أكد نادي الأسير الفلسطيني أن سلطات الاحتلال اتخذت من فصل الشتاء أداة جديدة لتعذيب الأسرى الفلسطينيين في سجونها بشكل ممنهج، عبر حرمانهم من مقومات التدفئة، وعلى رأسها الملابس، ما يفاقم معاناتهم الجسدية والنفسية، ويؤدي إلى تفشي الأمراض وإضعاف الأجساد.

وقال نادي الأسير في بيان، اليوم الخميس 22 كانون الثاني/يناير 2026، إنه منذ بدء حرب الإبادة على غزة شكّلت سياسة تجريد الأسرى والمعتقلين من مقتنياتهم الشخصية، بما فيها الملابس وكافة الأدوات الحياتية الأساسية، إحدى أولى الإجراءات التعسفية التي نفذتها منظومة السجون، باعتبارها أداة عقاب جماعي وانتقام منظم، تحوّلت مع مرور الوقت إلى وسيلة تعذيب ممنهجة.

وأضاف البيان أنه بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة على غزة والعدوان الشامل، تحوّلت السجون إلى ميدان موازٍ للإبادة، حيث تواصل إدارة السجون استخدام شتى الأدوات لإخضاع الأسرى وتعذيبهم، مؤكدًا أن مفهوم التعذيب لم يعد محصورًا في الإطار المتعارف عليه دوليًا، بل بات من المتعذّر حصر أساليبه وأدواته في ظل منظومة قمعية متكاملة.

وبيّن نادي الأسير أن هذه السياسات أدّت إلى استشهاد أكثر من 100 أسير ومعتقل، جرى الإعلان عن هويات 87 منهم، فيما لا يزال الباقون رهن جريمة الإخفاء القسري.

وأكد النادي أن سياسة الحرمان من الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها الملابس، تعد من أبرز أشكال التعذيب، خاصة في فصل الشتاء مع تدنّي درجات الحرارة، حيث يتعرض الأسرى، بمن فيهم الأطفال والنساء، لأمراض متعددة نتيجة انعدام الملابس الكافية وغياب وسائل التدفئة، واحتجازهم في زنازين مكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الإنسانية.

وأشار إلى أن الزنزانة التي يفترض أن تتسع لستة أسرى، يحتجز فيها اليوم ما بين 10 و12 أسيرًا، يضطر نصفهم للنوم على الأرض، إضافة إلى رداءة الأغطية المقدّمة وخفّتها الشديدة التي لا تقي من البرد، فضلًا عن روائحها الكريهة.

ولفت البيان إلى أن مئات الإفادات والشهادات التي وثّقتها المؤسسات المختصة تؤكد أن فصل الشتاء يعد من أقسى الفترات داخل السجون، لا سيما في المرحلة الراهنة، مع عودة تفشي مرض الجرب (السكابيوس)، نتيجة انعدام النظافة، والاكتظاظ الشديد، وارتفاع نسبة الرطوبة التي تغطي جدران الزنازين والملابس والأغطية.

وأضاف أن منظومة السجون تتعمّد فرض إجراءات تسهم في استمرار انتشار المرض، فعلى الرغم من ادعاءاتها توفير العلاج والملابس الشتوية، فإن ما يقدّم لا يتجاوز كونه علاجًا شكليًا، إذ لا تكفي علبة المرهم سوى لأسير واحد، بينما تجبر إدارة السجن الأسرى على تقاسمها بين جميع المصابين، كما أن الملابس المقدّمة تكون في الغالب مستعملة، ما ساهم في إعادة تفشي العدوى.

وأشار النادي إلى استمرار جريمة التجويع وحرمان الأسرى من الأغذية التي تمنحهم قدرًا من الطاقة والدفء، إضافة إلى تعمّد بعض إدارات السجون والمعسكرات إبقاء نوافذ الزنازين مفتوحة في الشتاء وإغلاقها في الصيف، ما يزيد معاناة الأسرى، حيث يعاني معظمهم من إجهاد وإرهاق شديدين نتيجة عدم القدرة على النوم بسبب البرد القارس.

وأكد نادي الأسير أن هذه الظروف تترافق مع عمليات قمع عنيفة تنفذها وحدات خاصة مدججة بالسلاح، تعتدي على الأسرى بالضرب المبرح، وتروّعهم نفسيًا باستخدام الكلاب البوليسية وأسلحة الصعق الكهربائي.

وأضاف أن الطواقم القانونية التي نفذت زيارات ميدانية للأسرى أكدت أن المعتقلين يُجبرون على الخروج للزيارات في ظروف مهينة، وهم يرتجفون من شدة البرد، خاصة في السجون الواقعة في المناطق الصحراوية، مثل سجني النقب وجانوت، وبعض المعسكرات، وعلى رأسها معسكر سديه تيمان.

وشدد نادي الأسير على أن هذه السياسات ليست جديدة، لكنها بلغت في المرحلة الراهنة مستوى غير مسبوق من التوحش المنظم لا يمكن مقارنته بأي مرحلة سابقة، في أعقاب حرب الإبادة على غزة.

وأشار إلى أن محاولات مؤسسات حقوقية داخل أراضي عام 1948 للتوجه إلى المحكمة العليا للاحتلال من أجل تحسين ظروف الاحتجاز لم تحدث أي اختراق فعلي، بل ساهمت في تعميق جرائم منظومة السجون، وسط صمت ومماطلة وتواطؤ واضح في تنفيذ حتى التوصيات المحدودة الصادرة عنها.

وختم نادي الأسير بالإشارة إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين حتى كانون الثاني/يناير 2026 يزيد على 9350 أسيرًا ممن اعترفت بهم إدارة سجون الاحتلال، فيما لا يزال عدد غير معلوم محتجزًا في معسكرات جيش الاحتلال دون توفر معطيات دقيقة حول أعدادهم أو أوضاعهم.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد