دخل العدوان "الإسرائيلي"–الأميركي على إيران يومه التاسع، اليوم الأحد آذار/مارس، وسط تصاعد ملحوظ في وتيرة القصف المتبادل بين طهران و"تل أبيب"، وتوسع رقعة التوتر في المنطقة مع استمرار الضربات العسكرية وتبادل الهجمات الصاروخية والمسيّرة.
وأعلن جيش الاحتلال أنه بدأ موجة جديدة من الهجمات على البنية التحتية داخل إيران، بعد شنّ غارات واسعة خلال الليل استهدفت منشآت لتخزين النفط ومواقع لوجستية في العاصمة طهران ومحيطها.
وقال المدير العام للشركة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات النفطية كرامت ويس كرمي إنّ الطيران الأميركي و "الإسرائيلي" استهدف أربعة مخازن للنفط ومركزًا لنقل المنتجات النفطية في طهران والبرز، مؤكداً أنّ المنشآت الخمس تضررت جراء القصف، فيما تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على الحرائق.
وفي السياق ذاته، أفاد الهلال الأحمر الإيراني بأنّ القصف الذي استهدف مناطق عدة في مدينة أصفهان وسط البلاد أسفر عن استشهاد 11 شخصاً، مشيراً إلى أنّ طواقم الإسعاف تعمل على إجلاء المصابين وتقديم الإسعافات الأولية، بينما تواصل السلطات تقييم حجم الأضرار.
كما أعلن جيش الاحتلال أنّه نفذ موجة غارات استهدفت مجمعات داخل مطار أصفهان كانت تُخزن فيها طائرات مقاتلة إيرانية من طراز "إف-14"، إضافة إلى منظومات رصد ودفاع جوي اعتبرها تهديداً للطائرات الإسرائيلية.
وبحسب بيانات جيش الاحتلال، فقد أُلقي نحو 7500 ذخيرة على أهداف داخل إيران منذ بدء الحرب، مع تنفيذ أكثر من 3400 غارة جوية.
فيما أعلنت وزارة صحة الاحتلال نقل 1929 مصابًا إلى المستشفيات منذ اندلاع العدوان على إيران.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ نحو 600 عملية صاروخية و2600 هجوم بالطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب، ضمن ما وصفه بعمليات الرد على العدوان الأميركي "الإسرائيلي".
من جهته، قال المساعد السياسي والأمني لمحافظ مدينة قم الإيرانية إنّ الهجوم الذي وقع فجر اليوم، في المدينة استهدف مبنى لإحدى مدارس حوزة قم العلمية، مضيفًا أنّ الجهات المختصة باشرت متابعة الحادث والتحقيق في ملابساته.
وأفادت وكالة أنباء مهر بأنّ الدفاع الجوي الإيراني أسقط مسيرة للاحتلال من طراز "هرمس" في سماء محافظة مركزي وسط البلاد.
وأوضحت الوكالة أن العملية تمت بنجاح، مؤكدة قدرة الدفاعات الجوية الإيرانية على التعامل مع التهديدات الجوية المعادية.
وأطلقت إيران فجر اليوم موجة جديدة من الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة استهدفت مناطق في الجنوب والنقب و "تل أبيب الكبرى" والقدس وحيفا وضواحيها، فيما دوت صفارات الإنذار في عشرات البلدات شمال ووسط فلسطين المحتلة.
وأفاد مصادر طبية لدى الاحتلال بإصابة 21 شخصاً بجروح طفيفة جراء الهجمات الصاروخية الليلة الماضية، في حين تحدثت وسائل إعلام عبرية عن سقوط صاروخ في منطقة مفتوحة جنوب البلاد دون تسجيل إصابات.
كما أعلن جيش الاحتلال رصد إطلاق صواريخ من إيران، مؤكداً أنّ أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراضها، فيما ذكرت القناة 12 العبرية أنّ الدفاعات الجوية اعترضت مسيّرتين في الجليل الغربي وأخرى في الجليل الأعلى.
وفي تطور آخر، اضطر مطار "بن غوريون" إلى تغيير مسار طائرة قادمة إليه بعد إطلاق الصواريخ الإيرانية، فيما أفادت شرطة الاحتلال بسقوط شظايا في منطقة حوف هكرميل جنوب حيفا، حيث يعمل خبراء المتفجرات على تحييدها.
وعلى الصعيد السياسي، ذكرت وكالة مهر الإيرانية أنّ آية الله محمد مهدي ميرباقري عضو مجلس خبراء إيران، أعلن اليوم عن التوصل إلى توافق بين الأغلبية بشأن اختيار خليفة للزعيم الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، موضحةً أنّ هناك "بعض العقبات" التي لا تزال قائمة في هذه العملية.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إنّ الهيئة المكلفة بتعيين الزعيم الأعلى لإيران كان لديها خلاف بسيط، حول ما إذا كان يجب أن يأتي قرارها النهائي بعد اجتماع بالحضور الشخصي أم أن يتم إصداره دون الالتزام بهذا الإجراء الشكلي.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزكشيان أنّ بلاده لن تخضع لما وصفه بالظلم، مشدداً على حق إيران في الرد على أي اعتداء من أي دولة، كما حذر من أن استخدام أراضي أي دولة لمهاجمة إيران سيقابل برد فوري.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" ناقشتا إمكانية إرسال قوات خاصة إلى إيران في مرحلة لاحقة من الحرب لتأمين مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
وفي المقابل، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عدم اهتمامه بالتفاوض مع إيران، ملوحاً بإمكانية استمرار الحرب حتى تدمير الجيش الإيراني والقيادة السياسية، معتبراً أنّ الحملة الجوية قد تجعل أي مفاوضات مستقبلية بلا جدوى إذا جرى القضاء على القيادات العسكرية الإيرانية
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الحرب في المنطقة، مع استمرار الضربات المتبادلة وتزايد التوترات الإقليمية.
