يعاني طلاب مدرسة المنارة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمالي لبنان تدهوراً واضحاً في ظروف التعليم بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر، ما انعكس سلباً على العملية التعليمية، خاصة مع اقتراب امتحانات نصف السنة، وسط شكاوى واسعة من الأهالي حول ظروف الدراسة القاسية داخل الصفوف.

ويؤكد الناشط الشبابي ووالد أحد الطلاب، عماد الوحش، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن انقطاع الكهرباء يشكل عائقاً كبيراً أمام الطلاب والمعلمين على حدّ سواء، مشيراً إلى أن أكثر من 900 طالب يتلقون تعليمهم في المدرسة في ظروف شبه مظلمة.

وأضاف الوحش : "اليوم عندنا امتحانات نصف السنة، والطلاب لا يستطيعون رؤية اللوح أو دفاترهم، فكيف يمكنهم الفهم أو تقديم الامتحانات؟ المدرسة كبيرة، لكن لا يوجد مولدة كهرباء احتياطية في حال تعطلت المولدة الأساسية، وهذا أمر غير مقبول"، وحمّل إدارة "أونروا" المسؤولية عن استمرار الأزمة.

من جهتها، تؤكد أم علي، والدة أحد الطلاب، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن الطابق الأرضي في المدرسة يعاني من عتمة شديدة بسبب ضعف الإضاءة وقلة دخول أشعة الشمس، موضحة أن الطلاب بالكاد يستطيعون رؤية اللوح أو الكتب، فيما تضطر المعلمات إلى فتح النوافذ أو استخدام هواتفهن المحمولة لتوفير الحد الأدنى من الإضاءة. وأضافت: "هذه مأساة حقيقية وظلم بحق الطلاب".

أما أم جهاد، والدة أحد الطلاب، فتصف المشهد داخل المدرسة بـ "العتمة القاسية" مشيرة إلى أن الطلاب يصلون صباحًا ليجدوا الصفوف مظلمة، وينتظرون تشغيل المولدة التي غالباً ما تكون معطلة.

Picture2 العتمة في مخيم نهر البارد.jpg

وأضافت: "المعلمات يحاولن جمع الطلاب قرب النوافذ لتتمكن من الشرح، وأحياناً يستخدمن هواتفهن للإضاءة، لكن الوضع لا يُحتمل". كما لفتت إلى معاناة الطلاب من البرد داخل الصفوف وغياب وسائل التدفئة، إضافة إلى تردي أوضاع الحمامات وسوء النظافة في مرافق المدرسة.

ويشير الأهالي أيضاً إلى أن انقطاع الكهرباء لا يقتصر تأثيره على الصفوف الدراسية، بل يطال المقصف والخدمات الأساسية، حيث لا تتوفر الكهرباء أو المياه بشكل كافٍ، ما يزيد من معاناة الطلاب اليومية.

وفي السياق ذاته، تحذر أم هادي، والدة أحد الطلاب، من تداعيات هذه الأزمة على الامتحانات النصفية، مؤكدة أن تعطل المولدة يؤدي إلى تأخير تصوير أوراق الامتحانات وتأجيلها، ما يربك الطلاب ويؤثر على تحصيلهم الدراسي.

وأضافت: "من غير المقبول أن تعجز الأونروا عن إصلاح مولدة كهرباء أو توفير بديل، فيما يضطر المعلمون إلى التدريس في العتمة وبين أكثر من أربعين طالبًا في الصف الواحد".

ويجمع الأهالي على أن ما يجري في مدرسة المنارة يعكس أزمة أوسع في البنية التحتية والخدمات التعليمية داخل المخيم، مطالبين إدارة "أونروا" بتحمّل مسؤولياتها والعمل العاجل على إصلاح الأعطال وتوفير الكهرباء والتدفئة وتحسين النظافة، حفاظاً على حق الأطفال في بيئة تعليمية لائقة.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد