تعيش المخيمات الفلسطينية في منطقة صور جنوبي لبنان أوضاعاً إنسانية متدهورة مع استمرار الحرب "الإسرائيلية" والتصعيد العسكري في الجنوب، حيث انعكس التوتر الأمني بشكل مباشر على الحياة اليومية للاجئين، في ظل تعطل شبه كامل لمصادر العمل وغياب الخدمات الأساسية، بالتوازي مع بدء بعض المخيمات استقبال عائلات لبنانية نازحة من القرى الحدودية.

تعطل الأعمال وتدهور الأوضاع المعيشية

في مخيمات صور، ولا سيما مخيمي الرشيدية والبرج الشمالي، توقفت معظم الأعمال والمهن اليومية التي يعتمد عليها اللاجئون لتأمين قوتهم، نتيجة التوتر الأمني والخوف من التنقل، إلى جانب إغلاق العديد من الورش والمحال الصغيرة.

ويقول أحد سكان مخيم برج الشمالي لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن "معظم العمال فقدوا مصادر رزقهم خلال الفترة الأخيرة، فالحرب جعلت الحركة شبه معدومة، والناس بالكاد تستطيع تأمين احتياجاتها الأساسية".

ويعتمد عدد كبير من اللاجئين في هذه المخيمات على العمل اليومي في مجالات البناء والزراعة والأعمال الحرة، ما يجعل أي توقف في الحركة الاقتصادية ينعكس فوراً على قدرتهم على تأمين الغذاء والاحتياجات المعيشية الأساسية.

مخيم الرشيدية جنوبي لبنان.jpeg

غياب خدمات "أونروا"

وتفاقمت الأزمة مع تعطل خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" حيث يشكو سكان المخيمات من تراجع دور الوكالة في تقديم خدماتها في وقت تتزايد فيه الحاجة إليها.

ويشير الأهالي إلى أن معظم مؤسسات "أونروا" داخل المخيمات أغلقت أبوابها في ظل الظروف الأمنية، فيما تقتصر الخدمات الحالية على الحد الأدنى، مثل إزالة النفايات وتشغيل مياه الشرب، إضافة إلى فتح العيادات الصحية بشكل محدود لتوزيع الأدوية الشهرية.

ويقول أحد سكان المخيم: إن "الأوضاع صعبة جداً، فالناس بلا عمل والخدمات شبه متوقفة، وفي مثل هذه الظروف كان يفترض أن يكون حضور أونروا أكبر لمساندة اللاجئين".

المخيمات تستقبل نازحين من القرى المجاورة

ورغم الظروف الصعبة التي تمر بها المخيمات، استقبل مخيما الرشيدية وبرج الشمالي عدداً من العائلات اللبنانية النازحة من القرى الحدودية التي تعرضت للقصف "الإسرائيلي".

وتقول أم حسين، وهي نازحة من إحدى القرى الجنوبية: "اضطررنا إلى مغادرة منزلنا بسبب القصف، ولم نجد مكاناً نلجأ إليه سوى عند أقارب في المخيم، الناس هنا استقبلونا رغم ظروفهم الصعبة"، وتضيف: "الحياة داخل المخيم ليست سهلة، لكن الأهم أننا ابتعدنا عن القصف."

أما أبو علي، وهو نازح آخر، فيقول: إن "التضامن الذي أبداه سكان المخيم معنا كان لافتاً، فالكثير من العائلات استقبلت نازحين في منازلها رغم ضيق الحال".

الأزمة المعيشية تتفاقم و250 عائلة نازحة

وفي هذا السياق، أكد ممثل اللجان الشعبية في مخيم الرشيدية أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل المخيم تتفاقم يوماً بعد يوم نتيجة العدوان "الإسرائيلي" على لبنان وتأثر المخيم ومحيطه بالغارات المتكررة، ما أدى إلى توقف أعمال عدد كبير من العائلات التي تعتمد أساساً على العمل اليومي أو الزراعة.

وأوضح أن المخيم استقبل أيضاً عدداً من العائلات النازحة، سواء الفلسطينية أو اللبنانية، القادمة من القرى المجاورة التي تعرضت للقصف والتهديد.

مخيم البص -.jpeg

وأشار إلى أن هذه العائلات توزعت داخل المخيم في ظل غياب مراكز إيواء مخصصة، حيث لجأ بعضهم إلى المدارس أو المؤسسات، فيما استضافت عائلات فلسطينية نازحين في منازلها، بينما اضطر آخرون لاستئجار منازل أو الإقامة في العراء قرب شاطئ البحر بانتظار من يقدم لهم المساعدة.

وأضاف أن الأزمة المعيشية تتفاقم أيضاً نتيجة ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمحروقات، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على العائلات الفقيرة التي تعتمد أساساً على العمل اليومي.

وانتقد ممثل اللجان الشعبية غياب خدمات "أونروا" في هذه الظروف، موضحاً أن معظم مؤسسات الوكالة مغلقة حالياً، فيما تفتح العيادة الصحية يوماً واحداً في الأسبوع فقط لتوزيع الأدوية الشهرية، في حين تبقى المدارس مقفلة.

ولفت إلى أن برنامج العسر الشديد والشؤون الاجتماعية متوقف منذ شهر تموز/يوليو 2025، أي منذ نحو ثمانية أشهر، ما حرم العديد من العائلات من المساعدات الإغاثية.

كما أشار إلى وجود عائلات فلسطينية سورية نازحة داخل المخيم لا تزال تعتمد بشكل كامل على خدمات "أونروا"، التي لم تقدم لها حتى الآن مساعدات تتعلق بإيجار المنازل أو بدل الغذاء.

وأكد أن نحو 250 عائلة نازحة تتوزع حالياً داخل المخيم ومحيطه، في ظل نقص واضح في المساعدات الإنسانية.

احتياجات إنسانية متزايدة

ويؤكد ناشطون في المخيمات أن الاحتياجات الإنسانية للعائلات الفلسطينية والنازحين تتزايد بشكل ملحوظ مع استمرار الحرب وتوقف مصادر الدخل.

وتشمل أبرز الاحتياجات الفرش والأغطية والمواد الغذائية ومياه الشرب، إضافة إلى الحاجة إلى مراكز إيواء قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين داخل المخيمات ومحيطها.

ومع استمرار العدوان "الاسرائيلي" على لبنان وخصوصاً مناطق الجنوب ، تتزايد المخاوف داخل المخيمات الفلسطينية في منطقة صور من تفاقم الأوضاع الإنسانية، في ظل توقف مصادر الدخل وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات الأساسية.

ويحذر ناشطون من أن استمرار هذا الواقع من دون تدخل إغاثي عاجل قد يزيد من معاناة آلاف العائلات الفلسطينية، إلى جانب العائلات اللبنانية النازحة التي وجدت في المخيمات ملاذاً مؤقتاً رغم محدودية الإمكانات، داعين "أونروا" والمنظمات الإنسانية إلى التحرك السريع لإعادة تفعيل الخدمات الأساسية وتقديم مساعدات عاجلة للتخفيف من معاناة اللاجئين والنازحين.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد