يشهد قطاع غزة تصاعداً غير مسبوق في خروقات اتفاق وقف إطلاق النار رغم تدشين المرحلة الثانية منه حيث ارتقى منذ أمس عشرات الشهداء بينهم قيادات في الجناحين العسكرييين لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في غارات "إسرائيلية" استهدفت منازل الفلسطينيين وأماكن تجمعات النازحين.
وأفاد مجمع ناصر الطبي بارتقاء المسنة صباح أحمد علي أبو جامع (62 عاما)، برصاص الاحتلال، صباح اليوم الجمعة 16 كانون الثاني/ يناير، فيما أُصيب آخرون في مدينة خان يونس، جنوبي القطاع.
ووفق مصادر ميدانية وشهود عيان، فإن الجيش "الإسرائيلي" أطلق رصاصه الحي بكثافة تجاه مناطق مكتظة بخيام النازحين في مناطق سيطرته شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
وشرقي مدينة غزة، نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف للمباني السكنية إلى جانب غارات جوية مع استمرارها في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عن دخوله المرحلة الثانية.
ويأتي ذلك عقب يوم ارتقى فيه نحو 10 فلسطينيين غالبيتهم جراء غارتين على مدينة دير البلح وسط القطاع، وبينهم قيادي في كتائب القسام وقيادي في سرايا القدس، وذلك مع تواصل الخروقات "الإسرائيلية".
وذكرت مصادر فلسطينية أن من بين الشهداء في دير البلح القيادي في كتائب القسام، محمد الحولي، وزوجته وابنته، جراء قصف الاحتلال منزلهم، بالإضافة إلى القيادي في سرايا القدس أشرف الخطيب وزوجته جراء قصف استهدف مخيم النصيرات وسط القطاع.
وبلغت حصيلة ضحايا الخروقات "الإسرائيلية" لاتفاق وقف طلاق النار منذ العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025، 451 شهيداً و1251 جريحاً كما انتشلت طواقم الإنقاذ 710 شهيداً من تحت الأنقاض، بحسب معطيات وزارة الصحة في غزة.
إزالة الأنقاض في غزة تتطلب أكثر من 7 سنوات
فيما تجاوزت حصيلة ضحايا حرب الإبادة في غزة، والتي استمرت عامين، 71 ألف شهيد و71 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، وخلفت دماراً طال 90% من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
وفي سياق متصل، أكد المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، "خورخي موريرا دا سيلفا"، الخميس، أن في قطاع غزة أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، وأن إزالتها قد يستغرق أكثر من 7 سنوات.
وقال "دا سيلفا" في بيان عقب زيارته إلى قطاع غزة: "عدتُ للتو من غزة حيث تتفاقم الأزمة الإنسانية، فالناس منهكون ومصدومون، ويعيشون حالة من اليأس"، مشيراً إلى أن ظروف الشتاء القاسية المستمرة والأمطار الغزيرة تضاعف من معاناة السكان ويأسهم.
وشدد "دا سيلفا" على أن تعافي مليوني شخص في المناطق التي دمرتها الغارات "الإسرائيلية"، وإعادة تقديم الخدمات، يتطلبان بشكل عاجل توفير مأوى آمن، ووقود وإزالة الأنقاض لافتاً إلى وجود أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض في غزة.
وأضاف: "هذا يعادل حمولة نحو 3 آلاف سفينة حاويات، واليوم يُحاط كل شخص في غزة بمتوسط 30 طناً من الأنقاض، ومن المرجح أن تستغرق إزالة هذه الأنقاض أكثر من 7 سنوات".
ووصف المسؤول الأممي حجم الدمار في غزة بأنه "لا يُصدق"، قائلاً: "دُمّرت المنازل والمدارس والعيادات والطرق وشبكات المياه والكهرباء".
وسلط المسؤول الأممي الضوء على حياة الأطفال في غزة موضحاً أنها باتت محفوفة بالفقدان والصدمات، مشيرا ًإلى أنّ لأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة لثلاث سنوات مُعرّضون لخطر أن يصبحوا جيلا ضائعا".
وأفاد "دا سيلفا" بأن هناك حاجة إلى ما يقدر بنحو 53.2 مليار دولار للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية.
وأكد أن 20 مليار دولار من هذا المبلغ مطلوبة بشكل عاجل في السنوات الثلاث الأولى.
