وسط تحذيرات من مخطط استيطاني لتصفية وجودها

ردود فعل واسعة على هدم منشآت "أونروا" في الشيخ جراح بالقدس المحتلة

الثلاثاء 20 يناير 2026

تتواصل ردود الفعل الفلسطينية والأممية والحقوقية الغاضبة، عقب إقدام قوات الاحتلال، صباح اليوم الثلاثاء 20 كانون الثاني/يناير، على هدم عدد من المكاتب والمنشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في حي الشيخ جراح شرقي القدس المحتلة، في خطوة وصفت بأنها تصعيد خطير وغير مسبوق بحق مؤسسة أممية تتمتع بالحصانة الدولية، وتندرج ضمن سياسة منهجية تستهدف إنهاء وجود الوكالة في المدينة.

وفي أول تعليق أممي، قال المتحدث باسم "أونروا"، جوناثان فولر، لوكالة فرانس برس، إن قوات الاحتلال اقتحمت مجمع الوكالة بعيد الساعة السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي، ودخلت الجرافات إلى الموقع، وشرعت بهدم المنشآت، واصفًا ما جرى بأنه "هجوم غير مسبوق على الأونروا ومقارها".

وأكد فولر أن هذا الاعتداء يشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وامتيازات وحصانات الأمم المتحدة، محذرًا من أن استهداف وكالة أممية بهذه الطريقة يجب أن يعد "جرس إنذار"، لأن المساس بـ"أونروا" اليوم قد يفتح الباب أمام استهداف أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية في أي مكان في العالم.

وفي تصريح رسمي، اعتبرت "أونروا" أن ما جرى يمثل "مستوى جديدًا من التحدي الصريح والمتعمد للقانون الدولي"، بما في ذلك اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، مؤكدةً أن اقتحام مقرها في القدس الشرقية وهدم منشآته، تحت أنظار مشرعين وأحد أعضاء حكومة كيان الاحتلال، يشكّل هجومًا غير مسبوق على وكالة تابعة للأمم المتحدة.

وشددت الوكالة على أن كيان الاحتلال، بصفته عضوًا في الأمم المتحدة، ملزم قانونًا بحماية واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة، معتبرةً أن هذه الخطوة تأتي في سياق إجراءات متصاعدة تهدف إلى تقويض ولايتها وطمس هوية لاجئي فلسطين، واستهداف الشاهد الأممي على النكبة وحق العودة.

خلفية: سياسة ممنهجة لإنهاء وجود "أونروا" في القدس

ويأتي هدم منشآت مقر "أونروا" في حي الشيخ جراح في سياق سياسة تصعيدية متواصلة ينتهجها الاحتلال منذ عام 2023، تمثّلت بإقرار سلسلة من القوانين والتشريعات المعادية للوكالة، شملت حظر نشاطها، وسحب امتيازاتها وحصاناتها، وقطع إمدادات المياه والكهرباء والاتصالات عن مرافقها، إلى جانب إغلاق مدارسها وعياداتها في القدس الشرقية.

وبحسب ما نقلته صحيفة هآرتس العبرية عن مصادر مطلعة، تعمل سلطات الاحتلال على مخطط استيطاني واسع يقضي بإقامة نحو 1400 وحدة استيطانية فوق الأرض المقام عليها مقر "أونروا"، والبالغة مساحتها نحو 42 دونمًا، في إطار مشروع يهدف إلى تغيير طابع المنطقة وتحويلها إلى مجمع استيطاني متكامل، ضمن مساعٍ أوسع لتفريغ القدس من أي حضور أممي أو دولي يذكّر بوضعها القانوني كأرض محتلة.

وبحسب الصحيفة، تخطط ما تسمّى دائرة أراضي كيان الاحتلال لإخلاء مقر الوكالة بشكل كامل، في خطوة تعد جزءًا من مشروع سياسي أوسع لإنهاء وجود "أونروا" داخل القدس، وشطب ملف اللاجئين من المدينة، تمهيدًا لفرض وقائع سيادية جديدة.

