوات واسعة النطاق في الأقاليم الخمسة، مع منح الإدارة مهلة لإدخال وسطاء أو إعادة ترتيب سياساتها. وبعد انتهاء هذه المهلة، تصبح الاتحادات في حلّ من التزاماتها، بما يتيح لها اتخاذ خطوات تصعيدية أكبر، بما فيها إغلاق المراكز.

كما يشمل نزاع العمل أي خلاف بين إدارة "أونروا" وموظفيها أو اتحاداتهم حول الرواتب وظروف العمل والسياسات الإدارية والحقوق الوظيفية، وقد يؤدي إلى تعطيل بعض الخدمات الحيوية التي تقدمها الوكالة في قطاعات التعليم والصحة والإغاثة الاجتماعية.

وغالبًا ما تنشأ مثل هذه النزاعات بسبب قضايا تتعلق بالأجور وغلاء المعيشة وسياسات التوظيف وإجراءات التقشف الناتجة عن نقص التمويل، أو المطالبة بالالتزام بالمعايير الدولية لحقوق العاملين.

وفيما يتعلق بالآليات القانونية، أوضح المؤتمر في توضيحه لنزاع العمل أن "أونروا"، بصفتها وكالة تابعة للأمم المتحدة، تخضع لنظام قانوني خاص يبدأ بالحوار والتفاوض وتشكيل لجان مشتركة، مرورًا بالوساطة والتوفيق عبر جهات محايدة، وصولًا إلى التحكيم واللجوء إلى محكمة الأمم المتحدة للمنازعات الإدارية، مع إمكانية الاستئناف أمام محكمة الأمم المتحدة للاستئناف.

كما حذّر البيان من التبعات القانونية المحتملة لنزاع العمل، سواء على الموظفين المشاركين في الاحتجاجات، أو على الوكالة نفسها، لجهة تأثير النزاع على قدرتها في تقديم خدماتها، وما قد يترتب عليه من ضغوط سياسية ومالية من الجهات المانحة والأمم المتحدة، مؤكدًا في الوقت نفسه حق الموظفين في اللجوء إلى القضاء الأممي والمنظمات الدولية للدفاع عن حقوقهم.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تصاعد القلق في أوساط العاملين والفلسطينيين على حد سواء، من أن تؤدي قرارات التقشف الأخيرة إلى أن تكون "الرصاصة الأخيرة" في قلب "أونروا" وخدماتها الأساسية، في وقت تشدد فيه الاتحادات على أن المساس بحقوق الموظفين ينعكس مباشرة على حقوق الفلسطينيين ومستقبل الوكالة نفسها.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد