يطلق الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي من داخل قضبان الاحتلال "الإسرائيلي" كتابه الثالث والذي حمل عنوان "غير منكسر في سبيل حرية فلسطين، بحسب ما كشفته "الغارديان" البريطانية والذي جمع فيه رسائل ومقابلات على مدار 3 عقود من النضال والاعتقال.
وبحسب الصحيفة البريطانية، يجمع الكتاب رسائل ومقابلات وكتابات سياسية ووثائق نادرة خطّها البرغوثي على مدار ثلاثة عقود من النضال والاعتقال، ليشكّل أول إصدار عالمي شامل يقدّم أفكاره ورؤيته السياسية بصوته المباشر، بعيدًا عن الروايات المتنازعة حول شخصه ودوره.
ويقضي مروان البرغوثي، البالغ من العمر 66 عامًا، حكمًا بالسجن منذ عام 2002، بعد اعتقاله في مدينة رام الله أثناء عمله نائبًا منتخبًا في المجلس التشريعي الفلسطيني وقياديًا بارزًا في حركة "فتح".
وقد أدانته محكمة "إسرائيلية" بتهم تتعلق بـ"الإرهاب" وتدبير هجمات أسفرت عن مقتل خمسة "إسرائيليين"، وهي اتهامات رفضها البرغوثي بشكل قاطع منذ لحظة اعتقاله.
وأثارت محاكمته في حينه انتقادات دولية واسعة، إذ اعتبر الاتحاد البرلماني الدولي أن الإجراءات القضائية التي خضع لها انتهكت القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، مشيرًا إلى أن محاكمة نائب منتخب تحت الاحتلال تمثل خرقًا واضحًا للمعايير القانونية الدولية.
ولا يقتصر الكتاب المرتقب على كونه سيرة ذاتية، بل يُعد أرشيفًا سياسيًا وإنسانيًا يوثق مسيرة البرغوثي منذ نشأته وحتى سنوات اعتقاله الطويلة. ويضم العمل رسائل شخصية كتبها لزوجته وأفراد عائلته من داخل السجن، ومراسلات مع شخصيات عامة، إلى جانب مقابلات صحافية، وبيانات سياسية، ووثائق تاريخية، وصور نادرة.
كما يتضمن مقتطفات من كتابه السابق "ألف يوم في العزل الانفرادي"، الذي لم يكن متاحًا سابقًا سوى باللغة العربية، ويكشف فيه تفاصيل قاسية عن تجربة العزل الطويلة التي خضع لها داخل السجون "الإسرائيلية".
قضى البرغوثي فترات طويلة في الحبس الانفرادي، وحُرم مرارًا من زيارة عائلته، ووفق تقارير حقوقية، لم يتمكن من رؤية أفراد أسرته لمدة ثلاث سنوات متواصلة، فيما سُمح لمحاميه بزيارته خمس مرات فقط خلال عامين كما مُنعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارته، في خطوة وُصفت بأنها انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني.
وتحدث أسرى فلسطينيون سابقون عن تعرضه لاعتداءات جسدية متكررة داخل السجن، وفي آب/أغسطس من العام الماضي، أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جدلًا واسعًا بعد نشره مقطع فيديو ظهر فيه وهو يسخر من البرغوثي ويهدده بالإعدام.
ورغم أكثر من عشرين عامًا خلف القضبان، لا يزال مروان البرغوثي يُعد من أكثر الشخصيات السياسية الفلسطينية شعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويرى كثيرون فيه شخصية قادرة على توحيد الصف الفلسطيني في ظل الانقسام السياسي العميق.
وبحسب "الغارديان"، يُعرف البرغوثي بدعمه لحل الدولتين، ويُنظر إليه على نطاق واسع كخيار محتمل لقيادة أي دولة فلسطينية مستقبلية، وهو ما يفسره أنصاره كأحد أسباب إصرار إسرائيل على إبقائه خلف القضبان. وقد أطلق عليه مؤيدوه لقب "مانديلا فلسطين"، في تشبيه يعكس رمزيته السياسية ودوره النضالي من داخل السجن.
وأدّى استمرار اعتقال البرغوثي إلى تصاعد حملات دولية تطالب بالإفراج عنه. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، انطلقت حملة عالمية شملت مظاهرات منسقة وأعمال فن عام في فلسطين وعدة عواصم أوروبية، إضافة إلى احتجاجات في الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا.
وفي كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، وقّع أكثر من 200 شخصية ثقافية وفنية عالمية رسالة مفتوحة تطالب بإطلاق سراحه، من بينهم (مارغريت آتوود، وآني إرنو، وبنديكت كامبرباتش، وإليف شافاك، وبيتر غابرييل، وستينغ، وتيلدا سوينتون، وأولغا توكارشوك، وكولم تويبين، والسير إيان ماكيلين، وغاري لينكر).
وذكرت "الغارديان" أن فدوى البرغوثي، زوجة الأسير وأحد أبرز المدافعين عن قضيته دوليًا، كتبت مقدمة الكتاب، معتبرة أن العمل يشكّل فرصة نادرة لسماع صوت مروان بعيدًا عن الضجيج السياسي.
وقالت في بيان: "لطالما تمنيت أن يسمع العالم مروان بصوته هو، لا من خلال الضجيج الذي يحيط به. هذا الكتاب يجعل ذلك ممكنًا أخيرًا، وآمل أن يساعد الناس على فهم من هو مروان البرغوثي حقًا، وكيف يجسد النضال الفلسطيني من أجل الحرية والكرامة".
