أعلنت ولاية كوينزلاند الأسترالية عزمها حظر استخدام شعار "من النهر إلى البحر"، الذي يُستخدم على نطاق واسع في الفعاليات الداعمة للقضية الفلسطينية، وذلك ضمن حزمة قوانين جديدة لمكافحة ما تصفه بخطاب الكراهية، في خطوة أثارت موجة جدل واسعة في أوساط النشطاء الفلسطينيين وداعمي حقوق الإنسان.
وبموجب التعديلات التشريعية المقترحة، ستصبح كوينزلاند أول ولاية أسترالية تحظر صراحة استخدام عبارة "من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة"، إلى جانب شعار "عولمة الانتفاضة"، حيث سيتم تصنيف العبارتين كـ"شعارات محظورة"، وقد يواجه من يرددها أو يعرضها علنًا عقوبات تصل إلى السجن لمدة عامين.
وأوضحت حكومة الولاية أن هذه الخطوة تأتي ضمن تشديد القوانين المتعلقة بما يسمى "خطاب الكراهية والتحريض"، وتشمل أيضًا فرض عقوبات صارمة بحق من يعرضون رموزًا تُصنّف على أنها كراهية، أو يرددون شعارات مرتبطة بمنظمات مصنّفة إرهابية، أو يتورطون في أعمال ترهيب أو تخريب تستهدف دور العبادة، حيث قد تصل العقوبات في بعض الحالات إلى السجن سبع سنوات.
غير أن القرار قوبل بانتقادات واسعة من نشطاء فلسطينيين وداعمين لحقوق الإنسان، اعتبروا أن الحظر يشكل استهدافًا مباشرًا للتضامن السلمي مع الشعب الفلسطيني، ويقيّد حرية التعبير السياسي، لا سيما مع استخدام هذه الشعارات في مظاهرات سلمية داخل أستراليا وخارجها.
وأكد ناشطون أن شعار "من النهر إلى البحر" يعكس مطالب الفلسطينيين بالحرية والكرامة وإنهاء الاحتلال، ولا يدعو إلى العنف أو التحريض، معتبرين أن تجريمه يندرج ضمن محاولات إسكات الأصوات المنتقدة للسياسات "الإسرائيلية" والانتهاكات المستمرة بحق المدنيين الفلسطينيين.
من جهتها، حذّرت منظمات حقوقية دولية من أن هذه الإجراءات تأتي في وقت ينبغي فيه تعزيز حماية حرية التعبير لا التضييق عليها، مشيرة إلى أن خلط الشعارات السياسية بالتطرف أو الكراهية يبعث برسالة سلبية حول التزام السلطات بالقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان.
وأشار حقوقيون إلى أن التضييق على الرموز والشعارات التضامنية لن يوقف حركة التضامن العالمية مع الفلسطينيين، بل قد يؤدي إلى تصعيد الحراك المدني وزيادة الاهتمام بالقضية الفلسطينية على المستويات السياسية والثقافية والإعلامية.
وفي سياق متصل، تدرس ولاية نيو ساوث ويلز بدورها إمكانية تجريم بعض الشعارات المرتبطة بالاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، من بينها شعار "الانتفاضة"، إلا أنها لم تُقر حتى الآن تشريعًا مماثلًا، في حين تبدو كوينزلاند متقدمة بخطوات واضحة في هذا المسار التشريعي.
ويُذكر أن الشعار الكامل "من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة" يشير إلى المنطقة الممتدة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، ويُستخدم منذ عقود في سياق المطالبة بالحقوق الفلسطينية، ما يجعله محورًا دائمًا للجدل السياسي والقانوني في عدد من الدول الغربية.
