أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" استئناف العملية التعليمية في مدارسها ومراكزها المهنية في لبنان، عبر اعتماد أنماط تعليم مرنة تجمع بين التعليم الحضوري وعن بُعد والتعليم المدمج، وذلك استجابةً للظروف الأمنية الاستثنائية التي تمر بها البلاد في خضم العدوان "الإسرائيلي" على لبنان وأزمة النزوح.
وأوضحت "أونروا" في بيانها أن القرار يأتي استنادًا إلى التعميم رقم 17/م/2026 الصادر عن وزيرة التربية والتعليم العالي اللبنانية، والذي يدعو المؤسسات التعليمية إلى اعتماد أساليب مرنة تضمن استمرار تعلم الطلاب مع إعطاء الأولوية لسلامتهم وسلامة العاملين في القطاع التربوي.
وبحسب البيان، فإن التعميم يقرّ بالظروف المختلفة التي يواجهها الطلاب في مختلف المناطق اللبنانية، ويحث المؤسسات التعليمية على تكييف أساليب التعليم بين الحضور المباشر أو التعليم عن بعد أو التعليم المدمج بينهما، بهدف حماية حق الطلاب في التعليم وضمان استمراريته خلال هذه المرحلة الصعبة.
آليات استئناف التعلم حسب المناطق
ووفقًا للخطة التي أعلنتها الوكالة، سيجري استئناف التعلم في مدارس "أونروا" في لبنان وفق أوضاع كل منطقة.
في منطقة الشمال، سيستأنف التعليم حضورياً، على أن يداوم طلاب مدرسة "بتير" مؤقتًا في مدرستي مزار ومجدو بنظام الفترتين، بينما تستمر بقية المدارس في العمل كالمعتاد. كما سيستأنف مركز سبلين للتدريب (حرم الشمال) التدريب حضورياً.
أما في منطقة البقاع، فسيكون التعلم في مدرسة القسطل في مخيم الجليل عن بعد، في حين سيكون التعليم حضورياً في مدارس الجرمق وجفنا ووادي الحوارث.
وفي منطقة صيدا، تقرر اعتماد التعليم عن بعد في المدارس، مع متابعة الوضع الأمني بالتنسيق مع الجهات المعنية لتقييم إمكانية العودة إلى التعليم الحضوري عندما تسمح الظروف بذلك. كما سيعتمد مركز سبلين للتدريب (حرم الجنوب) نظام التعليم عن بعد.
أما في منطقة لبنان الوسطى (بيروت) ومنطقة صور، فسيكون التعليم أيضًا عن بعد.
آلية التنفيذ والبرنامج التعليمي
وأشارت الوكالة إلى أن تطبيق التعليم عن بعد في المدارس والمراكز المهنية التي ستعتمد هذا النمط سيبدأ تدريجيا خلال الأسبوع الجاري. وسيخصص يوم الثلاثاء 10 آذار/مارس للدوام الإداري، على أن تنظم يومي الأربعاء والخميس 11 و12 آذار/مارس جلسات دعم اجتماعي ونفسي للمعلمين والطلاب، بهدف مساعدتهم على الاستعداد للانتقال إلى التعليم عن بعد.
وخلال الأسابيع التالية، سيركز التعليم عن بعد بشكل أساسي على المواد الأساسية، ولا سيما القراءة والكتابة والحساب والعلوم، بحيث تعقد حصص التعليم أربعة أيام أسبوعيًا لضمان استمرار التعلم الأساسي. أما في المرحلة الثانوية، فسيستمر تدريس معظم المواد، مع اهتمام خاص بطلاب الصف الثاني عشر الذين يستعدون للامتحانات الرسمية.
وبالنسبة لمركز سبلين للتدريب (حرم الجنوب)، سيخصص يوم الثلاثاء أيضا للدوام الإداري، على أن يجري يومي الأربعاء والخميس التواصل مع المتدربين لتقييم جاهزيتهم للتعلم عن بعد، تعقبها حصص دعم يوم الجمعة، ثم تنظم لاحقاً حصص التعليم أربعة أيام أسبوعيا مع جلسات إضافية يوم الجمعة.
