مخيم النصر للاجئين الفلسطينين

مخيمات الفلسطينيين بالأردن في ظل الحجر المنزلي .. رمضان مختلف

الثلاثاء 28 ابريل 2020
مخيم النصر للاجئين الفلسطينين
بوابة اللاجئين الفلسطينيين


  كمال الجعبري – عمّان

 

من يعرف (القعدة على دوار العودة) أو (صحن الكنافة في شارع مأدبا)، يعلم كيف كانت ليالي رمضان في مخيمات للاجئين الفلسطينيين بالأردن، مثل البقعة، والنصر، والوحدات، والتي كانت تتميز بأجوائها الرمضانية، لما كانت تتمتع به أسواقها من حيوية عالية، ومساجدها من أجواء رمضانية مرتبطة بهذا الشهر الفضيل، فما الذي تغير في مخيماتنا خلال رمضان هذا، المتزامن مع جائحة (كورونا)، وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية؟

 

مخيم النصر وحظر التجوال الشامل

حل رمضان على مخيم النصر هذا العام، والمخيم خاضعٌ لحظر التجوال الشامل، وباتت شوارعه الرئيسية، خاليةً من أي حركة، ولا يجد أهالي المخيم إلا سطوح المنازل متنفساً لهم لتناول طعام الإفطار أو الترويح عن النفس، " رمضان هاي السنة حزين على المخيم " بهذه العبارات عبر أحد أبناء عن الوضع العام في المخيم، ولكن تلك الأجواء الاستثنائية، لم تمنع أهل المخيم، والمبادرات الشبابية داخله، من مواصلة توزيع الطرود الغذائية، على عائلات المحتاجين من أهل المخيم، وبخاصةً عمال المياومة، الذين يشكلون غالبية القوى العاملة فيه.

شهد صباح يوم 26/4/2020 حدثاً سعيداً على المخيم، عندما أعلنت قوات الجيش، والأمن العام الأردني، إلغاء حظر التجوال الشامل في المخيم، ونثرت السيدات الورود في شوارع المخيم، وعلى رؤوس أفراد الجيش والأجهزة الأمنية الأردنية، بعد تمكن الأخيرة، وبتعاونٍ من أهل المخيم بمنع حدوث حالة تفشي لوباء (كورونا)، في المخيم، بعد اكتشاف ثلاث حالات فيه، في 13/4/2020.

مظاهر للحياة الطبيعية في الصباح فقط  

الحال الذي مر به مخيم النصر، لم تشاركه فيه مخيماتٌ أخرى، ففي مخيم البقعة، إلى الشمال الغربي، من العاصمة عمّان. بدت مظاهر الحياة في المخيم، بحسب معتصم عقل القاطن في محيط المنطقة، في حي عين الباشا المتاخم له،" كل المحلات فاتحة وكإنه بيوم الوقفة " هكذا وصف معتصم أسواق المخيم الرئيسية، والتي تتوفر فيه معظم السلع الأساسية، وفيه موقف الباصات (الكراج) الرئيسي في المخيم.

 فسر الناشط وعضو مجلس إدارة نادي البقعة السابق، منير رضوان هذه الحيوية، والوجود البشري المكثف بأسواق البقعة، بأنّ مساحة المخيم صغيرةٌ جداً لا تتجاوز 3 كيلومترات المربعة، وقد اعتاد أهالي المخيم التنقل له من كافة ضواحي المخيم سيراً على الإقدام، وهو يتوافق تماماً مع توجيهات الحكومة الأردنية، خلال ساعات رفع الحظر الشامل للتجوال في الأردن صباحاً، والتي تتضمن الخروج لجلب الحاجيات الرئيسية، سيراً على الأقدام.

ما يجري في مخيم البقعة، لا يتوقف عند حدود المخيم فقط، فهناك مخيمات عدة في الأردن، لا تزال أسواقها تتمتع بالحيوية العالية في ساعات النهار، فمخيم الوحدات، الواقع وسط العاصمة الأردنية، لا يزال سوقه الرئيسي، يعج بالرواد، إذ يقع السوق في قلب المخيم، وبين أحيائه السكنية وحاراته الرئيسية.

وبحلول الساعة السادسة مساءً تتغير الأحوال، فمع دوي صفارات الإنذار في كافة أرجاء الأردن، مصحوبةً بالتبليغ العسكري، بفرض حظر التجوال الشامل، تتحول الأردن، ومخيماتها لمدينةٍ من الأشباح لا حركة في شوارعها، ولكن حركةً موضعيةً تدور في داخل البيوت، والأزقة، ففي غالبية بيوت المخيمات الفلسطينية في الأردن، تسكن عائلات ممتدة تشترك فيها عدة أسر في وحداتٍ سكنيةٍ واحدة، مما يجعل الأجواء الرمضانية مميزة داخلها، إذ تشترك العائلات في إعداد وتناول طعام الإفطار، والطقوس الرمضانية الأخرى، مثل صلاة التراويح.
 

