نفّذ اتحاد المعلّمين، اليوم، اعتصامًا احتجاجيًا داخل ثانوية دير ياسين التابعة لـ"أونروا" في مخيم البص جنوبي لبنان، بمشاركة معلّمات ومعلّمين وموظفين، رفضًا لقرار الوكالة القاضي بتقليص الرواتب بنسبة تقارب 20%، بالتوازي مع تقليص الخدمات المقدّمة للفلسطينيين.
ورفع المشاركون في الاعتصام شعارات أكّدت رفضهم تحميل العاملين تبعات الأزمة المالية التي تعانيها الوكالة، محمّلين الإدارة العليا، وعلى رأسها المفوّض العام، المسؤولية الكاملة عن التداعيات التربوية والاجتماعية والإنسانية المترتّبة على هذه القرارات.
وفي كلمة ألقاها اتحاد المعلّمين خلال الاعتصام، اعتبر أنّ ما يجري "ليس إجراءً تقنيًا أو مؤقّتًا، بل سياسة واضحة تقوم على تحميل الموظفين وحدهم ثمن عجزٍ لم يكونوا سببًا فيه، وتقويض رسالة "أونروا" من داخلها"، مؤكدًا أنّ المساس برواتب العاملين هو مساس بكرامتهم وباستقرارهم الاجتماعي، وأنّ تقليص الخدمات يشكّل اعتداءً مباشرًا على حقّ الفلسطيني في التعليم والخدمات الأساسية.

ويأتي هذا الاعتصام في ظل أزمة مالية مزمنة تعانيها "أونروا" منذ سنوات، تفاقمت مع اعتماد الوكالة شبه الكامل على التمويل الطوعي وتقليص مساهمات عدد من الدول المانحة، ما دفع إدارتها إلى اعتماد سياسات تقشّف متكرّرة في مناطق عملها الخمس، شملت تجميد التوظيف، وعدم تجديد عقود، وتقليص برامج وخدمات أساسية، ولا سيّما في قطاعي التعليم والصحة.
وفي لبنان، تتقاطع هذه السياسات مع الانهيار الاقتصادي الحاد وارتفاع كلفة المعيشة، ما يجعل أي اقتطاع من الرواتب أو تقليص للخدمات تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعي للموظفين، وانعكاسًا سلبيًا على جودة العملية التعليمية واستمرارية الخدمات المقدّمة لعشرات آلاف الفلسطينيين.
وأعلن اتحاد المعلّمين دعمه الكامل لإعلان نزاع العمل الذي أقرّه المؤتمر العام لاتحادات الموظفين العرب في "أونروا"، مؤكدًا الالتزام بالمسار التصعيدي المعلن، وصولًا إلى الإضراب المفتوح والشامل في حال استمرار الإدارة في قرارها وعدم التراجع عنه بشكل كامل وواضح.
وشدّد المشاركون على رفضهم لأي ضغوط سياسية أو خارجية تهدف إلى كسر وحدة الصف النقابي أو الالتفاف على مطالب العاملين، معتبرين أنّ أي حديث عن الحوار لا يمكن أن يكون جديًا في ظل فرض قرارات أحادية تمسّ الحقوق المكتسبة للموظفين.
وفي ختام الاعتصام، جدّد اتحاد المعلّمين مطالبته بالتراجع الفوري والكامل عن قرار الحسم من الرواتب وتقليص الخدمات، وفتح حوار حقيقي قائم على الشراكة والاحترام، محذّرًا من أنّ الاستمرار في هذه السياسات سيدفع بالأوضاع نحو مزيد من التوتر والتصعيد داخل مؤسسات الوكالة في لبنان.
