أعربت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين في تونس عن رفضها حملة الإيقافات والتتبعات القضائية التي طالت عدداً من النشطاء المرتبطين بمبادرة "أسطول الصمود"، معتبرة أن ما يجري يتجاوز كونه ملفاً قضائياً أو إدارياً ليصل إلى استهداف المناخ السياسي والشعبي الداعم لفلسطين في البلاد.
وقالت التنسيقية في بيان موجه للشعب التونسي: "إن ما يُحاول البعض تقديمه اليوم على أنه مجرد إجراءات قانونية أو مسائل تتعلق بالجوانب الإدارية والمالية، يمثل محاولة تضليل للرأي العام"، مؤكدة أن القضية في جوهرها مرتبطة بمسار التضامن الشعبي التونسي مع الشعب الفلسطيني وما شهده من توسع في السنوات الأخيرة.
وأوضحت أن التضامن التونسي مع فلسطين لم يكن موقفًا أخلاقيًا عابرًا أو شعارًا موسميًا، بل تحوّل إلى حراك إسناد شعبي منظم ومبادرات ميدانية مستمرة، تجلت في تنظيم أساطيل تضامنية وقوافل دعم، إضافة إلى إطلاق حملات مقاطعة للمنتجات والشركات الداعمة للاحتلال، إلى جانب الحضور الدائم للقضية الفلسطينية في الفضاء العام والفعاليات الشعبية والسياسية.
وفي السياق ذاته، أشارت التنسيقية إلى أن المنطقة تشهد منذ سنوات مسارًا متدرجًا لإعادة ترتيبها سياسيًا وأمنيًا تحت عنوان التطبيع ودمج "إسرائيل" في البنية الإقليمية، معتبرة أن وجود فضاء شعبي نشط يرفض التطبيع ويصر على دعم المقاومة الفلسطينية يشكل مصدر إزعاج حقيقي لمن يسعى لترسيخ هذا المسار.
وأكدت التنسيقية أن ما يجري اليوم لا يتعلق بأفراد بعينهم فقط، بل بمحاولة كسر ديناميكية سياسية وشعبية أخذت تتوسع داخل المجتمع التونسي، تقوم على مناهضة التطبيع والدفاع عن حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال وتحويل التضامن مع فلسطين إلى فعل ملموس من خلال المبادرات والأنشطة الميدانية.
ولفت البيان إلى أن التتبعات القضائية والإيقافات لم تحدث بشكل عفوي أو منفصل عن سياق أوسع، بل تزامنت مع "حملة تشويه وتحريض واسعة في وسائل الإعلام والفضاء الرقمي".
وقالت التنسيقية: إن هذه الحملة شاركت فيها منصات وصفحات رقمية وإعلاميون، وهي مدعومة بوسائل تقنية متقدمة، وانضمت إليها أطراف معروفة بعدائها للنضال الفلسطيني، إلى جانب جهات تضررت من حملات المقاطعة ومن تنامي الخطاب المناهض للتطبيع في المجتمع.
وأضافت أن هذه الحملات استخدمت أساليب متعددة، من بينها التشكيك في المبادرات التضامنية، وصناعة الشبهات حولها، ومحاولة تصوير الفعل التضامني مع فلسطين على أنه نشاط مشبوه أو غير مشروع.
ورأت التنسيقية أن التوازي بين الضغوط القضائية والتعبئة الإعلامية يشير إلى أن المسألة لا تتعلق بإدارة ملف قضائي فقط، بل تمتد إلى محاولة التأثير في الفضاء العام نفسه وتقليص مساحة التضامن الشعبي مع فلسطين، وإضعاف البيئة السياسية والاجتماعية التي سمحت لهذا التضامن بالنمو خلال السنوات الماضية.
وأكد البيان أن القضية الفلسطينية بالنسبة للتونسيين ليست قضية خارجية يمكن إخراجها من التداول بسهولة، بل ترسخت عبر عقود طويلة كجزء من الوجدان السياسي للمجتمع وكعنوان للصراع الأوسع ضد الهيمنة والاستعمار.
وخاطبت التنسيقية الشعب التونسي بالقول إن المرحلة الحالية تطرح تساؤلات مهمة حول مستقبل هذا الإرث التضامني، داعية التونسيين إلى التفكير في ما إذا كانوا سيقبلون بتفكيك هذا المسار التضامني وإلحاق تونس بموجة التطبيع المتسارعة في المنطقة، أم سيواصلون الحفاظ على موقع البلاد ضمن جبهة الشعوب التي تعتبر القضية الفلسطينية قضية تحرر لا يمكن المساومة عليها.
واختتمت التنسيقية بيانها بالتأكيد على أن المبادرات التضامنية قد تتعرض للحصار، وقد يتعرض الناشطون للملاحقة، وقد تتصاعد حملات التشويه الإعلامي، إلا أن التجارب التاريخية للشعوب تظهر أن القضايا التي تتحول إلى جزء من الوعي السياسي العميق للمجتمعات لا يمكن إلغاؤها بقرارات أو حملات إعلامية، مشددة على أن فلسطين ستظل قضية راسخة في وجدان التونسيين ما دام هذا الوعي حاضرًا في المجتمع.