إدانات فلسطينية وتحذيرات من تصفية الوكالة

في هذا السياق، أدانت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية عملية الهدم، معتبرةً أنها اعتداء سافر ومقصود على مؤسسة أممية تتمتع بالحصانة الدولية، ويعكس طبيعة حكومة احتلال عنصرية ترفض الانصياع للقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة.

وأكدت الدائرة أن استهداف "أونروا" بات سياسة حكومية ممنهجة تهدف إلى تقويض ولايتها وشطب دورها القانوني، واستهداف الشاهد الأممي على النكبة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، مشيرةً إلى أن هذا التصعيد يأتي تتويجًا لسلسلة من القوانين والقرارات القمعية التي استهدفت الوكالة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2024 وحتى اليوم.

بدورها، أدانت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية اقتحام مقر "أونروا" وهدم منشآت داخله ورفع أعلام الاحتلال، معتبرةً أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا سياسية خطيرة تتجاوز الفعل الميداني، وتندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى شطب قضية اللاجئين وتقويض حق العودة، وفرض أمر واقع سياسي وإداري جديد في القدس المحتلة.

وأكدت الدائرة أن الاعتداء على مقر أممي في القدس يشكّل انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي، ورسالة تهديد مباشرة لعمل المنظمات الدولية في المدينة، محذّرةً من تداعيات خطيرة قد تطال مستقبل العمل الإنساني والأممي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من جهتها، استنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هدم منشآت "أونروا"، واعتبرت ما جرى انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين والأعراف الدولية، ويعكس غطرسة رسمية غير مسبوقة وازدراءً متعمدًا للأمم المتحدة ومؤسساتها.

وطالبت الحركة بتحرك دولي واسع وحازم لإلزام سلطات الاحتلال بوقف استهداف الوكالة ومقراتها ومنشآتها، وتمكينها من أداء مهامها وفق تفويض الأمم المتحدة، باعتبارها الشاهد الدولي على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة.

تحذيرات حقوقية من ضم فعلي واستهداف العمل الأممي

بدورها، دانت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية عملية الهدم، معتبرةً أنها جريمة جديدة تندرج في سياق محاولات تصفية عمل "أونروا" وشطب حق العودة المكفول بالقرار الأممي 194، مؤكدةً أن استهداف مقرات الوكالة يأتي ضمن حرب مفتوحة على المخيمات الفلسطينية وشواهد النكبة.

أما المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فاعتبر أن هدم منشآت "أونروا" في شرقي القدس يشكّل انتهاكًا جسيمًا لالتزامات الاحتلال كسلطة قائمة بالاحتلال، ويعكس سياسة منهجية لتقويض عمل الأمم المتحدة وتقليص حضورها في المدينة، تمهيدًا لفرض ضم فعلي وتغيير طابع القدس الديمغرافي والمؤسسي.

وحذّر المرصد من أن إعادة تعريف "أونروا" كـ"خصم" منزوع الشرعية يفتح الباب أمام تطبيع استهداف المؤسسات الدولية، داعيًا المجتمع الدولي إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية، وعدم الاكتفاء بالإدانات اللفظية.

من جانبها، قالت الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين إن ما جرى يعد "انتهاكًا جديدًا لحصانة وكالة 'أونروا' الأممية"، مؤكدةً أن الاعتداء يأتي في سياق الهجمة الشرسة على الوكالة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، لما تمثله من أهمية سياسية وقانونية وإنسانية للاجئين الفلسطينيين.

وحذّرت الهيئة من أن هذه الاعتداءات ستستمر في حال غياب رادع دولي جدي، داعيةً الأمم المتحدة، بصفتها الجهة التي أنشأت الوكالة، إلى قيادة تحرك فعّال لوقف الانتهاكات وضمان حماية الوكالة وولايتها القانونية.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد