أُغلِقت عيادة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مخيم نهر البارد شمالي لبنان، اليوم الثلاثاء 3 شباط/فبراير، نتيجة اعتصام نفّذه موظفو الوكالة في بيروت احتجاجاً على القرارات الأخيرة المتعلقة بتقليص الحقوق الوظيفية، بما في ذلك خصم ما يقارب 20% من الرواتب وتقليص ساعات العمل.
وأدى الإغلاق مباشرة إلى توقف تقديم الخدمات الطبية للاجئين في المخيم، ولا سيما في قسم الاستشفاء، ما أثار حالة واسعة من الغضب والاستياء بين الأهالي في ظل أوضاع معيشية وصحية صعبة وغياب بدائل صحية أخرى.
وفي هذا السياق، أكد الحاج سليم عودة لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن الإغلاق يعدّ قراراً "مرفوضاً جملةً وتفصيلاً"، لما له من انعكاسات خطيرة على الواقع الصحي في المخيم، حيث تُعد العيادة المتنفس الصحي الأساسي لآلاف اللاجئين، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة وأصحاب الحالات المستعصية.
وأوضح أن الإغلاق حرم عدداً كبيراً من الأهالي من تلقي العلاج الضروري، لا سيما مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والأمراض المزمنة، إضافة إلى تعطّل التحويلات الطبية والفحوصات اللازمة، ما يعرّض حياة كثيرين للخطر، مشدداً على أن اللاجئ الفلسطيني يعاني أساساً من ظروف معيشية قاسية ولا يملك بدائل صحية خاصة.
وأضاف عودة: "نحن نتفهّم مطالب الموظفين وحقهم في العيش الكريم، لكن من غير المقبول أن يكون المرضى والأهالي ضحايا، وأن تُستخدم الخدمات الصحية كورقة ضغط. فصحة الناس ليست مجالاً للتجاذبات أو التصعيد".
من جهته، قال الناشط محمود أبو حيط لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن قرار الإغلاق جاء دون أي تنسيق أو إخطار مسبق لأهالي المخيم، ما فاقم حالة الغضب والارتباك بين المرضى، وخصوصاً كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يعتمدون بشكل رئيس على خدمات العيادة.
وأضاف أن العديد من الأهالي تكبّدوا عناء الحضور إلى العيادة ليُفاجؤوا بإقفال أبوابها، معتبراً هذا التصرف غير مسؤول ويغفل الاحتياجات الصحية والإنسانية للناس.
وشدّد أبو حيط على أن تضامن الأهالي مع مطالب الموظفين لا يعني القبول بحرمان المرضى من حقهم في العلاج، داعياً إلى إيجاد آليات احتجاج بديلة لا تُحوّل صحة اللاجئين إلى وسيلة ضغط، مؤكداً أن الحق في العلاج هو حق إنساني لا يجوز المساس به تحت أي ظرف.
وطالب الأهالي الجهات المعنية في "أونروا" واتحاد الموظفين بالتراجع الفوري عن قرار الإغلاق، و"العمل على حل الخلافات بطرق لا تمس حياة المرضى ولا تعرّض صحة أبناء المخيم للخطر"، وفق تعبيرهم محمّلين الوكالة كامل المسؤولية عن تداعيات هذا القرار على الواقع الصحي والإنساني في المخيم.
