تصاعدت الاعتداءات الاستيطانية في عدد من محافظات الضفة المحتلة والقدس خلال الفترة الأخيرة، وشملت هجمات على الأهالي وممتلكاتهم، وتجريف أراضٍ زراعية، ومصادرة ممتلكات، إضافة إلى محاولات لتوسيع البؤر الاستيطانية وفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل حماية قوات الاحتلال أو تغطيتها لهذه الانتهاكات، حسب تقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض عن الفترة من 28 فبراير حتى 6 مارس 2026، مع تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام".

وفي االقدس، أصدرت بلدية الاحتلال إخطارًا بهدم خيمة جمعية برج اللقلق في باب حطة بالبلدة القديمة، علماً أن الخيمة بُنيت منذ سنوات وتعد من المرافق المركزية للجمعية التي تنفذ فيها تدريبات وفعاليات ثقافية واجتماعية ورياضية وفنية.

وقد أغلقت قوات الاحتلال الجمعية قبل أيام لمدة 6 أشهر بقرار من وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير".

كما رُصدت تحركات في وادي قدوم والبستان تهدف لمصادرة أراضٍ جديدة لتوسيع مشاريع استيطانية وحدائق توراتية.

وفي شمال القدس، اعتدى مستوطنون على تجمع بدوي شمال شرق المدينة، ما أدى إلى إصابة فلسطينيين اثنين، وتم تنفيذ الاعتداء تحت حماية قوات الاحتلال مع محاولات ترهيب السكان وطرد الرعاة من أراضيهم.

أما في الخليل، أشعل مستوطنون من "حفات يهودا" النار بين خيام الفلسطينيين في منطقة بالظاهرية جنوب المدينة، فيما هاجم آخرون عائلة أبو عبيد في خربة التبان بمسافر يطا، ما تسبب بحالة من الخوف والهلع.

وفي منطقة أم قصة بالبادية جنوب شرق الخليل، صادرت الإدارة المدنية جرارًا زراعيًا ومركبة بحجة دخول منطقة مصنفة "محمية طبيعية".

كما اقتحم مستوطنون أراضٍ زراعية في سكا ومسافر يطا، وأطلقوا الأغنام فيها مسببين أضراراً في الممتلكات والمحاصيل، واعتدوا بالضرب على فلسطينيين وحاولوا سرقة مواشيهم. وأصيب ثلاثة أطفال بجروح ورضوض في "رحوم أعلي" بمسافر يطا وتم نقلهم إلى مستشفى يطا الحكومي لتلقي العلاج.

بيت لحم: هاجمت مجموعات مستوطنين رعاة أغنام في برية المنية جنوب المدينة وحاولوا الاستيلاء على بعض الأغنام.

وفي قرية المنيا، اقتحم مستوطنون منزل الفلسطيني نظير الشلالدة، ووضعت مجموعات أخرى أعلام الاحتلال على أسوار إسمنتية في زعترة كخطوة استفزازية.

كما شرعت قوات الاحتلال بتجريف الأراضي الزراعية في واد الحمص بالقرب من دار صلاح وقرية الخاص، وتقدر مساحة الأراضي المزروعة بـ20 دونمًا تعود لمواطنين من صورباهر المقدسية، وتقع خلف جدار الفصل والتوسع العنصري.

رام الله: اعتدى مستوطنون على مركبات الفلسطينيين في قرية المغير، وأصيب عدد من السكان برصاص المستوطنين وقنابل الغاز التي أطلقها جيش الاحتلال لتوفير التغطية للمهاجمين.

كما تعرضت قرى سنجل وعين سينيا ورمون لهجمات بالحجارة واعتداءات على المنازل، وسرقة الأغنام بعد ضرب الفلسطينيين، في حين تمكن الأهالي من استعادة بعض أغنامهم.

وفي بلدة الطيبة، اقتحم مستوطنون المنطقة واستولوا على فرس ومهر من أمام أحد المنازل.

أما في نابلس، استشهد الفلسطيني محمد طه عبد المجيد معمر (52 عامًا) بعد إصابته برصاصة في الرأس، وأصيب شقيقه فهيم (47 عامًا) برصاصة في الحوض خلال هجوم مستوطنين على قرية قريوت.

كما اقتحم مستوطنون قرى جالود ورأس العين ودوما، وأشعلوا النار في مخازن ومركبات، واعتدوا على المتضامنين الفلسطينيين والأجانب، ومنعوا طواقم الإسعاف من الوصول إلى المصابين، وقاموا بقطع التيار الكهربائي عن تجمع شكارة جنوب نابلس.

جنين وسلفيت: أخطرت قوات الاحتلال بالاستيلاء على 2.8 دونم من أراضي بلدة جبع، وأقامت شارعًا في موقع "ترسلة"، في حين اعتدى مستوطنون على مزارعين في واد قانا ومنطقة الخلال، واستولوا على معداتهم الزراعية وطرودوهم بالقوة تحت تهديد السلاح.

الأغوار: قام مستوطنون بتسييج مساحات واسعة من الأراضي الرعوية في مناطق الحمة وأم الجمال لمنع المزارعين من الوصول إليها.

كما هاجموا الفلسطينيين برشهم بغاز الفلفل وإلقاء الحجارة، وأصابوا خمسة أشخاص بينهم ثلاثة نُقلوا إلى المستشفى، وأتلفوا محاصيلهم وممتلكاتهم في خربة الفارسية وخربة الرأس الأحمر وخربة يرزا.

في السياق، أكد المشرف العام على منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو الفلسطينيين حسن مليحات، أنّ الاعتداءات تصاعدت منذ اندلاع العدوان الأميركي– "الإسرائيلي" على إيران، مستغلين الانشغال الدولي والوضع الاقتصادي الصعب، بهدف تهجير التجمعات البدوية والاستيلاء على الأراضي، وإغلاق مناطق فلسطينية وإعلانها مناطق عسكرية.

وأشارا إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على التضييق، بل شملت القتل والتخريب، ومنها حادثة قريوت التي أدت لاستشهاد فلسطينيين اثنين، والهجمات المستمرة في مسافر يطا جنوب الخليل.

وبلغت وتيرة الاعتداءات ارتفاعًا بنحو 25% مقارنة بالمعدل المعتاد منذ بداية الحرب.

وحذر داوود من المخاطر التي تواجه 14 تجمعًا بدويًا في منطقة E1 شرق القدس، حيث يُنفذ مشروع استيطاني كبير، مما قد يؤدي إلى تهجير السكان وفرض واقع استيطاني جديد على الأرض.

وخلال فبراير الماضي، نفذ المستوطنون 511 اعتداء في الضفة الغربية، شملت الاعتداء الجسدي المباشر، اقتلاع الأشجار، حرق الحقول، الاستيلاء على الممتلكات، وهدم المنازل والمنشآت الزراعية.

ويشير الفلسطينيون إلى أنّ هذه الجرائم تمهد لإعلان "إسرائيل" رسميًا ضم الضفة المحتلة، بما يهدد إقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة.

وبموازاة العدوان على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة المحتلة، ما أسفر عن استشهاد 1121 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11,700 آخرين، واعتقال حوالي 22 ألفًا، وفق معطيات فلسطينية.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد