أنهى ناشطو مجموعة "فيلتون 24" المرتبطون بحركة (Palestine Action) إضرابهم المفتوح عن الطعام، الذي استمر 73 يومًا داخل السجون البريطانية، وذلك بعد وصول أوضاعهم الصحية إلى مرحلة الخطر المهدِّد للحياة، وليس نتيجة انتهاء قضيتهم أو تراجعهم عن مطالبهم.

وجاء قرار إنهاء الإضراب مساء أمس الأربعاء، بعد أن أعلن الأطباء أن استمرار الامتناع عن الطعام قد يؤدي إلى الموت الوشيك، في وقت أعلنت فيه حركة "بالستاين أكشن" أن الحكومة البريطانية قررت عدم منح عقد عسكري بقيمة ملياري جنيه إسترليني لشركة "إلبيت سيستمز" البريطانية، التابعة لشركة الأسلحة "الإسرائيلية"، وهو ما اعتبرته الحركة إنجازًا سياسيًا مباشرًا ناتجًا عن الضغط الذي فرضه الإضراب والحراك الشعبي المرافق له.

وكان ثمانية ناشطون قد بدؤوا الإضراب عن الطعام احتجاجًا على احتجازهم الاحتياطي لأكثر من عام، وعلى حظر حركة "بالستاين أكشن" بموجب قانون الإرهاب الذي أقرّته حكومة حزب العمّال البريطاني، بعد نشاطات احتجاجية استهدفت مصانع وشركات "أسلحة إسرائيلية" تعمل على الأراضي البريطانية.

وقبل أسابيع، علّق أربعة من المضربين إضرابهم مؤقتًا على أن يستأنفوه لاحقًا، فيما واصل الثلاثة الآخرون الإضراب حتى مساء أمس، حين اضطروا لإنهائه بعد تحذيرات طبية جدّية.

ورغم محدودية التغطية الإعلامية، لاقى إضراب نشطاء "بالستاين أكشن" تفاعلًا متزايدًا في الشارع البريطاني والأوروبي، حيث شهدت لندن ومدن أخرى اعتصامات مفاجئة، وإغلاق شوارع رئيسية مثل شارع أوكسفورد، واحتجاجات داخل مراكز تجارية ومحطات مترو، للمطالبة بالإفراج عن المضربين ووقف تسليح "إسرائيل".

ويأتي هذا الإضراب في سياق نادر، إذ اعتاد الرأي العام العالمي ربط إضرابات الطعام بالنضال الفلسطيني داخل سجون الاحتلال "الإسرائيلي"، فيما شكّل إضراب نشطاء بريطانيين من أجل فلسطين داخل سجون غير "إسرائيلية" سابقة لافتة أعادت تسليط الضوء على التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.

ومن بين المضربين، برزت الناشطة هبة مريسي (31 عامًا)، التي وصلت إلى 73 يومًا دون طعام، لتصبح أطول مضربة عن الطعام في أوروبا، بحسب منظمة أسرى لأجل فلسطين، التي أفادت بأنها عانت من تشنجات عضلية، وارتعاش في الذراع، وصعوبات في التنفس، واعتبرت أن الأعراض تشير إلى تلف عصبي ناتج عن الإضراب الطويل.

ويحمل الرقم 73 دلالة تاريخية، إذ يوازي عدد أيام إضراب الجمهوري الأيرلندي "كيران دوهرتي" عام 1981، في الإضراب الشهير الذي أودى بحياة عشرة أسرى، وكان من بينهم "بوبي ساندز" الذي انتُخب عضوًا في البرلمان البريطاني أثناء إضرابه، ما شكّل إحراجًا دوليًا لحكومة "مارغريت ثاتشر" وأسهم لاحقًا في المسار السياسي الذي أفضى إلى اتفاق الجمعة العظيمة.

ويرى ناشطون أن إضراب "بالستاين أكشن" استلهم هذه التجربة، وساهم في تحويل الاحتجاج من قضية داخل السجون إلى ملف سياسي وإعلامي ضاغط على الحكومة البريطانية.

وكان العقد الملغى مع شركة "إلبيت سيستمز" يقضي بتدريب نحو 60 ألف جندي بريطاني سنويًا، وهي شركة متهمة بتوريد أسلحة تُستخدم في الإبادة الجماعية الجارية في قطاع غزة، وقد حصلت على أكثر من 10 عقود حكومية منذ عام 2012، وسط حملات احتجاج شعبية واسعة ضد مصانعها وفروعها.

واعتبرت منظمة "أسرى لأجل فلسطين" أن قرار إلغاء العقد يشير إلى تحوّل في حسابات صانعي القرار البريطانيين، واستجابة جزئية لمطالب المضربين.

وأكدت حركة "بالستاين أكشن" أن إنهاء الإضراب لا يعني نهاية النضال، مشددة على أن مقاومة تسليح "إسرائيل" ستتواصل بأشكال جديدة، في ظل استمرار الطعن القضائي بقانون الإرهاب الذي اعتُقل بموجبه أكثر من 1700 ناشط خلال حملات عصيان مدني شهدتها لندن ومدن أخرى.

كما سيُسجَّل في الذاكرة السياسية البريطانية بوصفه أطول إضراب عن الطعام لسجناء سياسيين غير فلسطينيين من أجل فلسطين، ومحطة مفصلية في تاريخ الاحتجاج المدني المناهض لتواطؤ الغرب مع الاحتلال "الإسرائيلي".

بوابة اللاجئين الفلسطينيين/ متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد