"نرفض الاستنسابية في تغطية المواصلات لطلابنا الفلسطينيين"، "لن نقبل باستثناء أي طالب فلسطيني من حقه في تأمين المواصلات" "الحق في التعليم لايجزأ ..المقعد الدراسي ووصول الطالب الى المدرسة لا يجزأ"، "من واجب الأونروا تأمين المواصلات والقرطاسية لجميع الطلاب" "الأونروا هي المسؤول الأول عن حق التعليم"،  و"من غير المقبول أن يبقى أي طفل فلسطيني خارج المدرسة".

 هذه الشعارات وغيرها، رفعها عشرات اللاجئين الفلسطينيين أثناء اعتصامهم أمام مركز وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" الرئيسي في العاصمة اللبنانية بيروت، وكلّها تطالب الوكالة بإيجاد حلول لمشاكل الطلاب المتعلقة بالأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان.

وقالت عضو اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني منال بشر: إنّ الاتحاد لن يقبل استمرار وكالة "أونروا" بما وصفته سياسة الإهمال والمماطلة بتلبية حقوق الطلاب الفلسطينيين ، وتوفير كل مستلزمات واحتياجات العملية التعليمية.

نقص في مقومات التعليم الأساسية

وتحدثت بشر عما يعانيه الطلاب الفلسطينيون من نقص في مقومات التعليم الأساسية التي تضمن حق التعليم لجميع الطلاب الفلسطينيين، معتبرة أنها تؤكد غياب الجدية والمسؤولية، مشيرة إلى أن اتحاد الشباب الديمقراطي حذر إدارة "أونروا" ودائرة التعليم فيها قبل بداية العام الدراسي بضرورة وضع خطة واضحة لضمان نجاح العام الدراسي بشكل جيد ومعالجة المشكلات التي تواجه الطلاب وتدفع بالمئات منهم للتسرب المدرسي .

وطالبت بشر الوكالة بحل مشكلة القرطاسية والمواصلات لجميع الطلاب البعيدين عن مدارسهم في بيروت، واستكمال عملية تعبئة الشواغر في الطاقم التعليمي والإداري، وأيضاً إلى فتح باب التوظيف للخريجيين الفلسطينيين في الوكالة وإعادة تفعيل برنامج المنح الدراسية لتمكين الطلاب من متابعة تعليمهم الجامعي.

اتهامات لأونروا بسوء الإدارة

كلمة الطلاب ألقاها هشام ابو هيبة الذي أكّد أن أعداداً كبيرة من الطلبة الفلسطينيين لم يتمكنوا من الالتحاق بمقاعدهم الدراسية في اليوم الدراسي الاول للعام الجديد في مدارس "أونروا" بسبب عدم قدرتهم على تأمين تكاليف المواصلات، خاصة الطلاب البعيدين عن مدارسهم  في مناطق صور وصيدا وجبل لبنان وبيروت والبقاع الأوسط، كما أقفلت بعض المدارس أبوابها بشكل كامل نتيجة غياب جميع الطلبة كما هو حال مدرستي بيت جالا وبيرزيت.

 وقال أبو هيبة لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن سوء الادارة والتخطيط في وكالة "أونروا" وهدر الوقت أدخل الطلاب والأهالي والطاقم التعليمي في حالة من الإرباك الذي كان بالإمكان تلافيه لو كان هناك رؤية واضحة ومبكرة ومدروسة من قبل دائرة التربية والتعليم.

واعتبر الناشط الفلسطيني أن إعلان بدء العام الدراسي مترافقاً مع مشكلات عديدة وكبرى يهدد بشكل كبير كل العملية التعليمية في مدارس وكالة "أونروا"، حيث تشير السياسات التربوية القائمة إلى حالة من التخبط سواء من حيث الآلية المطروحة للدوام المدرسي، أو التأخر في إجراء المناقلات، وما وصفه بالتلاعب في توزيع المعلمين وعدم سد الشواغر الوظيفية وفقاً لحاجة المدارس، وغياب التشكيلات الصفية وسوء التنسيق مع الإدارات المدرسية والمجتمع المحلي، وغيرها من المشكلات الإدارية التي تؤثر سلباً على مسار العملية التعليمية.

