ألغت محكمة استئناف أميركية، أمس الخميس، قرارًا سابقًا لمحكمة فيدرالية أدنى درجة كان قد قضى بالإفراج عن الناشط الفلسطيني محمود خليل من مركز احتجاز تابع لسلطات الهجرة، في خطوة تقرّب إدارة الرئيس "دونالد ترامب" من إعادة احتجازه تمهيدًا لترحيله المحتمل من الولايات المتحدة.

وأمرت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف بالدائرة الثالثة، ومقرها مدينة فيلادلفيا، المحكمة الفيدرالية في ولاية نيوجيرسي برفض التماس خليل القائم على دعوى أمر الإحضار، وهو الأساس القانوني الذي أتاح الإفراج عنه مؤقتًا في وقت سابق.

واعتبرت المحكمة أن محكمة المقاطعة لا تملك الاختصاص القضائي للنظر في القضية، مؤكدة أن الطعون المتعلقة بإجراءات الهجرة والترحيل تخضع لمسار قانوني خاص.

وفي قرار صدر بأغلبية قاضيين مقابل قاضٍ واحد، أوضحت المحكمة أن قوانين الهجرة الفيدرالية تشترط تقديم الطعون ضد قرارات الترحيل عبر التماس مراجعة يُرفع إلى محكمة استئناف فيدرالية بعد صدور أمر ترحيل نهائي، وليس من خلال دعاوى تُقدَّم إلى محاكم فيدرالية ابتدائية. وبناءً عليه، قررت المحكمة إسقاط دعوى أمر الإحضار التي تقدم بها خليل.

ورغم ذلك، أشار القضاة في حيثيات الحكم إلى أن هذا المسار القانوني يمنح فرصة واحدة فقط للطعن، لكنه قد يُجبر بعض الأفراد، ومنهم خليل، على الانتظار قبل التمكن من الاعتراض على ما يصفونه بممارسات حكومية غير قانونية.

من جهته، قال فريق الدفاع عن محمود خليل: "إن قرار محكمة الاستئناف لا يتناول الحجج الجوهرية المرتبطة بالتعديل الأول للدستور الأميركي، بل يقتصر على مسألة الاختصاص القضائي".

وأكد في بيان أن الحكم لا يدخل حيّز التنفيذ فورًا"، موضحًا أن إدارة ترامب لا تستطيع قانونيًا إعادة احتجاز خليل قبل أن يصبح القرار نافذًا بشكل رسمي، في ظل إمكانية التقدم بطلب مراجعة عاجلة.

وأضاف محامو خليل أنهم يدرسون عدة خيارات قانونية، من بينها طلب إعادة النظر في الحكم أمام الهيئة العامة لمحكمة الاستئناف بالدائرة الثالثة.

ويمثل خليل في القضية الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (ACLU) وعدد من فروعه، إلى جانب مؤسسات قانونية أخرى.

ووصف محمود خليل القرار بأنه مخيب للآمال، لكنه شدد على أنه لن يثنيه عن مواصلة نضاله، قائلاً: "قد يفتح هذا القرار الباب أمام احتمال إعادة احتجازي، لكنه لن يوقف نضالنا من أجل العدالة والمساءلة والحق الفلسطيني".

وتعليقا على ما جرى أعلن قاضٍ فدرالي أميركي، عزمه إصدار أمر قضائي يهدف إلى منع إدارة الرئيس "دونالد ترامب" من استهداف الأكاديميين والناشطين الأجانب بسبب مشاركتهم في فعاليات مؤيدة لفلسطين واحتجاجات مناهضة للحرب الإسرائيلية على قطاع "غزة" داخل الجامعات الأميركية.

وقال قاضي المحكمة الجزئية الأميركية في بوسطن "وليام يونغ" خلال جلسة قضائية: "إن المشكلة الكبرى في هذه القضية أن وزراء الحكومة، ورئيس الولايات المتحدة على ما يبدو، لا يحترمون التعديل الأول للدستور الأميركي"، وخلص يونغ إلى أن وزارتي الخارجية والأمن الداخلي انتهكتا حرية التعبير عبر تقييد نشاط الأكاديميين الأجانب.

وانتقد القاضي، سياسات إدارة ترامب، واصفًا إياها بأنها مروعة وتنتهج مسارًا مخيفًا تجاه الحرية، معتبرًا أن الرئيس يتصرف بعقلية استبدادية حين يطالب بخضوع كامل لمؤسسات السلطة التنفيذية.

وتأتي هذه التطورات في ظل حملة واسعة أطلقتها إدارة ترامب شملت إلغاء تأشيرات أكثر من ألف طالب وباحث أجنبي واعتقال عدد منهم، بذريعة "مكافحة معاداة السامية"، عقب الاحتجاجات التي اجتاحت الجامعات الأميركية تنديدًا بالحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة.

وكانت هذه الحملة قد بدأت باعتقال محمود خليل في آذار/ مارس الماضي، قبل أن تتوسع لاحقًا، رغم أن معظم القضايا انتهت بقرارات قضائية بالإفراج عن المعتقلين.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين/ متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد