يعيش رائد محمد معروف (20 عامًا)، وهو شاب فلسطيني من مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، مأساة إنسانية قاسية منذ سنتين، بعدما فقد ساقيه وذراعه اليسرى إثر إصابته بصاروخ أطلقته طائرة مسيّرة "إسرائيلية"، أثناء جمعه الحطب لإعالة أسرته في ظل استمرار حرب الإبادة وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
ظروف معيشية صعبة وعلاج مقطوع
يظهر رائد اليوم جالسًا داخل خيمة مؤقتة في مدينة غزة، يرتجف من برد الشتاء القارس، وقد بات عاجزًا عن تلقي العلاج اللازم أو تركيب أطراف صناعية، نتيجة الحصار "الإسرائيلي" إغلاق المعابر الحدودية والنقص الحاد في المستلزمات الطبية وتوقف معظم المستشفيات عن العمل.
يروي رائد تفاصيل إصابته قائلاً: "أُصبت في الخامس من كانون الثاني/ يناير 2024 بصاروخ من طائرة مسيّرة في منطقة دوار التوام، رغم أنها كانت تُعد منطقة آمنة. كنت أذهب لإحضار الحطب لمساعدة أهلي، كنا 12 فرداً نستعد لإعداد الطعام، وبالكاد كنا نؤمّن مقومات الحياة".
وكان رائد المعيل الوحيد لأسرته، حيث كان يعمل في بيع الخضار ويكسب يوميًا نحو 50 شيقلًا، وهو ما كان بالكاد يكفي لتأمين احتياجاتهم الأساسية، إلا أن إصابته غيّرت مجرى حياته بالكامل، إذ صار عاجزًا عن الحركة والعمل، ويعتمد بشكل كامل على والدته في قضاء احتياجاته اليومية.
تتابع والدة رائد رعايته كطفل صغير، تساعده في تناول الطعام وتصفف شعره، بينما يحاول هو كبح دموعه أمامها. وفي أحيان أخرى، يحاول تحريك كرسيه المتحرك بيده اليمنى المتبقية، جالسًا أمام خيمته متأملًا المارة أو يتصفح صور ذكرياته عبر هاتفه المحمول.

ويشير رائد إلى أن نقص الأدوية وتوقف المستشفيات أدى إلى تفاقم حالته الصحية، مؤكدًا أنه فقد ذراعه اليسرى بسبب عدم توفر العلاج في الوقت المناسب. كما أضاف أن جمعيات الأطراف الصناعية في القطاع لا توفر أطرافًا مريحة أو صالحة للاستخدام اليومي، مما دفع بعض أصدقائه إلى صناعة أطراف بدائية بأنفسهم بعد فشلهم في التأقلم مع الأطراف المتوفرة.
واقع النزوح وتأثير الحرب المستمر
عن واقع النزوح، يوضح رائد أن عائلته نزحت عدة مرات من مخيم جباليا إلى جنوب القطاع ثم إلى المنطقة الوسطى ومرة أخرى إلى خان يونس، قبل أن تستقر على شاطئ البحر، في أماكن لا تصلح للحياة الآدمية وقد دمرها الاحتلال بشكل كامل، حسب وصفه.
يتطلع رائد لتركيب أطراف صناعية يأمل أن تعيد له جزءًا من حياته السابقة، ويُناشد لاستكمال علاجه بالخارج، مشيرًا إلى حاجتهم لكرفانات توفر لهم مأوى يحميهم من برد الشتاء القارس ويعيشوا فيه بكرامة.
تعكس مأساة رائد واقعًا إنسانيًا مريرًا للآلاف من الجرحى والمصابين الذين خلفتهم حرب الإبادة على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث استشهد أكثر من 71 ألف فلسطيني وجرح 171 ألفًا، معظمهم أطفال ونساء، بينهم آلاف مبتوري الأطرا، إلى جانب دمار طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