مطالبات بالتسريع في إيجاد الحلول

لذلك طالب أبو هيبة الوكالة بالإسراع في إيجاد الحلول لأزمة المواصلات التي تهدد مصير ومستقبل آلاف الطلبة من خلال توفير الباصات المجانية التي تمكن الطلاب من الوصول إلى مدارسهم، وافتتاح صفوف جديدة في المدارس التي تعاني من مشكلة الاكتظاظ، الى جانب ضرورة عدم التأخر في توزيع الكتب والقرطاسية على الطلبة كما يحصل في كل عام، وعدم إرهاق الطلبة وإلزامهم بأية مشتريات مكتبية وألبسة مدرسية وقرطاسية أو كتب إثرائية ترهق كاهل العائلات والطلاب.

ودعا هيئة العمل الفلسطيني المشترك واللجان الشعبية إلى التحرك وتحمل المسؤولية لإنقاذ المستقبل الدراسي للطلبة الفلسطينيين مما وصفها بالكارثةالتي تهدده إذا ما استمرت إدارة الوضع التربوي بالوكالة بهذه السياسة المتخبطة.

7-1.jpg

ميرفت سكر والدة لطالب في مدرسة تابعة للوكالة قالت لبوابة اللاجئين الفلسطينيين:  إن ابنها ذهب إلى المدرسة فقط ثلاثة أيام منذ بدءالعام الدراسي وفي هذه الأيام كان الدوام فقط للساعة العاشرة صباحًا بسبب نقص المعلّمين، وأضافت سكّر التي تسكن في مخيم شاتيلا إنها توصل ابنها الى المدرسة صباحا مشيًا على الأقدام لعدم قدرتها على دفع مستحقّات الباص، وهي مضطرة للخروج من المنزل قبل ٤٥ دقيقة من موعد بدء الدوام الدراسي، ويصل ابنها الى الصف مرهقًا، لكن هذا الحال لا يمكن أن يستمر في فصل الشتاء، وعليه طالبت وكالة "أونروا" بضرورة تأمين مواصلات عاجلة.

وخلال كلمة لها في الاعتصام، أشارت سكّر إلى أن الأهالي تفاجؤوا مع افتتاح العام الدراسي بالغياب الكامل لأي خطة تربوية في هذا الوضع المعقد وترك الطلاب والأهالي في حالة خوف شديد على مستقبلهم التعليمي، خصوصا في ظل غياب الدور الفعلي لإدارة الانروا  في حل كافة المشاكل.

وفي ختام الاعتصام سلّم المعتصمون دائرة التربية والتعليم في وكالة "أونروا" مذكّرة مقدّمة من أهالي الطلاب الفلسطينيين في مخيمات وتجمعات بيروت ومنظمة الجيل الجديد"مجد" وجاء في المذكّرة: "نطالب الأونروا بالاستجابة السريعة لمطالب الطلبة الفلسطينيين، في جميع مراحلهم بتأمين بدل مواصلات وقرطاسية تتناسب واحتياجاتهم. إضافة الى توفير وسائل التعليم التقنية، نظراً لما بات يشكله هذا الامر من هاجس يؤرق العائلات، التي لم ولن تتمكن من تحمل نفقات المواصلات التي ارتفعت بنسب كبيرة جداً" 

وأضافت المذكرة: "إن عدم مواكبة الأونروا للأزمات المتتالية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، قادت إلى إوضاع كارثية باتت جميع العائلات ترزح تحت وطأتها، وعدم استجابة الوكالة للمطالب المحقة بتأمين المواصلات للطلبة الفلسطينيين، سواء من هم في المراحل الثانوية أو طلاب مدارس الأونروا الذين يقيمون في مناطق بعيدة عنها، سيعني حكما دعوة صريحة للطلبة لترك مقاعد الدراسة، ونؤكد أن الحل الأساس لجميع المشكلات التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان هي باقتناع الأونروا بضرورة اعتماد خطة طوارئ شاملة ومستدامة تطال كل أوجه الحياة الاقتصادية والإغاثية والاجتماعية والصحية والتربوية".

هي الجمعة الثانية على التوالي منذ بدء العام الدراسي لعام ٢٠٢١/٢٠٢٢ يعتصم فيها أهالي الطلاب أمام مدارس ومراكز أونروا لمناشدتها بتحمّل مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين والطلبة خصوصًا والوقوف بجانبهم في هذه ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان عامة والمخيمات الفلسطينية خاصّة.

خاص/بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد