حلّ شهر رمضان هذا العام على مخيمات شمال الضفة المحتلة بوجه مختلف، حيث تحولت أزقتها إلى ركام وثكنات عسكرية، وغابت موائد الإفطار الجماعية وحلقات التراويح، تحت وطأة نزوح واسع ودمار طال البنية السكنية والاقتصادية، وجعل الحياة شبه مستحيلة للاجئين الفلسطينيين.
وأظهرت أرقام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تهجير نحو 45 ألف فلسطيني منذ عملية "السور الحديدي" التي أطلقتها قوات الاحتلال "الإسرائيلي" عام 2025، فيما سُجلت أكثر من 3,140 عملية هدم وتدمير في الضفة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وفي مخيم طولكرم ومحيطه، نزح نحو 16 ألف فلسطيني، ودُمرت 3,300 شقة كليًا أو جزئيًا، إضافة إلى 500 منشأة تجارية.
أما مخيم نور شمس، فقد شهد نزوح نحو 11,500 فلسطيني، وتدمير 2,900 شقة و300 منشأة تجارية، بينما في مخيم جنين، هُجّر نحو 21 ألف فلسطيني، ودُمرت 1,900 شقة و200 منشأة تجارية.
وبحسب بيانات اللجان الشعبية، أدى العدوان إلى تحول النزوح من إجراء مؤقت إلى حالة اغتراب طويلة الأمد، تاركًا آلاف الفلسطينيين بلا مأوى ومستقبل مجهول، وسط دمار واسع للبنية السكنية والاقتصادية.
وأدى العدوان إلى تدمير آلاف الوحدات السكنية كليًا وجزئيًا، حيث بلغت المنازل المدمرة كليًا 1,750 وحدة في طولكرم ونور شمس، و3,650 وحدة جزئيًا، إضافة إلى احتراق 135 منزلًا بالكامل
كما طال الدمار القطاع الاقتصادي والبنية التحتية، مع تدمير نحو 800 منشأة تجارية في المخيمين، وخربت شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات.
وفي مخيم جنين، تم تدمير 1,200 شقة سكنية كليًا و700 جزئيًا، إلى جانب 200 محل تجاري
ويعاني النازحون من ظروف إنسانية صعبة، حيث تعتمد مساعداتهم على منح محدودة تشمل منحة إيجار جزئية لمرة واحدة بقيمة 900 دولار، إضافة إلى إصابات جسدية ونفسية وصعوبات في الوصول إلى المستشفيات والخدمات الأساسية.
ورداً على الوضع، نظم فلسطينيون وقفة احتجاجية أمام مخيم نور شمس، مطالبين بالعودة إلى المخيم، ورفعوا لافتات تؤكد أن "العودة للمخيم حق، الحقوق لا تسقط بالتقادم، لا للنزوح المستمر".
وتستمر قوات الاحتلال في عدوانها على الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، ما أسفر عن استشهاد 1,112 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11,500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف شخص، وسط صمت دولي يفاقم معاناة السكان ويزيد من التحديات اليومية لمخيمات الشمال.
