أثار اعتقال السلطات التونسية عدداً من أعضاء هيئة أسطول الصمود العالمي وهيئة التسيير في تونس موجة إدانات واسعة من هيئات مدنية وتنسيقيات داعمة لفلسطين، في خطوة اعتبرت تصعيداً ضد الحراك الشعبي المتضامن مع قطاع غزة.
وكانت الهيئة التونسية لأسطول الصمود قد أعلنت في بيان أن قوات الأمن التونسية أوقفت كلاً من سناء المساهلي، نبيل الشنوفي، وائل نوار، جواهر شنّة، ومحمد أمين بالنور، وهم من أعضاء الهيئة العالمية والمغاربية والتونسية لأسطول الصمود، واقتادتهم إلى مركز الحرس الوطني في العوينة، مشيرةً إلى انقطاع الاتصال بالناشطة وفاء كشيدة.
وأوضحت الهيئة أن السلطات اقتحمت في وقت سابق منزل وائل نوار وجواهر شنّة، حيث قامت – بحسب البيان – بترويع أطفالهما وتخريب محتويات المنزل، معتبرةً أن هذه الاعتقالات جاءت في سياق سلسلة من التضييقات التي طالت أنشطة أسطول الصمود العالمي في تونس.
وبحسب البيان، بدأت هذه الإجراءات برفض السلطات تمكين الهيئة من استخدام ميناء سيدي بوسعيد لانطلاق "أسطول الصمود 2"، ثم منع عدد من الناشطين المحليين والدوليين بالقوة من التواجد في الميناء لتكريم عماله، إضافة إلى منع تنظيم تظاهرة ثقافية ونقطة إعلامية في قاعة "الريو".
وأدانت الهيئة التونسية لأسطول الصمود الإيقافات التي وصفتها بغير القانونية، مطالبةً بالإفراج الفوري عن الموقوفين، ومؤكدةً أن منع أنشطة الأسطول واستخدام الموانئ التونسية يمثل انتهاكاً لحق الشعب التونسي في التضامن مع الشعب الفلسطيني، ويعكس تحولات خطيرة تمس الحراك المناصر لفلسطين في تونس.
بدورها، عبّرت حملة ضد تجريم العمل المدني عن قلقها من اعتقال الناشطين، مشيرةً إلى أن التهم الموجهة إليهم ذات طابع مالي، معتبرةً أن ما يحدث يأتي في إطار مسار متكرر لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المدنيين.
وقالت الحملة في بيان إن استهداف النشطاء غالباً ما يبدأ بحملات تحريض وتشويه في الفضاء العام، ثم يتطور إلى ملاحقات قضائية تعتمد على شبهات مالية أو اتهامات فضفاضة، بهدف التشكيك في مصداقيتهم وتقويض ثقة الرأي العام فيهم.
واعتبرت الحملة أن توظيف التهم المالية سياسياً أصبح أداة لترهيب الفضاء المدني وتشويه سمعة الناشطين وتجريم نشاطهم الحقوقي والتضامني، مؤكدة أن التضامن مع المهاجرين أو الدفاع عن حقوق الإنسان أو دعم القضية الفلسطينية نضالات مترابطة تنبع من القيم الإنسانية ذاتها.
كما طالبت الحملة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الموقوفين ووقف ما وصفته بمحاولات تشويه النشطاء وتجريم العمل المدني.
من جهتها، أعربت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين عن إدانتها لاعتقال الناشطين واقتيادهم إلى ثكنة العوينة، مؤكدة أن التهم الموجهة إليهم تتعلق بالجانب المالي المرتبط بأسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار عن غزة.
واعتبرت التنسيقية أن هذه الخطوة غير مفهومة من سلطة رفعت سابقاً شعار نصرة فلسطين، مطالبةً بالإفراج الفوري عن الموقوفين ووقف جميع التتبعات ضد أعضاء هيئة أسطول الصمود العالمي، محذّرةً من أن استمرار هذه الإجراءات قد يزيد من الاحتقان السياسي في البلاد.
وفي السياق ذاته، أدانت اللجنة الوطنية لدعم المقاومة في فلسطين توقيف وائل نوار وجواهر شنّة، معتبرةً أن الاعتقالات جاءت بعد حملات تحريض وتشويه ممنهجة، ووصفتها بأنها خطوة خطيرة تهدف إلى التضييق على الحراك الشعبي الداعم لفلسطين في تونس.
وحذّرت اللجنة من توظيف الآليات القضائية في التعامل مع قضايا مرتبطة بالتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، معتبرةً أن تحويل القضاء إلى أداة لملاحقة الحراك المتضامن مع فلسطين يمثل سابقة تمس الحريات العامة واستقلالية القضاء.
ودعت اللجنة القوى الوطنية والهيئات الحقوقية، وكل الداعمين للقضية الفلسطينية إلى التعبير عن تضامنهم مع الموقوفين والتصدي لما وصفته بمحاولات إسكات الصوت التونسي المساند لفلسطين.
