تتسع رقعة الخسائر الإنسانية لتطال اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين على حدّ سواء، في ظلّ التصعيد "الإسرائيلي" المتواصل على جنوبي لبنان، حيث يتقاسم الجميع الخطر ذاته والمصير نفسه تحت القصف المتكرر.
وشهد مساء أمس الأربعاء 21 كانون الثاني/ يناير، موجة من الغارات العنيفة التي استهدفت مناطق جنوب لبنان، وصولاً الى اطراف مدينة صيدا الجنوبية، في أعنف موجة قصف في سياق العدوان المتواصل على لبنان.
وفي هذا السياق، فقدت عائلة فلسطينية منزلها الوحيد في بلدة الغازية – قضاء صيدا، بعدما لحِق دمار واسع بالمبنى الذي تقطنه، جرّاء غارة "إسرائيلية" عنيفة استهدفت منطقة قناريت المحاذية.
وشنّت طائرات الاحتلال "الإسرائيلي" حزاماً نارياً كثيفاً على منطقة قناريت، ما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات والمنازل المحيطة.
وكان من بين الأبنية المتضررة مبنى سكني يعود لعائلة فلسطينية من آل موعد، حيث أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حجم الدمار الكبير داخل إحدى الشقق، فيما ظهر أحد أفراد العائلة متحدثًا بحرقة عن جنى عمرٍ تحوّل إلى ركام خلال دقائق.
وعقب القصف، تواصل موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين مع العائلة المتضررة، التي اضطرت إلى النزوح المؤقت نحو منطقة المغيرية، بعدما بات منزلها في الغازية غير صالح للسكن، وتحول المبنى إلى هيكل مهدد بالانهيار، ما شكّل خطرًا مباشرًا على حياة أفراد العائلة الذين نجوا من القصف بأعجوبة.
وفي شهادتة للموقعنا، قال أبو العبد موعد: إنه كان يقيم مع إخوته الثلاثة في مخيم عين الحلوة، قبل أن يقرروا شراء قطعة أرض في منطقة الغازية القريبة من المخيم وبناء مبنى سكني يجمعهم مع عائلاتهم.
وأضاف: "جمعنا جنى عمرنا وبنينا هذا المبنى وسكنّا فيه أنا وإخوتي الثلاثة مع عائلاتنا، لكن في غمضة عين انهار كل شيء، ولم يبقَ من المبنى سوى هيكله".
وأشار موعد إلى أن العائلة لم تتلقَّ أي إنذار أو تحذير بالإخلاء، لافتاً إلى أنهم كانوا داخل المبنى الذي يبعد نحو 200 متر فقط عن مكان الاستهداف، ولا يفصلهم عنه سوى شارع واحد، لولا اتصال أحد الجيران الذي حذّرهم من قصف وشيك.
وتابع: "عشنا دقائق من الهلع والخوف، فكيف يمكن خلال عشر دقائق فقط إخلاء مبنى يضم عائلات وأطفالاً ونساء حوامل؟ خرجنا مسرعين من دون أن نأخذ أي شيء، خشية أن يقع القصف في أي لحظة".
وبعد نحو عشر دقائق من مغادرتهم المنزل، نفّذت طائرات الاحتلال حزاماً نارياً استهدف ثمانية مبانٍ في المنطقة، سُمع دويّه في المناطق المجاورة، ما اضطر العائلة إلى النزوح نحو منزل أحد أبنائها في منطقة المغيرية، في ظل غياب أي بديل سكني آخر.
ويضيف أبو العبد أنه عاد ليلاً إلى المبنى بعد ساعات من القصف، ليُفاجأ بحجم الدمار، قائلاً: "لم أعد أشاهد مبنى، بل شبه مبنى. الشقق مدمّرة بالكامل، الأثاث محطّم، الجدران متشققة، والسقوف منهارة، ولم يعد المكان صالحًا للسكن أبداً".

وكشف أن حجم الأضرار يُقدَّر بآلاف الدولارات، وأن إعادة ترميم المبنى ليست بالأمر السهل، موضحًا أن العائلة تعمل حالياً على إحصاء الخسائر لمعرفة إمكانات الإصلاح، في وقت تعيش فيه ظروفاً قاسية لا تختلف عن حال مئات العائلات اللبنانية التي فقدت منازلها جراء القصف.
وأضاف: "نشترك مع أهلنا اللبنانيين بالمصير ذاته، وما يجري عليهم يجري علينا، والمؤلم أن أجد نفسي في عمر السبعين عاماً بلا منزل، أنا وعائلتي، في ظل هذا البرد القارس".
ويختتم أبو العبد حديثه بالقول: "لسنا أفضل حالاً من أهلنا في غزة، ونعوّض أمرنا إلى الله على كل شيء"، لتختصر كلماته معاناة عائلة فلسطينية جديدة أُضيفت إلى لائحة المتضررين من العدوان، حيث يتقاطع الألم الفلسطيني واللبناني تحت نيران حرب لا تميّز بين بيت وآخر.
