تواصل البلدات الفلسطينية في الداخل المحتل عام 1948 حراكها الشعبي الاحتجاجي رفضًا لتفشي الجريمة والعنف، في ظل تصاعد الاعتداءات المسلحة وتفاقم حالة انعدام الأمان، وسط اتهامات للشرطة "الإسرائيلية" بالتواطؤ والتقاعس عن مواجهة هذه الظاهرة.
وتحت عنوان "أسبوع الغضب" انطلق حراك شعبي واسع قاده الطلبة الفلسطينيون في الجامعات العبرية اليوم الاثنين 26 كانون الثاني/ يناير، تنديدًا بتفشي الجريمة المنظمة في المجتمع العربي الفلسطيني، واحتجاجًا على تواطؤ السلطات "الإسرائيلية" والشرطة مع هذه الظاهرة.
وفي جامعة حيفا، نظّم طلاب فلسطينيون وقفة احتجاجية عند دوّار المظاهرات داخل الحرم الجامعي، ورفع المشاركون لافتات حملت شعارات غاضبة، من بينها: "الحكومة شريكة بالجريمة"، "السلطات تغذّي الجريمة"، "مطلبنا العيش بأمن وأمان"، "واجب الطلاب التحرك"، و"الحكومة والشرطة شركاء بالجريمة"، مؤكدين حقهم في العيش بأمان وكرامة.
وهتف الطلاب ضد سياسات الحكومة والشرطة، مطالبين بتحمّل المسؤولية والتحرك الجاد لوقف نزيف الدم، ووضع حدّ لحالة الانفلات الإجرامي المستمرة.
وجاءت الوقفة بدعوة من الحركات الطلابية العربية في جامعة حيفا، بالتوازي مع تنظيم وقفات احتجاجية مماثلة في عدد من الجامعات الأخرى، ضمن خطوات تصعيدية يقودها الطلبة العرب رفضًا للجريمة المنظمة وتواطؤ السلطات معها.
وفي السياق ذاته، تشهد جامعة تل أبيب ما أطلق عليه الطلبة العرب أسبوع الغضب، احتجاجًا على استفحال الجريمة المنظمة وتقاعس الشرطة "الإسرائيلية" عن مواجهتها.
وردّد المشاركون شعارات تندد بتقصير شرطة الاحتلال عن مواجهة الجرائم، ورفعوا لافتات كُتب عليها: "إلى متى الذل؟"، "حاربوا الإجرام واجمعوا السلاح"، و"أوقفوا حرب الجريمة".
وأكد الطلبة أن التحركات ستتواصل يوميًا حتى يوم الخميس المقبل، في الساحة المقابلة للمكتبة المركزية عند الساعة الثانية بعد الظهر، في محاولة لتوسيع رقعة الاحتجاج وتحويله إلى صوت طلابي وشعبي ضاغط، إلى حين استعادة الأمن والأمان وضمان الحق في الحياة الكريمة.
ودعت الكتل الطلابية العربية في جامعات تل أبيب، وحيفا، وبار إيلان إلى تنظيم وقفات احتجاجية متزامنة، ضمن موجة احتجاجات آخذة في التصاعد داخل المجتمع العربي.
وتندرج هذه التحركات ضمن خطوات احتجاجية تصعيدية أطلقتها الجماهير العربية في أراضي الداخل المحتل عام 1948، والتي شملت إضرابات في عدد من البلدات العربية، وتنظيم مظاهرة قطرية كبرى شارك فيها أكثر من 100 ألف شخص.
وشهدت مدينة سخنين مظاهرات شعبية احتجاجية شارك فيها المئات من طلاب المدارس الابتدائية والإعدادية ، ضد العنف والجريمة، بدعوة من لجنة أولياء أمور الطلاب المركزية وبالتنسيق مع إدارات المدارس، ضمن حراك شعبي متواصل تشهده المدينة منذ نحو أسبوع.
وقال رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب المركزية في سخنين، فادي طراد: إن هذه الفعالية نُفذت في غالبية المدارس الابتدائية والإعدادية، وبالتوافق مع مديريها، تأكيدًا على أن النضال ضد العنف لا يقتصر على الشارع، بل يشمل المؤسسات التربوية، بهدف بناء مستقبل آمن للأطفال، وحمايتهم من مظاهر العنف الدخيلة على المجتمع.
وأكد القائمون على الحراك أن الهدف يتجاوز الاحتجاج الرمزي، إلى ترسيخ وعي مجتمعي طويل الأمد قائم على الشراكة بين الأهالي والمؤسسات التربوية والفعاليات الشعبية، للضغط من أجل توفير الأمن وتعزيز قيم الانتماء والمسؤولية لدى الأجيال الشابة.
وفي بلدة طمرة، أعلنت البلدية عن سلسلة خطوات احتجاجية تصعيدية، بعد اجتماع مشترك ضم إدارة البلدية، ولجنة أولياء أمور الطلاب المحلية، واللجنة الشعبية في المدينة، للتشاور حول آليات مواجهة تفشي العنف.
وأعلن المجتمعون عن جملة من القرارات، أبرزها تنظيم فعاليات مدرسية هادفة بعد الحصة الخامسة، بالتنسيق مع إدارات المدارس، للتعبير عن رفض العنف والمطالبة بتوفير بيئة تعليمية آمنة للطلاب.
وعلى مفترق بلدة كوكب أبو الهيجاء، خرجت مظاهرات احتجاجية بمشاركة كبيرة من الأهالي، مساء الأحد، تنديدًا بالجريمة المستفحلة في المجتمع العربي، واحتجاجًا على تواطؤ الشرطة "الإسرائيلية" وتقاعسها عن أداء دورها في حماية الفلسطينيين.
ويؤكد منظمو الاحتجاجات في بلدات الداخل المحتل أن هذه التحركات ستتواصل وتتوسع خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار الجرائم وتفاقم حالة انعدام الأمن، مطالبين بتحمّل السلطات "الإسرائيلية" مسؤولياتها الكاملة في حماية المجتمع العربي ووقف نزيف الدم.