فقدان للأحبة وتفاقم للأزمات الاقتصادية

محمد أبو هنية، العضو المؤسس في اللجنة الشعبية، في مخيم البقعة، وأحد سكانه يقول بأنّ أكثر ما يثير الحزن لدى أهالي مخيم البقعة، وغيره من المخيمات، هو عجزهم عن المشاركة في جنازات من وفاتهم المنية، خلال فترة حظر التجول، إذ تمنع السلطات الأردنية، مشاركة أكثر من 10 أشخاص، في دفن المتوفى، ولا تسمح بفتح بيوت العزاء، ومن المعروف بأنّ مناسبات العزاء، والفرح في المخيمات الفلسطينية، من أكثر الطقوس الاجتماعية التي يشارك فيها معظم أهل المخيم.

 

أما عن الحال الاقتصادية، في مخيمي النصر، والبقعة، وغيرهما من المخيمات الفلسطينية في الأردن، فلا تزال يزال اللاجئون الفلسطينيون، في الأردن، ومنذ بداية أزمة الكورونا، تحت وطأة أزمة اقتصادية تلقي بظلالها على مختلف مناحي حياتهم، فأكثر من 50% من العاملين من أبناء المخيمين، عاملون بدون عقود مكتوبة، أي أنهم من عمال المياومة، أو من العاملين في المؤسسات الصغيرة ضمن القطاع الخاص، فيما تبلغ نسبة اليافعين دون سن الـ18 من مجمل عدد اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، حوالي ال60% من مجمل السكان، مما يجعل من معظم اللاجئين الفلسطينيين، في الأردن، من ذوي الدخل المحدود، والذين هم بحاجة اليوم للتدخل العاجل لإعادتهم لسوق العمل، أو إغاثتهم، وتوفير الحاجات الأساسية لهم.

 

أجواء مفقودة (مخيمات الفتيان والإفطارات الجماعية)

يتحدث علاء عوض عن أجواءٍ يفتقدها في رمضان، في مخيم النصر، حيث كانت تنشط العديد من الجمعيات، والمؤسسات في الأندية، والأنشطة الخاصة بالفتيان الأيتام، مثل جمعية رعاية اليتيم، في حين عملت مبادرة شباب لأجل المخيم على تنظيم إفطار جماعي سنوي يشارك فيه، المئات من أبناء المخيم، ويتم تنظيمه في إحدى المدارس التابعة لوكالة "أونروا"، أما مخيم البقعة فقد شهد عدة أنشطة مشابهة، نظمها حزب جبهة العمل الإسلامي، واللجنة الشعبية، كل تلك المشاهد غدت معدومةً خلال رمضان في هذا العام، بعد أن خيم شبح (كورونا) ضيفاً ثقيلاً على الجميع.

 

 

 

مبادرات شعبية وجهود فردية

في استمرار جائحة (كورونا) وتداعياتها الاقتصادية على الأردن، واللاجئين الفلسطينيين، برزت ونشطت العديد من المبادرات الشعبية التي عملت على إغاثة القطاعات الأكثر تضرراً في المخيمات الفلسطينية في الأردن، ومن تلك المبادرات مبادرة (الحملة الأهلية لمواجهة خطر كورونا – مخيم البقعة وعين الباشا)، والتي بدأت العمل الإغاثي في المخيم ومحيطه، منذ الأيّام الأولى للأزمة، وتتركز جهودها في توفير الطرود الغذائية للعائلات المتعسرة في المخيم، كما تميزت تلك الحملة بتشكيلها لعددٍ من الفرق الطبية، ضمن مبادرات مثل مبادرة المُعالج الجوال، التي أسس فكرتها الممرض، والنشاط، سلمان المساعيد (أبو بكر)، وتقوم فكرة هذه المبادرة على توفير العلاج، والرعاية الطبية، والتشخيص الطبي العاجل للحالات المرضية العاجلة، كما قامت بتوفير عدد من المستلزمات الطبية، مثل: العكازات، وبرابيش البول، وأجهزة التبخير، والكراسي المتحركة، وأدوية الأمراض المزمنة، والعاجلة، كأمراض القولون، والضغط، وغيرها.

 

ليالي الحظر والحنين للوطن  

في ليالي ساعات حظر التجوال في الأردن، وفي تلك اللحظات التي تخفت فيها كافة الأصوات، ولا تسمع صوتاً للسيارات أو زماميرها، ترتفع في المخيمات الفلسطينية في الأردن، أصوات أخرى تشدو حنيناً ل (البلاد وريحتها)، ومن تلك الأصوات الشادية، صوت علاء العزة المعلم في مدارس الأونروا، وابن مخيم البقعة، الذي ما إن تحل ساعات الحظر، وسكونه بالمخيم، حتى يستل عوده، ويغني للمخيم، ولفلسطين، وللأطفال، وللغد المشرق، بإذن الله، ليبقى لسان حال الشيوخ والشباب في مخيماتنا، ناطقاً: " أزمة وبتعدي إن شاء الله ".   

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد