تستعد شوارع العاصمة البريطانية لندن، اليوم السبت 7 آذار/ مارس، لتحرك شعبي واسع، حيث يخرج آلاف المتظاهرين في مظاهرات حاشدة تنديداً بالعدوان على إيران وقطاع غزة، وسط دعوات متصاعدة لوقف الدعم العسكري للاحتلال "الإسرائيلي".
وتأتي هذه التحركات مع تصاعد المخاوف من توسع رقعة الحرب في المنطقة، حيث يرى منظمو الاحتجاجات أن التصعيد الحالي قد يجر الشرق الأوسط إلى مواجهة أوسع وتداعيات كارثية على الاستقرار الإقليمي.
ودعت كبرى المنظمات التضامنية مع فلسطين في بريطانيا، من بينها تحالف "أوقفوا الحرب"، و"حملة التضامن مع فلسطين"، وحملة "نزع السلاح النووي"، إلى المشاركة في تظاهرة كبرى تتجه نحو السفارة الأمريكية في لندن.
وأكدت هذه المنظمات في بيان مشترك أن العدوان الحالي يشكل تصعيداً كارثياً، مشيرة إلى أنه تسبب في دمار واسع ويهدد بجر المنطقة إلى حرب شاملة.
كما حذرت من أن "إسرائيل" قد تتخذ هذه الحرب ذريعة لتبرير توسيع عملياته العسكرية في المنطقة، بما في ذلك التهديد بغزو لبنان ومواصلة تشديد الحصار على قطاع غزة.
وأشار المنظمون إلى أن التجارب السابقة للحروب التي قادتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مثل تلك التي شهدتها أفغانستان والعراق وليبيا، خلّفت دماراً واسعاً ولم تؤدِ إلا إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.
وفي السياق ذاته، تتزامن مظاهرة لندن مع احتجاجات أخرى تُنظم قرب قاعدة "راف فيرفورد" الجوية في مقاطعة "غلوسترشير"، اعتراضاً على سماح الحكومة البريطانية باستخدام القواعد العسكرية البريطانية، بما في ذلك قاعدة "دييغو غارسيا"، لشن ضربات عسكرية أمريكية.
وقالت صوفي بولت، الأمينة العامة لحملة نزع السلاح النووي: "إن على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن يرفض الانخراط في التصعيد العسكري، وأن يوقف الدعم العسكري النشط"، مطالبة بإغلاق القواعد الأمريكية التي قد تضع بريطانيا في خط المواجهة في أي صراع إقليمي محتمل.
و تشهد منطقة "وايت هول" وسط لندن مسيرة منفصلة تنظمها مجموعات معارضة للحكومة الإيرانية، حيث يتجه المشاركون فيها نحو مقر السفارة الإيرانية في منطقة "نايتسبريدج".
وفرضت الشرطة البريطانية قيوداً أمنية مشددة على التحركات، شملت تحديد مسارات دقيقة للمتظاهرين، وإنهاء التجمعات قبل الساعة الخامسة مساءً، إضافة إلى حظر استخدام مكبرات الصوت أو الآلات الموسيقية في التظاهرة المناهضة للحكومة الإيرانية.
كما كثفت الشرطة انتشارها في محيط المواقع الحساسة في العاصمة، في محاولة لمنع أي احتكاكات وضمان عدم تعرض الجاليات المسلمة أو اليهودية أو الإيرانية لأي مضايقات، بحسب تعبيرها في تصريحات صحفية لها.
من جهة أخرى، شهدت لندن مساء الجمعة وقفة تضامنية أمام مقر الحكومة البريطانية في وسط المدينة، طالب خلالها متضامنون بالإفراج عن الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال "الإسرائيلي"، ووقف تسليح "إسرائيل" ودعمها سياسياً وعسكرياً.
ونظّم الوقفة المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، حيث رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تدعو إلى الحرية للأسرى والأسيرات في السجون "الإسرائيلية"، مؤكدين تضامنهم مع النساء الفلسطينيات المعتقلات وما يتعرضن له من ظروف احتجاز قاسية داخل السجون.
ودعا المشاركون الحكومة البريطانية إلى وقف تصدير الأسلحة للاحتلال "الإسرائيلي" وممارسة ضغوط حقيقية للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، خصوصاً النساء، في ظل ما وصفوه بانتهاكات متواصلة لحقوق الإنسان داخل السجون.
وخلال الوقفة التضامنية، جرى توزيع وجبات إفطار على الحضور من المسلمين وغير المسلمين بمناسبة شهر رمضان، في خطوة رمزية عكست روح التضامن والتكافل بين المشاركين.
وألقى عدد من الشخصيات والنشطاء، من بينهم الممثلة البريطانية "جولييت ستيفنسون"، إلى جانب الناشطة الفلسطينية زينب كمال، كلمات شددت على ضرورة تسليط الضوء على قضية الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما الأسيرات اللواتي يواجهن ظروف احتجاز صعبة.
كما عبّر عدد من المشاركين عن خيبة أملهم من مواقف بعض مكونات الحركة النسوية العالمية، معتبرين أنها لم تمنح قضية النساء الفلسطينيات الاهتمام الكافي مقارنة بقضايا نسوية أخرى، رغم ما يواجهنه من اعتقال وتعذيب وإهمال طبي داخل السجون.
وأكد المشاركون في ختام الوقفة استمرار الفعاليات التضامنية والحراك الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية حتى الإفراج عن الأسرى والأسيرات ووقف الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.
وتعاني الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال أوضاعاً إنسانية وقانونية صعبة، تشمل الاعتقال التعسفي، والتفتيش المهين، وحرمان كثيرات منهن من الزيارات العائلية، إضافة إلى الإهمال الطبي، ما يزيد من معاناتهن داخل السجون.
