في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها مخيم اليرموك بعد سنوات من الدمار والنزوح، برزت لجنة مخيم اليرموك كنموذج للمشاركة المجتمعية يهدف إلى تعزيز التماسك الاجتماعي وإعادة تنظيم الحياة اليومية للسكان، من خلال التنسيق مع الجهات الرسمية وتقديم خدمات أساسية للأهالي رغم محدودية الإمكانات.
وتضم اللجنة عدة أقسام تعمل بشكل تطوعي لخدمة المجتمع المحلي، فيما يؤكد مسؤولوها أن الهدف الرئيسي من تأسيسها يتمثل في إيجاد قناة تواصل بين سكان المخيم والجهات الحكومية المتمثلة بمحافظة دمشق، إضافة إلى متابعة احتياجات الأهالي والعمل على تلبيتها قدر الإمكان.
حلقة وصل بين الأهالي ومحافظة دمشق
وفي هذا الموضوع، يقول رئيس لجنة مخيم اليرموك، رامز الحاج يونس، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين إن اللجنة أُنشئت لتكون صلة الوصل بين سكان المخيم ومحافظة دمشق، موضحًا أن دورها يتمثل في نقل احتياجات الأهالي ومتابعة الخدمات التي تقدمها المحافظة، إضافة إلى محاولة تقديم أي دعم ممكن لسكان المخيم.
وأشار الحاج يونس إلى أن أبرز الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية تمثلت في إزالة كميات كبيرة من الركام والأنقاض التي خلفتها سنوات الدمار، موضحًا أن حجم الردم الذي أزيل يُقدَّر بما بين 80 ألفًا و100 ألف متر مكعب، وهو ما ساهم في فتح عدد من الشوارع وتسهيل حركة السكان.

غير أن رئيس اللجنة يؤكد أن التحدي الأكبر الذي يواجه عملها يتمثل في غياب التمويل، مشيرًا إلى أن اللجنة لا تمتلك أي موارد مالية ثابتة، الأمر الذي يضعها أمام مطالب واسعة من الأهالي يصعب تلبيتها.
ويضيف:"الناس تحملنا الكثير من المشاكل، وتطلب منا تنفيذ العديد من الأمور، لكننا لا نملك التمويل الكافي. نعتمد بشكل أساسي على المؤسسات والتبرعات الشخصية والتمويل الذاتي من أبناء المخيم، ولا يوجد لدينا أي مصدر مالي ثابت يمكن أن يساعدنا على تنفيذ كل ما يحتاجه الأهالي".
أقسام متعددة لخدمة المجتمع
من جانبه، يوضح عضو اللجنة باتر تميم لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن اللجنة تضم عدة أقسام تعمل ضمن إطار واحد لخدمة سكان المخيم، من بينها مكتب المختار، ولجنة الصلح، وقسم إعلامي، ومكتب إغاثي، إضافة إلى قسم الخدمات.
وأشار إلى أنه جرى مؤخرًا استحداث قسم رياضي للإشراف على الأنشطة الرياضية في المخيم، إلى جانب مكتب أمني يتولى التنسيق مع قوى الأمن الداخلي فيما يتعلق بالقضايا الأمنية.
وبيّن تميم أن اللجنة نظمت العديد من الفعاليات والمبادرات، من أبرزها الإشراف على إعادة تأهيل ملعبين لكرة القدم في النادي العربي الفلسطيني والمدينة الرياضية داخل المخيم، في خطوة تهدف إلى توفير مساحات للشباب لممارسة الرياضة وإبعادهم عن الآفات الاجتماعية.
وأضاف أن المخيم ما زال يعاني مشكلات خدمية متعددة، أبرزها في قطاعات الكهرباء والمياه والنظافة والصرف الصحي، إلا أن العمل جارٍ لمعالجة جزء من هذه المشكلات تدريجيًا.

خدمات إدارية للأهالي
بدوره، أوضح سامر عودة، مختار مخيم اليرموك، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن مكتب المختار في اللجنة يقدم خدمات إدارية ضرورية للأهالي، تشمل إصدار وتصديق الأوراق المطلوبة من الوزارات والجهات الحكومية.
وتشمل هذه الخدمات تصديق سندات الإقامة وإخراجات القيد، وهي معاملات تزداد أهميتها مع اقتراب فترة الامتحانات، إضافة إلى معاملات الزواج وحصر الإرث وبعض الوثائق المرتبطة بالوصاية الشرعية.
وأشار عودة إلى أن إحدى أبرز الصعوبات التي تواجه عمل المختار تتمثل في فقدان كثير من السكان لوثائق الملكية أو تعرض منازلهم للسرقة أو النهب في فترات سابقة، ما يستدعي في بعض الحالات الاستعانة بشهادات الشهود للتأكد من أن الشخص المعني من سكان المخيم قبل إصدار الوثائق اللازمة له.
وأكد أن التنسيق يجري بشكل مباشر ومستمر مع محافظة دمشق، التي تصدر عنها التعليمات المتعلقة بالعمل الإداري والخدمي داخل المخيم.
مبادرات خدمية لإعادة تأهيل المنازل
أما مسؤول قسم الخدمات في اللجنة أيمن المغاربي، فأوضح لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن القسم يعمل على تقديم خدمات أساسية تشمل إزالة الأنقاض ومساعدة الأهالي في نقل القمامة من الأماكن التي لا تصل إليها سيارات النظافة، إضافة إلى متابعة قضايا المياه والكهرباء والصرف الصحي.
وأشار إلى أن اللجنة تتابع أيضًا تنفيذ مشاريع خدمية مختلفة وتشرف عليها، مثل مشاريع شبكات الصرف الصحي والمياه داخل المخيم.
كما أطلقت اللجنة مبادرة لتركيب أبواب ونوافذ لبعض المنازل المتضررة التي يعود أصحابها من ذوي الدخل المحدود أو غير القادرين على تحمل تكاليف الترميم.
لكن المغاربي يؤكد أن الصعوبات الرئيسية تتمثل في كثرة مطالب الأهالي مقابل محدودية الإمكانات، قائلًا إن السكان لديهم الحق في المطالبة بالخدمات، غير أن اللجنة تعمل ضمن حدود ما تستطيع توفيره من خلال المتبرعين وأبناء المخيم الميسورين.

أما أهليًا، فيشير أحد اللاجئين الفلسطينيين، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيم، إلى أن اللجنة المحلية ساهمت خلال الفترة الماضية في تنظيف الأحياء من الأنقاض وتنظيم بعض الخدمات الأساسية.
وقال إن الأهالي يرفعون شكاواهم للجنة فيما يتعلق بمشكلات المياه والكهرباء والنظافة، مضيفًا أن أعضاء اللجنة يتعاملون مع السكان، ويتابعون قضاياهم رغم الظروف الصعبة.
شاهد/ي التقرير