أما المدارس التي ستعتمد التعليم الحضوري، فسيكون يوم الثلاثاء 10 آذار/مارس مخصصًا للدوام الإداري، قبل استئناف التعلم وفق أساليب التشغيل المدرسية التي كانت معتمدة قبل الأزمة الحالية. وأكدت الوكالة أنها ستواصل إطلاع المجتمع المحلي على أي مستجدات، مشددة على التزامها بضمان استمرار تعلم الطلاب في بيئة آمنة وداعمة.
اتحاد المعلمين يوجه أسئلة حول آليات التنفيذ وضمان الحقوق
وفي تعقيب على القرار، أكد اتحاد المعلمين في لبنان تفهمه الكامل لحساسية المرحلة والظروف الأمنية الدقيقة التي تمر بها البلاد، مجددًا حرصه على سلامة المعلمين والطلاب، وعلى استمرار العملية التعليمية بما يحفظ جودة التعليم وحقوق العاملين في الوقت نفسه.
غير أن الاتحاد أشار إلى أن التعميم الصادر عن إدارة برنامج التربية تضمّن توجهًا لاعتماد أنماط تشغيل مختلفة، ولا سيما التعليم عن بُعد، من دون تقديم توضيح كافٍ بشأن البرنامج التعليمي المعتمد خلال هذه المرحلة.
وأوضح الاتحاد أن هذا الأمر يثير عدة تساؤلات تتعلق بعدد الحصص الدراسية، وتوزيع المواد التعليمية، وآليات متابعة حضور الطلاب وتقييمهم، إضافة إلى الأطر التنظيمية التي ستحدد طبيعة عمل المعلمين في ظل التعليم الإلكتروني.
وفي هذا السياق، طرح الاتحاد مجموعة من الأسئلة، من أبرزها: ما هو البرنامج التعليمي الواضح الذي ستعمل المدارس بموجبه خلال مرحلة التعليم عن بعد؟ وكيف سيتم توزيع الحصص والمواد الدراسية بما يضمن العدالة التربوية بين الصفوف والمراحل المختلفة؟ وما هي الآليات التي ستعتمد لمتابعة حضور الطلاب وتقييمهم، خصوصًا في ظل الإنذارات بالإخلاء والظروف الأمنية غير المستقرة؟ وكذلك كيفية تنظيم أعباء العمل للمعلمين في ظل اعتماد التعليم الإلكتروني.
وشدد الاتحاد على أن أي ترتيبات تشغيلية يجب أن تضمن الحفاظ على توظيف جميع المعلمين من دون استثناء، وعدم الاستغناء عن أي معلم جرى اعتماده خلال العام الدراسي الحالي، بما في ذلك المعلمون المياومون، مؤكدًا أن استمرار العملية التعليمية يتطلب الحفاظ على كامل الكادر التعليمي وصون حقوقه.
كما حمّل الاتحاد الإدارة المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة المعلمين والطلاب في ظل الظروف الأمنية الراهنة، ولا سيما في المدارس التي ستعتمد التعليم الحضوري، داعيًا إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتقليل المخاطر وضمان بيئة تعليمية آمنة.
وفي هذا الإطار، طرح الاتحاد تساؤلًا إضافيًا حول الجهة التي ستتحمل مسؤولية تنقل المعلمين والطلاب الذين يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول إلى المدارس التي ستعتمد التعليم الحضوري أو المدمج، في ظل المخاطر الأمنية المحتملة على الطرقات، مطالبًا بتوضيح صريح وخطة واضحة تضمن سلامة الجميع قبل اعتماد أي ترتيبات تشغيلية.
وختم الاتحاد بالتأكيد أن القرارات الصادرة عن وزارة التربية في الدولة المضيفة تبقى مرتبطة باعتبارات وطنية داخلية، إلا أن وكالة "أونروا"، بوصفها مؤسسة أممية، تبقى ملزمة بالالتزام الصارم بمبادئ الأمم المتحدة، وفي مقدمتها ضمان أعلى معايير الأمن والسلامة للعاملين والطلاب.
