يعيش آلاف النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة شهر رمضان هذا العام في ظروف إنسانية قاسية تختلف كثيراً عما اعتادوا عليه قبل اندلاع حرب الإبادة "الإسرائيلية" في السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، حيث تتفاقم معاناة الجوع وسط رحلة البحث اليومي عن الطعام، في ظل استمرار الحصار وارتفاع أسعار المواد الغذائية وعدم قدرة كثير من العائلات على تأمين وجبات الإفطار.
وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، تتوجه مئات النساء يومياً إلى مطابخ الإطعام الخيرية بحثاً عن وجبات تسدّ رمق عائلاتهن، في وقت ما تزال فيه آلاف العائلات النازحة تعيش في خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، رغم مرور أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
ويؤكد نازحون أن شهر رمضان حلّ هذا العام وسط نقص حاد في الغذاء والوقود واستمرار القيود الإسرائيلية" المشددة على المعابر، ما جعل كثيراً من العائلات تعتمد بشكل شبه كامل على الوجبات التي تقدمها المطابخ الخيرية.
مطبخ السعادة.. تكية خيرية لإطعام مئات النازحين
يقول سعد عابدين، صاحب مطبخ وتكية السعادة في مواصي خان يونس: إن المطبخ يعمل على إعداد الطعام وتوزيعه يومياً على النازحين الذين فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم، ولم يعد بإمكانهم شراء الغذاء بسبب الغلاء الشديد وإغلاق المعابر.
وأضاف أن النازحين يأتون من مختلف المناطق للحصول على وجبة طعام ساخنة لإطعام أطفالهم، مشيراً إلى أن التكية تعد الوحيدة في المنطقة، وهو ما يؤدي إلى ازدحام كبير عليها طوال الوقت.

ويشهد المطبخ الخيري تدافعاً شديداً من قبل مئات النازحين الذين يأتون للحصول على وجبات تكفي لإطعام أفراد العائلة الذين يعيشون أوضاعاً صعبة بفعل عدم القدرة على تأمين المواد الغذائية ومستلزمات شهر رمضان.
ويقول النازح عبد الناصر شيخ العيد: "إن عائلته، مثل كثير من العائلات النازحة، باتت تعتمد بشكل شبه كامل على المطابخ الخيرية للحصول على الطعام".
وأوضح أن الأوضاع التي يعيشها النازحون دفعتهم إلى اللجوء إلى التكيات، رغم ما يحمله ذلك من شعور بالحرج، مضيفاً أن الحصار وإغلاق المعابر جعلا تأمين الطعام أمراً شبه مستحيل.
وأشار إلى أنه يعيش مع تسعة أفراد في خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، بعدما فقد زوجته خلال الحرب، مؤكداً أن هذا الوضع لا يمكن احتماله.
وطالب شيخ العيد المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف المجاعة المتواصلة للنازحين في غزة، والعمل على تحسين أوضاعهم الإنسانية.
انتظار يومي بالساعات للحصول على وجبة طعام
بدورها تقول النازحة هند حجازي: "إنها تتوجه يومياً إلى التكية منذ اندلاع الحرب للحصول على الطعام لعائلتها"، لافتة إلى أن الأوضاع ازدادت صعوبة مع استمرار الحصار وارتفاع الأسعار.
وتضطر حجازي برفقة أبنائها للانتظار يومياً ما بين أربع إلى خمس ساعات للحصول على وجبة لأطفالها، مؤكدة أنه في حال لم تحصل على الطعام فإن العائلة تبقى من دون طعام ذلك اليوم.
وأشارت حجازي إلى أن الأسعار ارتفعت في الأسواق واشتد الحصار على قطاع غزة مع اندلاع العدوان على إيران مؤكدة أن النازحين يعانون أيضاً من انتشار الأمراض والأوبئة في ظل ظروف النزوح الصعبة، إضافة إلى الخوف المستمر من القصف.
ووجهت حجازي نداءً إلى العالم للنظر بعين الرحمة إلى سكان غزة، قائلة: إن الحصار المتواصل يجعل السكان يعيشون معاناة متفاقمة يوماً بعد يوم.

تحذيرات من تزايد مخاطر انعدام الأمن الغذائي في غزة
وحذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" من ازدياد مخاطر انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة، بعد إغلاق جيش الاحتلال جميع المعابر المؤدية إلى القطاع منذ 28 شباط/فبراير الماضي، الأمر الذي أدى إلى تعليق عمليات الإجلاء الطبي وأثار مخاوف جدية بشأن توافر الغذاء والوقود اللازمين لاستمرار العمليات الإنسانية.
وأوضحت الوكالة أن إغلاق المعابر وما نتج عنه من نقص في المواد الغذائية الأساسية ومستلزمات الطهي دفع أحد المطابخ المجتمعية في مدينة خان يونس، والمدعوم من "أونروا" عبر برنامج توفير فرص العمل، إلى تعليق عملياته بالكامل.
وبحسب الوكالة الأممية، تعتمد آلاف العائلات النازحة على الوجبات الساخنة التي تقدمها هذه المطابخ لتلبية احتياجاتها اليومية، الأمر الذي يزيد من مخاطر انعدام الأمن الغذائي في القطاع.
