"التطريز البرازيلي" مصدر رزق وتنفيس من آثار الجائحة للاجئة في مخيم الفوار

الخميس 14 يناير 2021
أحمد حسين-الضفة الغربية/بوابة اللاجئين الفلسطينيين

التطريز البرازيلي، لعلّ المصطلح يعتبر غريباً بعض الشيء، سيما وأنّنا لا نعرف سوى التطريز الفلسطيني الشهير، لكن فتاة من مُخيّم الفوار للاجئين الفلسطينيين جنوب مدينة الخليل بالضفة المحتلة أخذت على عاتقها الغوص في بحر هذا النوع من التطريز، مستغلةً فترة الحجر الصحي وحالة الإغلاق لتؤسّس لمشروعها الصغير الخاص مهما كان صغيراً، الذي اعتبرته بأنه يشكل الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل.

"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" قابل علياء هاتفياً، للتعرف على مشروعها والشغف الجديد الذي أوجدته في حياتها بعد تفشي وباء كورونا واضطرارها الالتزام بقرارات الإغلاق والحجر، وكيف  استطاعت هذه الشابة العشرينيّة اللاجئة من بلدة عراق المنشية التغلّب على كل ظروف المُخيّم القاهرة والتمكّن من الإبداع والتميّز.

استثمار لأوقات الفراغ ودمج لتراثين

تقول علياء الطيطي: "خلال فترة الإغلاق أوائل أزمة فيروس كورونا كنت أشاهد مقاطع فيديو على موقع اليوتيوب وانستغرام حول الخياطة ومهاراتها المختلفة، وفي ذات الوقت كنت أشاهد أمي وهي مبدعة في الخياطة والتطريز البرازيلي وكنت أركّز معها كثيراً لأتعلّم كيف تكون عملية التطريز، فأحببت أن أدمج ما بين التطريز الفلسطيني والتطريز البرازيلي".

  بعد عدّة تجارب أجرتها حتى أتقنت هذا النوع من التطريز وكانت بدايتها في التطريز على البراويز.

تقول: إن التطريز البرازيلي يختلف عن الفلسطيني في قطبته (عُقدة الخيط)، حيث أن التطريز الفلسطيني يكون له قماش خاص للتطريز عليه، لكن البرازيلي يطرّز على أي شيء كالملابس والبراويز والطواقي وغيرها من الأشكال المبتكرة، بالإضافة إلى ذلك فإنّ الخيطان المستخدمة في البرازيلي تختلف عن أي نوع تطريز آخر، وتكون الخيطان والأشكال بارزة وليس كما التطريز العادي.

9-1.jpg

ولفتت أيضاً إلى أنّ التطريز البرازيلي فيه مجال للتنوّع والإبداع والحرية أكثر، والابتكار أكثر.

وبالفعل بعد تقديمها نماذج عدة من عملها، بدأت الطلبات تنهال عليها، فاستثمرت وقت فراغها بشيء مفيد أبعدها عن الجو النفسي السيء الذي ولدته الجائحة في المنطقة.

 وشجعها أصدقاؤها والمحيطون بها بالترويج لمنتجاتها عبر صفحتها الخاصة في فيسبوك.

شغفها الفني لم يتعارض مع تخصصها الجامعي

 تقول علياء: بعد تشجيعي ممن هم حولي، أنشأت صفحة خاصة على موقع "فيسبوك" وموقع "انستغرام" ونشرت أعمال التطريز التي أقوم به عليهما، وفعلاً أصبحت تأتيني طلبات وأطبقها، سواء للعرسان الجدد من خلال تطريز قطعة من القماش تكون لائقة لوضع دبل (خواتم الخطوبة والزواج) العروسين عليها، أو قطع قماش يكون عليها اسم طفل معين وتاريخ ميلاده، أو رسومات أطفال ونجوم وأشياء مفرحة للأطفال، أو أسماء العشاق بجانبها ورود، وكل هذا يتم الترويج له من خلال السوشيال ميديا.

علياء بجانب تخرّجها من كليّة الإعلام في جامعة الخليل إلّا أنّها رأت في التطريز البرازيلي موهبة ومصدر رزقٍ لها حتى لو بسيط، بالتزامن مع تطوعها في إحدى الإذاعات المحليّة لتُمارس عملها ضمن تخصصها الجامعي، وتؤكد أن التطريز لم يؤثر على عملها في الإعلام.

9-2.png

صعوبات كثيرة لخصوصية المُخيّم

وعن تكاليف الخيطان والأدوات المستخدمة في التطريز البرازيلي، أكَّدت علياء أنّها واجهت صعوبات في البداية، لكنّها استعانت بوالدتها لتغطية الأجزاء المالية من هذا العمل، حتى في مسألة توفير خيطان التطريز كانت مسألة صعبة بالنسبة لها في ظل أنّه يتم إغلاق المُخيّم بين الفينة والأخرى بفعل حالة الإغلاق العامة لمنع تفشي فيروس "كورونا".

أمّا عن علاقتها بمن حولها في المُخيّم والأزمات الكثيرة التي يُعاني منها مُخيّم الفوار كبقية المُخيّمات الفلسطينيّة، قالت إنّه وبكل تأكيد يعيش مُخيّم الفوار ظروفاً خاصّة، إلّا أنّني وبرغم كل هذا الألم استطعت الخروج بمشروع جميل بفعل دعم من حولي وإرادتي الصلبة، وكما يُقال في المثل الشائع "من رحم المعاناة يولد الإبداع"، فأنا أحببت في المُخيّم أن أخرج بشيء جديد ورسالة للجميع بأنّ المُخيّمات الفلسطينيّة تخرّج وتولّد فناً وإبداعاً.

المُخيّمات مليئة بالطاقات والإبداعات

 تدعو علياء كافة الشباب من كلا الجنسين إلى عدم اليأس، وخاصةً في فترة "كورونا"، تقول: إنه يجب أن نستغل الوقت ونبتعد عن الأشياء السلبيّة ونحولها إلى طاقة إيجابيّة، واليوم لدينا موقع اليوتيوب وغيره من المواقع كمصدرٍ للتعلّم والتعليم، مُطالبةً كافة المؤسسات الفلسطينيّة الرسميّة وغير الرسميّة بضرورة البحث عن الطاقات والإمكانات البشريّة داخل المُخيّمات الفلسطينيّة لتنميتها ودعمها وتطويرها لأنّ المُخيّمات مليئة بالطاقات والإبداعات التي هي بحاجة أكيدة إلى الدعم النفسي والمالي حتى لا يُحبط اللاجئ داخل المُخيّم.

يُشار إلى أنّ المُخيّمات الفلسطينيّة بشكلٍ عام ورغم ما تعيشه من ظروفٍ قاهرة بفعل الاحتلال الصهيوني والأزمات الاقتصاديّة والاجتماعيّة، إلّا أنّها على الدوام تثبت للعالم أنّها منبع للطاقات والابداعات وتخرّج الفنانين والمواهب، وكل هذا بفعل الإصرار والتحدّي والإرادة التي يتمتّع بهما اللاجئ الفلسطيني.

9-5.png
9-6.jpg
9-3.png
9-4.png
البث المباشر

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد