في وقت تتصاعد فيه تحركات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بدعم من الحراكات الشعبية والأهلية والمؤسسات الحقوقية، دفاعاً عن المناهج التعليمية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" عقب التعديل الذي وصف بالمؤسف والقاضي بإزالة كلمة "فلسطين" من كتاب الجغرافيا للصف السادس الابتدائي، أثار بيان صادر عن سفارة فلسطين في لبنان موجة واسعة من الجدل والاستياء، بعد أن جاء معارضاً لهذه التحركات ومؤكداً دعمه لإجراءات الأونروا، استناداً إلى ما قالت السفارة إنه "توضيحات رسمية" تلقتها من الوكالة.
وأشعل موقف السفارة ردود فعل غاضبة في أوساط الحراكات الشعبية والمؤسسات الحقوقية وقطاعات واسعة من اللاجئين الفلسطينيين، الذين كانوا قد تحركوا احتجاجاً على حذف كلمة "فلسطين" واستبدالها بتسميتي "الضفة الغربية وقطاع غزة".
وطالب المحتجون السفارة بنشر التوضيحات التي اعتمدت عليها في موقفها، معتبرين أن بيانها يشكل اصطفافاً إلى جانب إدارة "أونروا"على حساب الحقوق الوطنية للاجئين الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، أكد يوسف اليوسف، مسؤول الحراك المستقل الفلسطيني في مخيم عين الحلوة، أن بيان السفارة الداعم لموقف الوكالة "أمر غريب ومريب في الوقت نفسه".
وقال يوسف لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: "نحن ندافع عن كلمة فلسطين بعد أن تم إزالتها من كتاب الجغرافيا، بينما تقف السفارة الفلسطينية إلى جانب الأونروا لدعم هذا التعديل، وهذا تصرف لا أفهمه صراحة".
وأضاف اليوسف أن "البيان لا يمثلنا لا من ناحية التحركات ولا من حيث المبدأ والقناعة، وهو بعيد كل البعد عن أهدافنا كفلسطينيين"، معتبراً أنه "يتماشى مع الهجمة الكبيرة على القضية الفلسطينية".
وشدد على أن "الشعب هو مصدر السلطات وهو من يقرر"، لافتاً إلى أن أعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان "تفوق المئة ألف"، في وقت "يحاول فيه المجتمع الدولي والمحلي تقليل هذه الأعداد بهدف طمس هويتهم وإنهاء القضية الفلسطينية". وختم بالقول إن "قرار السفارة لا يمثل الأغلبية، بل وقف إلى جانب الظالم الذي يبطش باللاجئين ويهدد حقوقهم".
من جهته، قال محمد أبو قاسم، مسؤول الحراك الفلسطيني في مخيم نهر البارد، إن بيان السفارة الفلسطينية في لبنان "زاد من غضب واستياء الشعب الفلسطيني داخل المخيمات»، واصفاً إياه بـ«المستفز» كونه يدعم سياسة الأونروا في حذف كلمة «فلسطين» واستبدالها بتسميتي «الضفة الغربية وقطاع غزة."
وأضاف أبو قاسم أن "بيان السفارة لا ينسجم مع مطالب اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ولا مع حقوقهم"، معتبراً أن "السفارة وما تمثله باتت خارج النسيج الوطني الفلسطيني الموحد". وختم حديثه بالتأكيد على أن "الحراك مستمر ولن نسمح بتمرير هذه الخطوة مرور الكرام"، مشدداً على أن "اللاجئين موحدون ضد هذه المهزلة المتعلقة بكتاب الجغرافيا"، وأن ما صدر عن السفارة "لا يمثل الشعب الفلسطيني في الشتات، بل يمثل نفسها فقط".
